responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : مطارح الأنظار نویسنده : الشيخ الأنصاري    جلد : 1  صفحه : 156


فكيف بمن هو بمنزلة ربهم فإن اختلاف الزمان إنما يجدي في دفع التناقض فيما إذا كانت القضية السّالبة واقعة في أحدهما والموجبة في الآخر مثل قولك زيد قائم أمس وليس بقائم في الغد وأما إذا كان الزمان على وجه لو اعتبر في الفعل يصير عنوان الفعل مغايرا للعنوان الذي كان وجها للفعل وعنوانا له فلا يعقل أن يكون اختلاف الزمان في مثله رافعا للتناقض وتوضيحه أن الحركات الواقعة في دار الغير وملكه في نفسها لا يلحقها حكم من الأحكام التكليفية كما هو الشأن في جميع الكليات التي يختلف أحكام أنواعها نعم لو لوحظت على وجه الغصبية يتصف بالحرمة ولو وقعت على وجه التخلص عن الغصب يتصف بالوجوب ولا مدخل للزمان فيما ذكرنا إلا في عنوان الواجب في الخارج فإن الحركة الخروجية لا توجد في نفس الأمر إلا بعد وجود الحركة الدخولية فالبعدية إنما تؤثر في وجود عنوان الواجب وحصول موضوعه في الخارج وأين ذلك من الزمان الذي يؤخذ طرفا لوقوع النسبة في القضية وأما ما أفاد في التوضيح من أن جميع أنحاء الغصب مطلوب الترك ففيه أنه إن أريد من أنحاء الغصب جميع الحركات الواقعة في العين المغصوبة مع قطع النظر عن الوجوه اللاحقة لها التي تصير وجها في اختلاف أحكامها فمجال المنع فيما ذكره واسع وإن أريد أن أنحاء الغصب على وجه الغصبية فهو سديد لكنه غير مفيد لأن الكلام في الحركة التي تقع على وجه التخلص وإن أريد ما يعم الحركة الخروجية على وجه التخلص فلا نسلم أن الغصب في هذا النحو من وجوده مطلوب الترك بل العقل والنقل على ما اعترف به قد تعاضدا على كونه مطلوب الفعل وبالجملة فالذي هو مطلوب الترك قبل الدخول هو ليس عنوان الخروج بل هو الحركة لا على وجه التخلص وهو مطلوب الترك بعد الدخول أيضا والذي هو مطلوب الفعل هو عنوان التخلص وهو مطلوب قبل الدخول وبعده أيضا وذلك لا يوجب مطلوبية الدخول كما ستعرف وأما ثانيا فلأنا لو سلمنا أن اختلاف الزمان يجدي في دفع التناقض والتنافي في المقام نقول إنه قد قرر في محله من أن اختلاف نفس الزمان من دون أن يكون رجوعه إلى اختلاف عنوان الفعل لا يصلح لأن يكون وجها لتعلق الأمر والنهي بالشيء الواحد الشخصي فإن الحركة الخروجية لو لم تكن في الزمان الثاني عنوانها مغايرا لعنوانها في الزمان الأول كالشيء الواحد الشخصي لا يعقل توارد الأمر والنهي عليه كما نبهوا على ذلك في مسألة عدم جواز النسخ قبل حضور وقت العمل فتأمل وأمّا ثالثا فلأن القول بإجداء اختلاف الزمان ينافي ما هو بصدده من إجراء حكم النهي السابق عليه كيف وقد فرض اختصاص النهي بالزمان السّابق فلو فرض أن شرب الخمر كان في الأمس حراما لا وجه لإجراء حكم نهيه في اليوم أو في الغد وبالجملة فالظاهر أن القول المذكور ساقط جدّا لما عرفت مضافا إلى أن استفادة الحكم المذكور من الدليل اللفظي الدال على حرمة الغصب مثل قولك لا تغصب لا يخلو عن إشكال فإنه يدل بعمومه على تحريم جميع أفراد الغصب في مرتبة واحدة وأما الترتيب المذكور فمما لا يعقل طريق استفادته من الدليل المذكور فإن قلت ما ذكرت يوجب أن يكون الدخول واجبا لكونه من مقدمات الخروج الواجب ولو قيل بأن الخروج إنما يجب بعد الدخول فيكون وجوبه مشروطا بالدخول ولا يجب المقدمة الوجوبية كما قرر قيل فيتم ما ذكره المستدل من عدم الوجوب قبل الدخول ومن وجوبه بعده قلت القول بوجوب الخروج بعد الدخول لا يوجب المصير إلى ما ذهب إليه المستدل من تعلق النهي بالخروج قبل الدخول والأمر به بعده وجريان حكم النهي عليه فإن غاية ما في الباب يلزم أن يكون الحركة الواقعة حال الخروج وجوبها مشروطا بلحوق عنوان بها لا يتحقق ذلك العنوان إلَّا بعد الدخول وما ذكرنا حكم كلي يجري في جميع الموارد التي يدور الأمر فيها بين القبيح والأقبح فإنه يجب حينئذ ارتكاب القبيح على وجه التنجز مطلقا عند الابتلاء من دون شائبة النهي نعم يصح النهي عن جعل الشخص نفسه مضطرا إلى ارتكاب القبيح عند الدوران وإن كان واجبا بعده ولو بواسطة سوء اختياره فالنهي عند التحقيق متوجه إلى الأسباب الموجبة للاضطرار إلى ارتكاب القبيح لعدم معقولية النهي عن ارتكاب القبيح بعد ما يصير دافعا للأقبح ونظير ذلك في الأوامر فإنه ربما لا يمكن الأمر بشيء ابتداء فيتعلق الأمر بمقدمته ثم يتعلق بعد ذلك بذيها وذلك كما لو قلنا بعدم تكليف الغافل الصرف إلَّا بعد العلم التفصيلي فإن الآمر لو حاول طلب شيء منه يجب عليه أولا أن يطلب منه تحصيل العلم حتى يتوجه إليه التكليف بذي المقدمة ومن هنا ذهب جماعة إلى أن المكلف المقصر إنما يعاقب على ترك تحصيل العلم وإلى ما ذكرنا ربما يشير بعض الأخبار من المنع عن المسافرة إلى البلاد التي لا يتمكن المسافر فيها على أداء أحكام الإسلام وعلى ذلك قد استقر آراء العقلاء في أمور معاشهم فيعاقبون على التسبيبات المذكورة معادلا لما يترتب على نفس المسببات المحرمة ولعل حمل كلام الرازي على ما ذكرنا أولى مما حمل عليه المستدل لما عرفت من فساده جدّا كما أنه يحتمل أن يكون ذلك مراد من قال بارتفاع التكليف خطابا ووجوده عقابا فإن العقاب على التكليف الذي يمتنع ثبوته قبيح فلا بد من أن يكون المراد منه هو العقاب على التسبيب المذكور ونظير ما ذكرنا في المقام ما ربما يقال في بعض المغالطات من أنه لو فرض أن وجود زيد يوجب محالا وهو حمارية عمرو وعدمه أيضا يوجب ذلك المحال فلو ردّد الأمر بينهما فبأيّهما ينبغي أن يؤخذ

156

نام کتاب : مطارح الأنظار نویسنده : الشيخ الأنصاري    جلد : 1  صفحه : 156
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست