نام کتاب : مطارح الأنظار نویسنده : الشيخ الأنصاري جلد : 1 صفحه : 159
في المعتبر ولم يعترض عليه بخروجه عن محل الكلام كغيره وإنما اعترضوا بعدم اقتضاء النهي الفساد وأما وجه التعميم في العبادة فلأنه أفيد وأشمل وإن كان الظاهر من قولهم العبادة هو المعنى الأخص فيشمل الواجبات التوصلية فيقال إن الغسل إذا وقع على وجه محرم فهل يقتضي النهي عنه عدم وقوع الامتثال به إذا كان قاصدا للامتثال أو لا الرابع صحيح العبادة قد يفسر بما يوافق الأمر وهو المنسوب إلى المتكلمين ولا يراد بالأمر خصوص الإلزامي فلا يرد النقض بالعبادة الصحيحة المندوبة ولا حاجة إلى تبديل الأمر بالشريعة ليرد النقض بالمباح مع أنه أيضا في غير محله لأن الموصولة كناية عن العبادة والمباح ليس بها ولا يلزم استدراك موافقة الشريعة لأن العبادة كما تتصف بالصحة تتصف بالفساد أيضا وقد يفسر بما يسقط معه القضاء وهو المنسوب إلى الفقهاء ولا يرد أن حال الفعل لا ثبوت للقضاء حتى يسقط به لأن الإسقاط لا يصبح إطلاقه في مثل المقام ولو بنحو من العناية والمراد سقوطه على تقدير ثبوته فلا يرد النقض بصحيح العيدين والجمعة ولا بأس به لعدم ظهور المراد وأما ما يقال من أن المراد بالقضاء هو الإعادة أو الأعم منها فلا يدفع الضيم لورود النقض بالعيدين عند ضيق الوقت إذ لا يتصور الإعادة أيضا وكذا الصوم المندوب في كل يوم كالصّلوات المبتدئة ثم إنهم قد ذكروا أن النسبة بين التفسيرين عموم مطلق لأن العبادة التي توجب سقوط القضاء يجب مطابقتها للأمر وليس كل ما يطابق الأمر مسقطا للقضاء لأن الصلاة بالطهارة المستصحبة مطابقة للأمر وليست مسقطة للقضاء لأنه يجب إذا انكشف الخلاف وكأنه مبني على التفكيك بين التفسيرين كأن يكون المراد بالأمر في تفسير المتكلمين الأعم من الظاهري والواقعي وفي تفسير الفقهاء خصوص الواقعي وتوضيح المقام أن قضية أعمية تفسير الفقهاء أن يكون القيود المعتبرة في التفسير الأول معتبرة فيه أيضا لتحقق الأعمية بذلك والظاهر أيضا فلا بد من اعتبار موافقة الأمر في تفسير الفقهاء أيضا كما هو مقتضى القضاء فإنه فرع للأمر والأمر في كل واحد من التفسيرين يحتمل وجوها أحدها أن يحمل فيهما على الأمر الواقعي الاختياري فكل فعل يكون مطابقا للأمر الواقعي الاختياري يجب أن يكون مسقطا للقضاء قطعا وتنعكس هذه القضية كليا من دون إشكال فيكون التفسيران متلازمين في الصدق وثانيها أن يراد بالأمر فيهما الأعم من الاختياري والاضطراري الواقعين كما في الصلاة بالطهارة المائية الواقعية وبالطهارة الترابية فالتفسيران أيضا متطابقان أما بالنسبة إلى الاختياري فظاهر وأما بالنسبة إلى الاضطراري كما إذا صلى بالطهارة الترابية أما عند استقرار العذر وعدم زواله فلإطباقهم على إطلاق الصحيح على مثل هذه العبادة وأما عند ارتفاع العذر فعلى القول بعدم وجوب الإعادة وحصول الإجزاء كما هو التحقيق فظاهر أيضا إطلاق الصحيح عليها وأما على القول الآخر فلا يتصف بالصحة بمعنى سقوط القضاء والفعل ثانيا فيكون التفسير الأول أعم من التفسير الثاني لمطابقة تلك العبادة للأمر الاضطراري مع عدم إسقاط القضاء بالنسبة إلى الأمر الواقعي وثالثها أن يحمل الأمر فيهما على الأعم من الظاهري والواقعي فتارة على وجه يعتبر في أحدهما ما يعتبر في الآخر من دون اختلاف فيكون التفسيران متلازمين في الصّدق وأخرى على وجه الاختلاف فإن اعتبرنا في الأول خصوص الواقعي وعمّمنا الثاني إلى الظاهري أيضا يكون الثاني أعم لصدق الصحيح على الصلاة بالطهارة المستصحبة بالنسبة إلى الأمر الظاهري وعدم صدقه عليها بالمعنى الأول وإن اعتبرنا في الأول الأعم من الواقعي والظاهري وفي الثاني خصوص الواقعي يكون الأول أعم لصدقه على الصّلاة بالطهارة المستصحبة على ما رامه القوم وعدم صدقه عليها بالمعنى الثاني لعدم إسقاطه القضاء بالنسبة إلى الأمر الواقعي وإن عمّمنا الأول وخصّصنا الثاني بالظاهري فقط يكون الثاني أعم وبالجملة أنّ ملاحظة اختلاف النسبة في الأمر واتحادها يوجب الاختلاف والاتحاد ولكن الحق أن أعمية التفسير الثاني وهو تفسير الفقهاء في غاية البعد فإن مجرد مطابقة العبادة للأمر الظاهري لا يوجب اتصاف الفعل بالصحة عندهم فإن الصحيح عندهم هو ما يوجب سقوط القضاء بالنسبة إلى الأمر الواقعي ولو كان اضطراريا حتى على القول بلزوم الإعادة بعد زوال العذر فإن ثبوت الإعادة والقضاء أعم من الفساد كما زعمه القائل بعدم الإجزاء في نفس الأمر الواقعي أيضا والفرق بين ذلك وبين الصلاة بالطهارة المستصحبة في غاية الوضوح بعد ما عرفت من أن الاستصحاب إنما هو مأخوذ طريقا ولا تأثير له في الواقع وبعد كشف الخلاف لا وجه لالتزام الصحة وقد مر في مباحث الإجزاء ما يوضح المقام فراجعه وأما المتكلمون فيحتمل أن يكون مرادهم من الأمر الأعم من الظاهري والواقعي من حيث إن نظرهم إنما هو في الفعل من حيث إنه يترتب عليه الثواب والعقاب وموافقة الأمر الظاهري يحتمل أن يكون منشأ للثواب كما أن مخالفته يحتمل العقاب وإن كان التحقيق قد يقضي بخلافه ومن هنا يظهر أن اختلاف الفقهاء والمتكلمين في معنى الصحة والصحيح ليس اختلافا في المعنى بل معنى الصّحيح ليس إلا ما هو المراد منه في العرف واللغة ويعبر عنه بالفارسية بدرست وحيث إن الأنسب بمقاصد الكلام هو البحث عن الفعل من حيث إنه منشأ للثواب والعقاب فلذلك عبر أهله عن الصحيح بما يوافق الأمر والشريعة والأنسب بمقاصد الفقه هو البحث عن الفعل من حيث إنه يوجب فراغ الذمة ولذا عبر أربابه عنه بما يوجب سقوط القضاء فلا وجه لما قد يظهر منهم من الاختلاف بينهم على وجه لا يشعر باتحاد المعنى حقيقة والإنصاف أن الثمرة أيضا غير موجودة بينهما فإن التفكيك في غاية البعد ثم إنه لو قلنا بأن المناط في الاتصاف بالصحة وفي سقوط القضاء هو مطابقة الأمر الظاهري فلا إشكال في صحة اتصاف الفعل بالصحة بعد مطابقته للأمر الظاهري وأما لو قلنا بأن المناط
159
نام کتاب : مطارح الأنظار نویسنده : الشيخ الأنصاري جلد : 1 صفحه : 159