نام کتاب : مطارح الأنظار نویسنده : الشيخ الأنصاري جلد : 1 صفحه : 157
وجوابه أنه لا يمكن الفرض المذكور فلا نسلم إمكان استلزام وجود الشيء وعدمه المحال المذكور والحاصل أن مرجع النفي في القضية ليس إلى الوجود والعدم أو إليهما حتى يلزم على الأول والثاني المحال وعلى الثالث ارتفاع النقيضين بل مرجعه إلى نفي التوصيف والتفكيك بين الصفة والموصوف ونفي الاتصاف فلا يلزم شيء من المحاذير كما لا يخفى على من لاحظ وتدبر وبمثل ما ذكرنا بنى العلامة في المختلف في ردّ الشيخ في لباس المصلي إذا كان نجسا فلاحظ وتأمل ثم إن ما أفاده من أن النهي عن التصرف في ملك الغير على وجه الإطلاق والأمر به مشروط بالدخول ولا يخلو عن تناقض فإن النهي على جميع التقادير ينافي الأمر على تقدير خاص ثم إنه يظهر منه التردّد في صحة صلاة النافلة حين الخروج حيث قال وعلى مذهب المختار هل يصح منه الصّلاة المندوبة وما بحكمها موميا حال الخروج وجهان من ارتفاع الخروج في تلك المدة ومن أنها كانت مطلوبة العدم ثم اختار الصحة وفيه أولا أنه لا وجه للقول بالصحة على مذاقه فإن زمان الخروج زمان المعصية فعلا وإن كان زمان النهي سابقا كما ستعرف وثانيا لا نعلم وجها لأفراد الصلاة المندوبة بالبحث بعد ما عرفت من أن المناط في الصحة والبطلان على النهي وعدمه فلو قلنا بأن زمن الخروج مما لا يتعلق بالمكلف نهي وليس أيضا زمان المعصية فالصلاة صحيحة سواء كانت واجبة أو مندوبة في سعة الوقت أو في ضيقه إذا لم يكن الصّلاة في الدار المغصوبة حال السعة مستلزمة لزيادة التصرف مثلا فالتقييد بالضيق في كلامهم بواسطة أن إيجاد الصلاة في السعة فيها يوجب زيادة التصرف لو كان المقصود إيجادها مشتملة على أجزائها وشرائطها الاختيارية وذلك ظاهر في الغاية خاتمة قد عرفت في الهداية السابقة ذهاب المشهور إلى القول بصحة الصّلاة في الدار المغصوبة حال الخروج وقد يتوهم التنافي بين ذلك وبين ما يظهر منهم في مسألة الجاهل بحكم الغصب في الشريعة مع تقصيره في التعلم حيث حكموا ببطلان عمله ولو حين الغفلة عما علم به إجمالا في أول الأمر أو عند عدم تمكنه من التعلم مع ارتفاع النهي عنه حال الغفلة وعدم التمكن فلو كان المدار في صحة العبادة ارتفاع النهي فلم لا يحكمون بها في الجاهل المزبور وإن كان ارتفاع النهي لا يجدي في الصحة فلم حكموا بها في الصّلاة حال الخروج ويمكن دفع التنافي بإبداء الفارق بين المقامين فإن الوجه في الحكم بالصحة هو ما قد عرفت من كون الخروج على وجه التخلص مأمورا به فقط فلا مانع من الصحة والوجه في الحكم بالفساد في مسألة الجاهل هو أن زمان الفعل زمان المعصية وكما لا يجوز الأمر بالفعل حال وجود النهي فكذا لا يجوز الأمر حال صدق المعصية وإن كان النهي مرتفعا فالحكم بالصحة فيما تقدم ليس منوطا بارتفاع النهي فقط بل لعدم صدق العصيان في تلك الحالة مدخل في الصحة فلا منافاة بين المقامين ونظير الحكم بالفساد إنما يتمشى فيما إذا ورد نهي عن الارتماس في قليب فإن المكلف بعد ما ألقى نفسه في القليب وحصل له الاضطرار ارتفع النهي قطعا ومع ذلك لا يصح منه الغسل لأن الغسل يقع منه في زمان يتحقق فيه المعصية وإن كان النهي مرتفعا وهكذا الأمر في كل الأفعال فإن التكليف ينقطع بعد اتصاف الفعل بالوجوب والامتناع بواسطة الاختيار على ما عرفت وإن كان ذلك الامتناع والوجوب مؤكدا للاختيار الذي هو شرط في الأفعال الاختيارية المتعلقة للتكاليف الشرعية وقد يذكر في مقام الفرق وجوه لا محصّل لها والاعتماد على ما قلنا واللَّه المعتمد في الأمور كلها وا لله العالم بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم القول في اقتضاء النهي للفساد فيما إذا تعلق بشيء وتحقيق البحث في طي هدايات هداية في تقديم أمور لعلها ينفع في توضيح المطلوب الأول قد عرفت في المسألة السّابقة الفرق بينها وبين هذه المسألة على وجه التفصيل ومحصّله هو أنّ المسئول عنه في تلك المسألة هو إمكان اجتماع هذين النحوين من الطلب في مورد واحد وامتناعه والمسئول عنه في هذه المسألة هو ثبوت الملازمة بين تعلق النهي بشيء وبين فساد ذلك الشيء نعم على القول بامتناع الاجتماع لا بد من القول باقتضاء الفساد وذلك لا يوجب اتحاد العنوانين ولا إغناء أحد البحثين عن الآخر كيف واقتضاء النهي الفساد أو جواز اجتماع الأمر والنهي مفهومان مختلفان لا ارتباط لأحدهما بالآخر ويظهر ما ذكرنا بملاحظة الفساد في المعاملات إذ لا فرق في اقتضاء النهي الفساد بالنسبة إلى العبادات والمعاملات فإن ذلك على تقدير التعميم بواسطة جهة مطردة فيهما وحينئذ لا حاجة إلى تكلف الفرق بينهما تارة باختصاص الأولى بما إذا كان بين متعلق الأمر والنهي عموم من وجه كما أفاده المحقق القمي رحمه الله وأخرى باختصاص الثانية بما إذا كان المنهي عنه عين المأمور به في العنوان كما إذا قيل صلّ ولا تصل في الدار المغصوبة كما أفاده غيره فإن الاختلاف الموردي لا يصير لاختلاف المسألتين بعد اتحاد جهة البحث فيهما نعم ذلك يوجب أن يكون الموردان قسمين من مسألة واحدة وذلك ظاهر في الغاية ومن هنا يظهر أن المسألة لا ينبغي أن يعدّ من مباحث الألفاظ فإن هذه الملازمة على تقدير ثبوتها إنما هي موجودة بين مفاد النهي المتعلق بشيء وإن لم يكن ذلك النهي مدلولا بالصيغة اللفظية وعلى تقدير عدمها إنما يحكم بانتفائها بين المعنيين الثاني ظاهر النهي المأخوذ في العنوان هو النهي التحريمي وإن كان مناط البحث في التنزيهي موجودا وذلك لا يوجب تعميم العنوان وهل يختص البحث بالنهي الأصلي أو يعم التبعي أيضا والحق هو
157
نام کتاب : مطارح الأنظار نویسنده : الشيخ الأنصاري جلد : 1 صفحه : 157