responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : مطارح الأنظار نویسنده : الشيخ الأنصاري    جلد : 1  صفحه : 160


فيه هو مطابقة الأمر الواقعي فهل يصح الاتصاف قبل انكشاف الخلاف أو لا يصح وعلى الأول فبعد انكشاف الخلاف هل يحكم بالفساد من حين الانكشاف أو من الأصل وجوه أقواها الثاني لأن المفروض إناطة الصحة بالواقع وحين عدم العلم به لا وجه لاتصاف الفعل بالصحة ولا سبيل إلى إحراز المطابقة بأصالة عدم كشف الخلاف لأنه على تقديره لا يجدي في الاتصاف المذكور فإن ذلك ليس من الآثار المترتبة على المستصحب شرعا ولا يجب إتيان الفعل في الظاهر نظرا إلى أصالة عدم المطابقة فإنها مقطوعة بأصالة بقاء الطهارة كما هو المفروض فالفعل يبقى في مرحلة الظاهر غير محكوم بالصحة والفساد ولا يوجب الإعادة لأن الموجب هو العلم بعدم الاتصاف بالصحة الواقعية ولا سبيل إلى ذلك إلَّا بعد الكشف فيما قامت الأمارة الظنية على الواقع هذا تمام الكلام في الصحة في العبادات وأمّا الصحة في المعاملات فقد يقال بأنها عبارة عن ترتب الأثر وليس على إطلاقه لصدقه على الآثار العقلية المترتبة على الموضوعات العقلية وعلى الضمان المترتب على الإتلاف مثلا وقد يقيد بكون الأثر شرعيا فيخرج الآثار العقلية ومقصودا فيخرج مثل الضمان فإنه ليس من الآثار المقصودة نوعا ولا عبرة بما إذا اتفق كونه مقصودا ويكفي في شرعية الأثر كونه مما أمضاه الشارع وإن لم يكن من الآثار المخترعة المجعولة كالطهارة المترتبة على الغسل ومما ذكرنا يعرف الوجه فيما قيل من أن الصحة عبارة عن ترتب الأثر مطلقا ففي العبادات الأثر المترتب هو سقوط القضاء وفي المعاملات هو التملك والتذكية والطهارة ونحو ذلك غاية الأمر أن سقوط القضاء في العبادات من الآثار العقلية والتملك من الشرعية ولا ينافي ذلك اختلاف الأثر المترتب على العبادات للأثر المترتب على المعاملات بالعقلية والشرعية وبالجملة فلم يعلم أن لفظ الصحة والصحيح قد استعمل في هذه الموارد في غير ما يستعمل فيه في العرف واختلاف الآثار لا يقضي باصطلاح جديد تذنيب الحق أن الصحة والفساد وصفان اعتباريان ينتزعان من الموارد بعد ملاحظة العقل انطباق المورد لما هو المأمور به وعدمه أو لما هو المجعول سببا وعدمه مطلقا سواء كان في العبادات أو في المعاملات وسواء فسرت الصحة بما فسرها المتكلمون أو بما فسرها الفقهاء وقيل إنهما من الأحكام الوضعية مطلقا وفصّل ثالث بين العبادات والمعاملات فزعم أنهما في العبادات عقليان وفي المعاملات من أحكام الوضع ذهب إليه الحاجبيان وتبعهما بعض الأجلة وحكي التفصيل بين التفسيرين في العبادات فقيل بكونهما حكمين على تفسير الفقهاء وأنهما وصفان اعتباريان على تفسير المتكلمين ثم إنه ليس الكلام في المقام في أصل مجعولية الأحكام الوضعية وعدمها فإن ذلك قد أوردنا الكلام فيها على وجه الاستطراد في مباحث الاستصحاب على وجه لا مزيد عليه بل الكلام في المقام إنما هو في خصوص وصفي الصحة والفساد على تقدير القول باختلاف حكمي التكليف والوضع فإنهم أيضا اختلفوا في كونهما من الأحكام أو لا لنا أن الصحة في العبادات على تفسير المتكلمين عبارة عن موافقة الأمر وهذا المعنى يحصل بعد إيجاد المكلف الفعل مطابقا لما هو المأمور به من غير حاجة إلى جعل هذا الوصف وإنشائه على وجه يحتاج إليه في إنشاء أحكام التكليف وعلى التفسير الآخر عبارة عن كون المأمور به بوجه يسقط معه القضاء وهو حاصل على تقدير الإتيان بما يعتبر في المأمور به على وجه يكون الفعل من مصاديق الصحيح في العرف من دون احتياج إلى تكليف الجعل والإنشاء نظير حصول الزوجية بعد حصول الأربعة من غير حاجة إلى تحصيل الزوجية بتحصيل مغاير لتحصيل الأربعة وأما الصحة في المعاملات فهي عبارة عن كون المعاملة على وجه يترتب عليها الأثر المقصود منها شرعا وهذه الصفة يصح انتزاعها بعد إيجاد المكلف ما هو سبب في الشريعة لذلك الأثر وكون الآثار مما حكم بترتبها الشارع لا يقضي بأن يكون الصحة مجعولة للشارع وبالجملة أن المجعول الشرعي في العبادة ليس إلا إيجاب الفعل الكذائي وفي المعاملة ليس إلَّا تسبب العمل الكذائي للأثر الكذائي وهذا لا يقضي بمجعولية الصفة المنتزعة عن الفعل والعمل على تقدير المطابقة لما هو المجعول الشرعي كما هو الحق وعلى تقدير الاقتضاء فلا فرق بين العبادة والمعاملة فالقول بالتفصيل مطلقا مما لا وجه له وهو ظاهر واستدل القائل بأنهما من أحكام الوضع بأن المدار في شرعية الحكم على أن يكون بيانه وظيفة الشارع وإن كان العقل مستقلا فيه والمقام منه فإن الحكم بترتب آثار السبب الشرعي عليه حكما وظيفة الشارع سواء كان بموافقة الأمر أو إسقاط القضاء أو غيرهما وفيه أولا أن المدار في الشرعية ليس على البيان الصرف وإن لم يكن مشتملا على الإنشاء كما في الأحكام التكليفية فإن ذلك مجرد إخبار عما هو ثابت في الواقع نعم ذلك يوجب تصحيح النسبة والإضافة إلى الشارع والشرع فيما إذا لم يكن وجود ذلك الأمر الثابت معلوما بوجه وأين ذلك من الجعل الموجود في أحكام التكليف وثانيا أن الصحة والفساد ليس بيانهما من وظيفة الشارع وعلى تقدير اكتفاء ما ذكر في الحكم الشرعي فإن ما هو من وظيفة الشارع هو الإخبار والإعلام عن ترتب هذه الآثار المخترعة أو غيرها على تلك الأفعال عبادة كانت أو معاملة وأما كون الفعل مما يترتب عليه الأثر أو لا فليس من وظيفة الشارع بيانه ويظهر وجه التفصيلين وجوابهما مما ذكرنا في حجة المختار فتدبر الخامس ذكر المحقق القمّي رحمه الله تبعا لغيره أن محل النزاع إنما هو فيما إذا ورد النهي مع وجود ما يقضي بالصحة شرعا فلا نزاع

160

نام کتاب : مطارح الأنظار نویسنده : الشيخ الأنصاري    جلد : 1  صفحه : 160
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست