responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : مطارح الأنظار نویسنده : الشيخ الأنصاري    جلد : 1  صفحه : 161

إسم الكتاب : مطارح الأنظار ( عدد الصفحات : 307)


فيما ليس فيه جهة صحة كالزنا والقمار ونحوهما لكونه فاسدا بالأصل أقول ما ذكره إنما يتم في العبادات إذ لا يعقل العبادة بدون الأمر وأما في المعاملة فلا دليل على تخصيص النزاع بما له جهة صحة بل قضية الأدلة والعناوين عموم النزاع لكل ما له الاتصاف بالصحة والفساد سواء كان له في الشرع جهة صحة أو لا غاية الأمر تطابق الأصل والنهي في الدلالة على الفساد فيما ليس فيه جهة صحة وبعبارة واضحة توهم الصحة مع صحة الاتصاف بالصحة يكفي في صحة النزاع فيخرج كثير من المعاصي من جهة عدم الاتصاف كجملة من الأفعال التي تترتب عليها أحكام شرعية كالضمان المترتب على الإتلاف ونحوه السّادس قال المحقق القمي رحمه الله أيضا الأصل في العبادات والمعاملات هو الفساد لأن الأحكام الشرعية كلها توقيفية ومنها الصحة والأصل عدمها وعدمها يكفي في ثبوت الفساد وإن كان هو أيضا من الأحكام الشرعية لأن عدم الدليل دليل العدم وأورد عليه بعضهم بأن الكلام في أن النهي هل يقتضي رفع الصحة عما من شأنه الصحة أو لا وشيء من طرفي الحكم لا يرتبط بالأصل المذكور إذ الكلام إنما هو بعد ثبوت الصحة كما اعترف به فلا وجه لإيراد الكلام المذكور في مقدمات المسألة المفروضة اللَّهم إلا أن يكون ذلك منه حرصا على ضبط المطالب وإيراد المقاصد نعم لو كان مثل القمار وغيره مما لم يثبت له جهة صحة داخلا في النزاع كان لإيراده وجه لكونه بيانا للأصل في المسألة بعد عدم دلالة النهي على الفساد ثم إن ما ذكره من أصالة الفساد إنما يتم بإطلاقه في المعاملات وعند الشك في ترتب الأثر الشرعي على المعاملة بعد عدم دليل يقضي به لا إشكال في لزوم الاستناد إلى أصالة عدم الترتب ولا يراد بالفساد إلا ذلك وأمّا في العبادات فإن كان الشك في صحتها بمعنى موافقتها للأمر فيمكن جريان الأصل المذكور أيضا لكنه ليس على إطلاقه وتوضيحه أن الشك في مطابقة الأمر تارة بواسطة الشك في وجود الأمر رأسا وأخرى بواسطة الشك في كون المشكوك فيه من أفراد المأمور به فتارة بواسطة إجمال المفهوم وأخرى بواسطة الشك في تعميم المأمور به للفرد المشكوك فيه فعلى الأول لا شك في جريان الأصل المذكور لأن الشك في وجود الأمر و الأصل عدمه وعدم الأمر ولو بالأصل يكفي في فساد العبادة لأن صحتها موقوفة على العلم بالأمر فإنها عبارة عن موافقة الأمر بالفرض وعلى الثالث فالأصل أيضا يقضي بالفساد إذ مرجع الشك إلى أن طبيعة المأمور به هل تعم المشكوك أم لا وهذا وإن كان لا يجري فيه الأصل إلا أن الأصل عدم حصول الامتثال به كما هو الشأن في كل مقام لا يجري في نفسه الأصل بواسطة التعارض فإنه يرجع إلى أصل ثالث لازم لأحد المتعارضين كما قرر في محله وعلى الثاني فإما أن يعلم من ذلك المفهوم المجمل شيء معلوم أو لا يعلم وعلى الأخير لا بد من الأخذ بالبراءة أو الاشتغال على الخلاف وعلى الأول فلا بد من إتيان ذلك المعلوم إجمالا كما عند الشك في الجزئية والشرطية في شيء من العبادات كالصّلاة مثلا بناء على ما هو التحقيق من البراءة عند الشك في الشرطية والجزئية فالقول بذلك مع حسبان أن الأصل عند الشك في موافقة العبادة للأمر الفساد بأقسامها كما رآه المحقق القمي رحمه الله تناقض صرف اللَّهم إلَّا أن يقال إن أصالة البراءة عن الجزء المشكوك فيه أصل بها تثبت الصحة ولا ينافي الفساد لو لا أصالة البراءة وبيانه أن الشك في تعلق الأمر بالصلاة بدون السورة إنّما هو بواسطة الشك في وجوب السّورة فأصالة عدم تعلق الأمر بهذه الصلاة تنقطع بإعمال أصالة البراءة في السورة فلذلك يجب الإتيان بالصلاة بدون السورة لارتفاع الشك بطريق شرعي ظاهري وإن كان الشك في صحة العبادة بمعنى إسقاطها القضاء فإن كان الشك فيه مسببا عن الشك في الأمر بأقسامه فقد مر الكلام فيه وإن كان الشك فيه بعد إحراز الأمر فإن قلنا بأن التفسيرين متلازمان وليس تفسير الفقهاء بأخص من تفسير المتكلمين فيكون الشك في مسألة الإجزاء فلا وجه لأصالة الفساد في المقام سواء أخذ الأمر فيهما واقعيين أو ظاهريين وذلك ظاهر في الغاية فإن الأمر الظاهري أيضا يفيد الإجزاء بالنسبة إلى الأمر الظاهري ولا يجب الإعادة بالطهارة المستصحبة قطعا نعم للأصل المذكور وجه على القول بعدم الإجزاء وإن قلنا بأخصية تفسير الفقهاء قلنا بأن الصّلاة بالطهارة المستصحبة مطابقة للأمر وليست مسقطة للقضاء فقد عرفت في مسألة الإجزاء أن الأصل يقضي بالإعادة لو كان الشك فيها بعد كشف الخلاف لعدم إفادة الأمر الظاهري الإجزاء فلأصالة الفساد وجه وأمّا لو كان الشك في القضاء فيحتمل القول بعدم وجوبه لاحتمال التدارك والفرق بين الإعادة والقضاء أن الإعادة مطابقة للأصل لكونها ثابتة بمقتضى الأمر بخلاف القضاء فإنه تكليف مستقل والأصل عدمه ويحتمل القول بوجوبه أيضا لأن القضاء مترتب على صدق الفوات وهو أمر عدمي مطابق للأصل لأن الأصل عدم الإتيان بما هو الواقع وكيف كان فأصالة الفساد فيما لو كان الشك في الصحة بمعنى إسقاط القضاء على إطلاقها ليس على ما ينبغي إلا أن يقال إن مقصود المحقق أيضا ليس على إطلاقها فتأمل ثم إن ما ذكرنا إنما هو بحسب الأصل الأولي مع قطع النظر عما يقضي بخلافه وأما بعد ملاحظة الأدلة الواردة في جزئيات الموارد أو أصنافها أو أنواعها أو غير ذلك فلا مجال للحصر في شيء كما لا يخفى على الفطن السّابع أن متعلق النهي إما أن يكون نفس العبادة أو جزأها أو وصفها الداخلي أو الخارجي مع اتحادهما في الوجود أو مع اختلافهما في الوجود الخارجي ولا ينبغي الإشكال في خروج القسم الأخير عن

161

نام کتاب : مطارح الأنظار نویسنده : الشيخ الأنصاري    جلد : 1  صفحه : 161
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست