نام کتاب : مطارح الأنظار نویسنده : الشيخ الأنصاري جلد : 1 صفحه : 163
والبحث عن صحتها وفسادها فلنقتصر على ما هو الحق في المقام ومنه يظهر الوجه في الإيراد على الأقوال المخالفة لما اقتضاه الدليل فاعلم أولا أن جملة من هذه الأقوال مما لا نعرف له وجها فإن التفصيل بين العرف والعقل مما لا سبيل لنا إلى تعقله وأعجب من ذلك التفرقة بين الوضع واللغة كما يظهر من كلام بعض الأجلة ويظهر الوجه في ذلك مما تقدم في المسألة السابقة ويزيدك توضيحا ما ذكرنا في الأمر الأول في الهداية السّابقة وإن شئت قلت إن النزاع في المقام إما لفظي أو عقلي فعلى الأول لا وجه للدلالة العقلية وعلى الثاني لا وجه لعدّ الدلالة اللفظية في عداد الأقوال ثم الفرق بين العقل والعرف إلى غير ذلك من الكلمات التي لا يسعنا الجمع بين مواردها والأخذ بمجامعها وكيف كان فالحق في المقام يذكر في موردين الأول في بيان التحقيق في العبادات فنقول إن النواهي الواردة في العبادة بأقسامها لا يخلو من قسمين أحدهما ما هو منساق لبيان المانع كالأوامر الواردة في العبادات لبيان الأجزاء والشرائط ولا إشكال في دلالة هذه النواهي على الفساد بل ذلك لا يخلو عن مسامحة فإن الفساد الواقعي إنما أوجب النهي عن العبادة المقارنة للمانع لا أن النهي اقتضى الفساد فكلما دل دليل على وجه الإطلاق أو العموم على مشروعية عبادة ثم تعلق النهي بفرد خاص منه على وجه يستفاد منه وجود المانع عن الامتثال فلا إشكال في الحكم بكون العبادة فاسدة فإن النهي حينئذ يكون ناظرا إلى ذلك الإطلاق ويكون مقيدا له ومع تقييد الإطلاق لا سبيل إلى دعوى الصحة وكأن هذا القسم من النهي أيضا لا كلام في اقتضائه الفساد وثانيهما ما هو منساق لتحريم أصل العبادة من دون إرشاد إلى عدم وقوع الامتثال بها كقولك لا تصل في الدار المغصوبة غير قاصد بذلك رفع الإذن الحاصل من إطلاق الأمر بالصلاة وينبغي أن يكون ذلك محلا للنزاع لما عرفت من عدم قبول القسم الأول للنزاع فالحق أن النهي التحريمي يقتضي الفساد لما عرفت في المسألة المتقدمة من عدم جواز اجتماع الوجوب والحرمة في مورد شخصي فالنهي يلازم فساد ما تعلق به ولكن ليس الفساد الحاصل من النهي في المقام مثل الفساد في القسم الأول لأن الفساد في المقام تابع للنهي فمتى وجد النهي يمكن الحكم بالفساد ومتى انتفي النهي لمانع كالغفلة والنسيان والضرورة ونحوها مما يرتفع معها التكليف فلا فساد بخلاف الفساد في القسم الأول فإنه ليس تابعا للنهي بل النهي إنما تعلق به لكونه فاسدا فعند ارتفاع النهي بواسطة الضرورة مثلا لا يمكن الحكم بعدم الفساد وقد مر نظيره فيما مر مرارا ولا إشكال في شيء من ذلك بعد ما عرفت من امتناع الاجتماع وإنما الإشكال في تميز هذين القسمين وبيان صغريات هاتين القاعدتين فنقول لا إشكال في الموارد التي نعلم بدخولها في القاعدتين وأما الموارد المشكوكة فقضية الظواهر وإن كانت تقتضي الحكم بالحرمة فقط ويتبعها الفساد اللازم منها إلا أنه يمكن دعوى أن الغالب في النواهي الواردة في العبادات على أقسامها إنما هي ناظرة إلى الإطلاقات القاضية بصحة هذه العبادات فيكون المقام مثل ما ذكروا في الأمر الوارد عقيب الحظر فإنّ المستفاد منه ليس الوجوب مع أن الظاهر بحسب اللغة هو الوجوب إذ لا فرق بين ورود الأمر عقيب النهي وبين ورود النهي عقيب الأمر فإنهما في مرحلة سواء مع إمكان أن يقال إن استعمال النواهي في الإرشاد ليس على خلاف الظاهر فإنها مستعملة في الحرمة التشريعية لكنه بعيد جدّا فإن الحرمة التشريعية لازمة لعدم كون المنهي عنه مأمورا به ولو فرض عدم استعمال النهي في الإرشاد لا دليل على كونه غير مشروع بعد اقتضاء الإطلاق مشروعيته فلا يعقل هناك حرمة تشريعية حتى يستعمل النهي في تلك الحرمة المورد الثاني في المعاملات وتوضيح الحال هو أن النواهي الواردة في المعاملات على أقسام أحدها أن يكون النهي متعلقا بالمعاملة من حيث إنها أحد أفعال المكلف فيكون إيجاد السبب والتلفظ بالإيجاب والقبول مثلا وقت النداء مثل شرب الخمر محرما من غير ملاحظة أن ذلك الفعل المحرّم يوجب نقلا وانتقالا ولا ريب في عدم دلالة هذا النحو من النهي على الفساد فإن غاية مدلوله التحريم وهو لا ينافي الصحة فإن المعصية تجامع ترتب الأثر كما يشاهد في الأسباب العقلية بالنسبة إلى الآثار العقلية والشرعية أيضا وثانيها أن يكون مفاد النهي هو مبغوضية إيجاد السبب لا من حيث إنه فعل من الأفعال المتعلقة للأمر والنهي باعتبار المصالح والمفاسد بل من حيث إن ذلك السبب يوجب وجود مسبب مبغوض في نفسه كما في النهي عن بيع المسلم للكافر فإن إيجاد السبب حرام بواسطة إيراثه أمرا غير مطلوب مبغوض وهو سلطنة الكافر على المسلم بناء على القول بالصحة ووجوب الإجبار على إخراجه عن ملكه وهذا القسم أيضا يمكن القول بعدم دلالة النهي فيه على الفساد إذ لا مانع من صحة البيع حينئذ غاية الأمر وجوب النقل وإجبار الناس له على عدم إبقاء ذلك المسبّب بحاله بواسطة النهي الكاشف عن المبغوضية إلَّا أن ذلك إنما يستقيم فيما إذا قلنا بأن الأسباب الناقلة إنما هي مؤثرات عقلية قد اطلع عليها الشارع وبينها لنا من دون تصرف زائد وأما على القول بأن هذه أسباب شرعية إنما وضعها الشارع وجعلها مؤثرة في الآثار المطلوبة عنها فلا بدّ من القول بدلالة النهي على الفساد فإن من البعيد في الغاية جعل السبب فيما إذا كان وجود المسبب مبغوضا وكأنه إلى ذلك ينظر ما حكي عن الفخر بأن قضية اللطف عدم إمضاء المعاملات التي تكون مبغوضة عنده فإن ذلك على إطلاقه ربما لا يساعده دليل ولا ضرورة وثالثها أن يكون مفاد النهي حرمة للآثار المترتبة على المعاملة المطلوبة عنها مثل ما يدل على حرمة
163
نام کتاب : مطارح الأنظار نویسنده : الشيخ الأنصاري جلد : 1 صفحه : 163