responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : مطارح الأنظار نویسنده : الشيخ الأنصاري    جلد : 1  صفحه : 154


الخروج تخلص عنه بل لا سبيل إليه إلا بالخروج فيكون واجبا على وجه العينية وعلى عدم كونه منهيا عنه ما ستعرف في تزييف احتجاج الأقوال المذكورة حجّة القول بكونه مأمورا ومنهيّا عنه هو أن المقتضي وهو إطلاق الأدلة الدالة على حرمة الغصب ووجوب التخلص عنه موجود ولا مانع منه لأن المانع إما اجتماع الضدين أو التكليف بما لا يطاق وشيء منهما لا يصلح لذلك أما الأول فلما عرفت من إجداء الجهتين في اجتماعهما وأما الثاني فلأنه لا نسلم بطلان التكليف بما لا يطاق فيما إذا كان المكلف سببا له فإن الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار وفيه أن كل واحد من المانعين موجود أما الأول فلما عرفت من أن تعدد الجهة غير مجد وأما الثاني فلإطباق العقلاء كافة على تخطئة من يكلف عبده بالخروج وعدمه بل هو منسوب إلى سخافة الرأي ووكاكة العقل من غير فرق بين أن يكون الوجه في ذلك هو المكلف أو غيره كما يشهد بذلك حسن الذم على التكليف من غير توقف على استعلام الوجه في ذلك من أن المكلف هو السبب في امتناع الفعل أو غيره وهو ظاهر وأما القضية المشهورة من أن الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار فليست واردة في مقام صحة التكليف عند امتناع الفعل بواسطة الاختيار كما أوردها المستدل بل الإنصاف أن هذه القضية كقولهم الوجوب بالاختيار لا ينافي الاختيار مسوقة في مقام الرد على أهل الجبر حيث إنهم زعموا أن وجود العلة التامة للفعل يوجب ارتفاع الاختيار ومع عدمها يمتنع وجوده فأجاب العدلية عن ذلك بأن الاختيار من جملة أجزاء العلة التامة لوجود الفعل وبذلك يصير الفعل اختياريا فإن للاختيار مدخلا في وجوده ولذلك أردفها بعضهم بقوله بل يؤكده فمفاد تلك القضية هو أن الاختيار السابق الذي يصير سببا لامتناع الفعل يكفي في كون الفعل الممتنع اختياريا بمعنى جواز اللوم على تركه أو المدح عليه وأين من ذلك أن بعد اتصافه بالامتناع بواسطة الاختيار يصح تعلق التكليف به لكونه اختياريا لا يقال ليس شرط صحة التكليف إلَّا استناد الفعل إلى الاختيار على وجه يقال إن الفعل اختياري لأنا نقول إن الوجه في الشرط المذكور هو العقل ولا ريب أن المعتبر عند العقل في الشرط المذكور هو كون الفعل بحيث يمكن صدوره من المكلف وأمّا صحة إطلاق الاختياري على الفعل بواسطة الاختيار السابق فما لا مسرح له في صحة التكليف ولعمري إن ذلك إنما هو في منار ولقد أبسطنا القول في تحقيق ذلك في بعض المباحث المتقدمة وقد يورد عليه بمنع المقتضي فإن الخروج أخص من الغصب في مورد الأمر فلا بد من تخصيص الغصب بالخروج وفيه ما أشار إليه قدّس سرّه بقوله من أن الخروج ليس بمأمور به من حيث إنه خروج بل لأنه تخلَّص عن الغصب كما أن الكون في الدار ليس حراما إلا من جهة أنه غصب والنسبة بين الغصب والخروج عموم من وجه والظاهر أن ذلك الأمر قد استفيد من جهة كونه من مقدمات ترك الغصب الواجب ومقدمة الترك أعم من الخروج وإن انحصر أفراده في الخروج بحسب العادة فإن الظاهر أن العام الذي أفراده الموجودة منحصرة في فرد بحسب العادة بل في نفس الأمر أيضا لا يخرج عن كونه عاما في باب التعارض فلو فرض ورود أمر بالخروج أيضا بالخصوص فالظاهر أنه من جهة أنه الفرد الغالب الموجود لإمكان التخلص بوجه آخر إما بأن يحمله غيره على ظهره ويخرجه من دون اختياره أو غير ذلك فليضبط فإنه فائدة جليلة لم أقف على تصريح بها في كلامهم واعترض عليه في الإشارات أولا بأن معاملة العموم من وجه في باب التعارض مع ما كان أفراده النفس الأمرية منحصرة في الفرد مما لا وجه له فإن العام إذا كان منحصرا أفراده في الواقع في الفرد فالمراد منه ومتعلق الخطاب إنما هو ذلك الفرد ومثله ما إذا انحصر في الفرد بحسب العادة فإن العادة مخصّصة كما سيأتي فلا يراد إلا الفرد العادي فلا وجه لمعاملة العموم معه في التعارض على أن معاملة العموم للوازمه وعمدتها قبول التخصيص فبانسلاخ لازمه عنه كما فيهما يرتفع فائدة التخصيص فيرتفع فائدة العموم في التعارض بل في العرف ليس مثله عاما لعدم الاستغراق فيه عرفا بالفعل وعليه المدار وثانيا بأن بفرض الانحصار العادي يرتفع إمكان التخلص بفرد آخر كما مر إلا أن يكون ذلك الفرد أيضا عاديا وهو خلاف الفرض مع أن الحمل إما بالاختيار أو بدونه والثاني خارج عن الأمر قطعا والأول لا يختلف النسبة به بالتدبر بل يكون من الأفراد العادية وثالثا بأن التصريح من القوم بالفائدة المذكورة موجود إلا أنه يؤذن بخلاف ما ذكره انتهى ويمكن أن يذبّ عن الاعتراض بأن ملاحظة انحصار أفراد العام في مورد الاجتماع إنما يجدي فيما لو قيل بالتعارض بين مفاد العامين إذ على ذلك يجب التخصيص بغير ذلك المورد لئلا يلزم خلو ذلك العام المنحصر أفراده عن الفائدة وهذا هو الذي يوجد عليه التصريح في كلامهم وهو غير مؤذن بخلاف ما أفاده المحقق القمي رحمه الله حيث إنه ذهب إلى أنه لا معارضة بين مفاد العامين لإجداء الجهتين في الجمع بين الأمر والنهي ولا ريب أن المدار في تعدّد الجهة إنما هو المفهوم فإنه متعلق الأمر والنهي والأفراد خارجة عن ذلك بأسرها وبالجملة فما أجاب عنه إنما هو متوجه بناء على ما ذهب إليه من جواز الاجتماع لما عرفت من أن المناط في ذلك هو تعدد العنوان والمفروض حصوله في المقام وأما ما قد عرفت من تقييدهم محل التشاجر بما إذا لم ينحصر أفراد أحد العامين في الآخر فهو بواسطة تخليص البحث عن لزوم التكليف بما لا يطاق وهذا أيضا مما لا ضير فيه عنده إذا كان الوجه فيه هو المكلف كما عرفت فالإنصاف أن الوجوه المذكورة مما لا مساس لها بكلامه

154

نام کتاب : مطارح الأنظار نویسنده : الشيخ الأنصاري    جلد : 1  صفحه : 154
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست