نام کتاب : مطارح الأنظار نویسنده : الشيخ الأنصاري جلد : 1 صفحه : 158
الثاني لما قد تقدم من استدلالهم على فساد الضد بتعلق النهي التبعي الحاصل من الأمر بضده الآخر وذهب المحقق القمي رحمه الله إلى الأوّل فزعم عدم اقتضاء النهي التبعي الفساد قطعا لانحصار ما يمكن أن ينازع فيه فيما يترتب عليه العقاب ولا عقاب في التبعي ولا دليل على انحصاره فيه وكلمات القوم لا توافقه بل إنما هي آبية عنه وصريحة على خلافه الثالث الشيء المتعلق للنهي إما أن يكون عبادة أو غير عبادة أمّا الأول فقد يطلق ويراد بها معناها المصدري ويعبر عنها بالفارسية بپرستيدن فيشمل بهذا المعنى العبادات بالمعنى الأخصّ التي ستعرفها [ الذي ستعرفه ] وكل فعل كان المقصود منه هو الامتثال فغير العبادة ما لا يكون المقصود منه الامتثال سواء لا يقع به الامتثال لعدم الأمر كالمكروهات والمحرمات أو لا يقصد به الامتثال وإن أمكن فيه كالواجبات التوصلية إذا وقعت بدونه وقد يطلق ويراد بها معناها الاسمي والأجود في تحديدها هو ما قدمنا في بحث المقدمة من أنها ما أمر به لأجل التعبد به وقد يعرف في كلام غير واحد بأنها ما يتوقف صحته على النية ويمكن أن يناقض فيه بأن الصحة إن كان المراد بها الامتثال فيدخل جميع أفراد العبادة بالمعنى الأعم وإن كان المراد بها ما يوجب سقوط الفعل ثانيا فيخرج العبادات التي لا يجب فعلها ثانيا ولو فرض اشتماله لها بنوع من العناية ففيه أن أخذ الصحة في التعريف يوجب الدور فإن معرفة العبادة موقوفة على معرفة الصحة لوقوعها جزءا لحدّها ومعرفة الصحة موقوفة على معرفة العبادة لأن الصحة في العبادات معناه سقوط القضاء لا الصحة على وجه الإطلاق ومعرفة المقيد موقوفة على معرفة القيد والتقييد وإن كان المراد بها مطلق ترتب الأثر فإن أريد من الأثر الامتثال لزم ما عرفت من عدم المنع ولو سلَّم كأن يقال المراد من الامتثال موافقة الأمر ولا شك أن موافقة الأمر موقوفة على النية فليست النية مما يتوقف عليها الصحة بل التحقيق على ما مر من أن القرينة ليست من وجوه الفعل بل هي من الدواعي حيث إن وجود الفعل المأمور به في الخارج موقوف على النية فتأمل وإن أريد من الأثر سقوط القضاء فقد عرفت أيضا ما فيه وإن أريد مطلق الأثر فينتقض بالعبادات الصورية التي يترتب عليها الآثار العقلية بل الشرعية أيضا كما إذا وقعت في مقام التعليم وعرفها في القوانين بما لم يعلم انحصار المصلحة فيها في شيء واعترض عليه بعض الأجلة تارة بانتقاض طرده بتوجيه الميت إلى القبلة فإنه ليس من العبادات قطعا مع أن مصلحة الفعل المأمور به غير معلوم انحصارها في شيء وأخرى انتقاض عكسه بنحو الوضوء فإن مصلحته معلومة وهي الطهارة لأجل الدخول في المشروط بها مع أنه من العبادات قطعا ويمكن توجيه ما أفاده بوجه لا يتوجه عليه شيء كأن يقال إذا علم انحصار مصلحة الواجب في شيء فبعد العلم بوجود تلك المصلحة يعلم بسقوط الطلب فيكون الواجب توصّليا مثل التوجيه إلى القبلة فإن المصلحة في التوجيه ليس إلا حصول التوجه إلى القبلة وبعد العلم بوجود التوجه لا يبقى للأمر محل وإذا لم يعلم انحصار المصلحة في شيء فلا يعلم سقوط الطلب إلا أن يكون الداعي في الإتيان بالفعل هو الأمر فإنه يوجب السقوط قطعا وهذا بعينه هي القرينة وعلى ما ذكرنا لا يرد عليه شيء من الإيرادين أما الأول فلما عرفت من معلومية المصلحة وأما الثاني فلأن الكلام في انحصار المصلحة في شيء معلوم والطهارة غير معلومة ولذلك كانت عبادة وقد ذكرنا في مباحث المقدمة ما ينفع في المقام وأما الثاني وهو غير العبادة فهو على قسمين فتارة يكون من الأمور التي يتصور فيها الاتصاف بالصحة والفساد كغسل النجاسات والعقود والإيقاعات وأخرى يكون من الأمور التي لا تتصف بهما والثاني على قسمين فإنه تارة يكون من الأمور التي يترتب عليها الآثار الشرعية كالغصب والإتلاف ونحوهما فإنه يترتب عليها الضمان ووجوب الرد ونحوهما وتارة لا يكون منها كشرب الماء مثلا وإذ قد عرفت ما ذكرنا من تقسيم الشيء إلى العبادة وغيرها وقد يسمى بالمعاملة وتقسيم العبادة إلى الأعم والأخص وتقسيم المعاملة إلى ما يترتب عليه الأثر الشرعي وإلى غيره والأول إلى ما يتصف بالصحة والفساد وإلى غيره فهل المراد بالشيء الواقع في العنوان جميع هذه الأقسام أو مختص ببعضها فنقول إن الظاهر أن العبادة بالمعنى الأعم داخل في عنوان النزاع كالمعاملة التي يترتب عليها الآثار الشرعية مع صحة اتصافها بالصحة والفساد وأما المعاملة التي يترتب عليها الآثار من دون الاتصاف المذكور فلا كلام فيه إذ بعد عدم اتصاف المحل بالصحة والفساد لا وجه للبحث عن اقتضاء النهي للفساد فيه ولا ينافي ذلك ترتب الآثار على الإتلاف واليد والجنايات وأسباب الوضوء ونحوها فإنها تعدّ من الأحكام المترتبة على وجود هذه الأسباب في الخارج ومنه يعلم خروج ما لا يترتب عليه الأثر الشرعي وإن ترتب عليه الأثر العقلي أو العادي إذ لا يعقل تأثير النهي فيما يترتب على الشيء عقلا أو عادة فالمراد بالشيء هو العبادة بالمعنى الأعم والمعاملة التي تتصف بالصحة والفساد شرعا وقد عرفت وجه التخصيص في الثاني وأما وجه التعميم فيه بالنسبة إلى ما يتصف بالصحة فأمران أحدهما عموم الأدلة كما ستعرف الثاني ما ذكره الشيخ في محكي المبسوط في الاستدلال على عدم حصول الطهارة فيما لو استنجي بالمطعوم ونحوه مما تعلق النهي بالاستنجاء عنه قال كل ما قلنا لا يجوز استعماله لحرمته أو لكونه نجسا إن استعمل في ذلك ونقي به الموضع لا يجزي لأنه منهي عنه والنهي يقتضي الفساد وقد
158
نام کتاب : مطارح الأنظار نویسنده : الشيخ الأنصاري جلد : 1 صفحه : 158