responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : مطارح الأنظار نویسنده : الشيخ الأنصاري    جلد : 1  صفحه : 152


والسجود المضاف إلى الشمس وإلا فلا وجه للأمر والنهي في غير مورد الاجتماع أيضا مع أنه كلام في صحة الأمر بالإكرام بالنسبة إلى زيد العالم والنهي عنه بالنسبة إلى عمرو الفاسق ضرورة اشتراط اتحاد الإضافة في التناقض فإن قلت هب أن الإضافة توجب اختلاف الإكرام لكن فرق بيّن بين اختلاف الصّلاة والغصب وبين اختلاف الإكرامين بواسطة تعدد الإضافة فإن مورد الاجتماع في الأول يوجد فيه فعلان مختلفان غاية الأمر أنهما موجودان بوجود واحد ومورد الاجتماع في الثاني فعل واحد تعدد إضافاته فالموجود والوجود في الثاني كلاهما واحد ولذلك لا يصح العطف فيه بالواو كأن يقال إن المكلف أوجد إكراما وإكراما كما يصح في الأول أن يقال إنه أوجد صلاة وغصبا فمرجع التغاير في الأول إلى التغاير الواقعي وفي الثاني إلى مغايرة اعتبارية صرفة لا يصح فيها اجتماع حكمين متضادين ولعل السر في ذلك أن الإكرام مثل السواد والبياض متعلق بالموجودات الخارجية ابتداء فإن السواد الموجود في جسم واحد كالعباء مثلا لا يعدّ سوادان سواد الصرف وسواد العباء لو فرضنا اقتضاء كل واحد منهما السّواد ومن هنا يظهر وجه خروج المثال المذكور عن محل البحث أيضا قلت أولا لا نسلم أن اختلاف الإكرام بالإضافة لا يوجب اختلاف الماهية كما عرفت في مثال السجود بل التحقيق أن الإضافة توجب تنويع الإكرام كما يكشف عنه صحة حمل إكرام العالم وإكرام الفاسق على الإكرام الموجود وهو ظاهر وثانيا أن الوجه في ركاكة العطف ليس اتحاد الحقيقة بل اتحاد الصورة قاض به حيث أن ظاهر العطف هو تعدد الوجود ولذا لو انضم إليه قرينة الاتحاد لا يلزم محذور وأما حديث السّواد فالوجه فيه أن السواد من عوارض الجسم مع عدم اعتبار خصوصياته في عروضه له وإن كانت واسطة في ثبوته للمورد إذ بدونها لا قوام لها حتى يتصف بالسواد ولو فرض أن كل واحد من الصوفية والعبائية تقتضي لعروض السواد في المحل فلا نسلم أنه ليس هناك سوادان موجودان بسواد واحد ومن هنا يظهر أن الأقوى دخوله في محل النزاع ويكون ذهاب المجوز إلى التعارض فيه مبنيّا على تخيله أن المستفاد منه في العرف غير المستفاد من قولك صلّ ولا تغصب كما عرفت في وجه المفصّل إلا أن الإنصاف أنه دعوى لا يساعد عليها ضرورة ولا بينة واللَّه الهادي إلى سواء السّبيل هداية بعد ما عرفت من امتناع اجتماع الواجب والحرام في مورد واحد في محل النزاع فهل الحكم في موارد اجتماعهما بحسب الظاهر هو الأخذ بالأمر والقول بعدم الحرمة أو العكس أو لا يحكم بشيء منهما والمرجع هو الأصل وقد عرفت في أوائل المبحث أن الأصل يقتضي فساد الصّلاة وإباحة الكون في المكان المغصوب حال الصّلاة والملازمة الواقعية بين الإباحة والصحة مما لا ينبغي مراعاتها بعد جواز التفكيك في الأصول الظاهرية فنقول إن ملاحظة الترجيح بحسب السند بين الروايتين اللتين يقتضيان الاجتماع موقوفة على ما قررنا في مباحث التعادل والتراجيح من أن تعارض العامين من وجه هل يمكن الأخذ فيه بالترجيح بحسب السند أو لا وقد عرفت أن الأقوى الثاني لأن فيه تفكيكا لا يرتضيه العرف وأما الترجيح بحسب الدلالة فقيل إنه مرعي في المقام حيث إنه يحكم بتقديم النهي في مورد الاجتماع لأن دلالة الأمر على مطلوبية محل الاجتماع بالإطلاق ودلالة النهي على مبغوضيته بالعموم ولا شك أن العام أظهر من المطلق في استيعابه لأفراده ويمكن أن يقال إن ملاحظة الترجيح في الدلالة يوجب المصير إلى أن مورد الاجتماع خارج عن المطلوب بجميع أحواله وأطواره وهو يوجب فساد المورد بواسطة ارتفاع المطلوبية والأمر ولو حال الغفلة عن الحرمة وقد عرفت أن المانعين لا يلتزمون به وأما ملاحظة الترجيح بين المدلولين كأن يؤخذ بالحرمة لكونها أسهل من الوجوب فقد يظهر من بعضهم الأخذ به في المقام من وجوه منها ما عرفت أن الحرمة لمكان كونها مستلزمة للترك أسهل من الوجوب وفيه منع كونها أسهل ومنع جواز الأخذ بالأسهل على تقديره ومنها ما تعارف بينهم من أن دفع المفسدة أولى من جلب المنفعة فالأخذ بالنهي أولى لأن في فعل المنهي عنه مفسدة وفيه بعد الغض عن انحصار مصالح النهي في دفع المفسدة ومصالح الأمر في جلب المنفعة فإن ذلك يستلزم أن يكون ارتكاب معصية صغيرة بفعل المنهي عنه أشد من ترك أعظم الواجبات لأنّ في تركها لا منفعة وفي فعلها مفسدة ودفع المفسدة أولى من جلب المنفعة أن ما نحن فيه ليس من موارد القاعدة لوجهين الأول أنها لا مسرح لها إلَّا في مورد يحكم فيه بالتخيير بعد عدم الأخذ بالترجيح مثل ما لو دار الأمر بين وجوب شيء في الشريعة وبين حرمته كشرب التتن مثلا فيما لو فرض احتمال وجوبه وما نحن فيه بعد عدم الترجيح لا وجه للأخذ بالتخيير لما عرفت من حكومة الأصل في موارد الشك من العامين من وجه الثاني أن من الظاهر أن القاعدة المذكورة إنما يؤخذ بها فيما إذا كانت المنفعة والمصلحة متساويتين في ترتبهما على الفعل والترك وليس كذلك فيما نحن بصدده فإن الوجوب المفروض في المقام مما يحصل المصلحة فيه بإتيان فرد آخر من الطبيعة الواجبة بخلاف الحرمة فإنها عينية لا بدل لها لا يقال إن ذلك يوجب تقديم الحرمة بوجه أولى لأنا نقول لسنا في صدد عدم تقديم الحرمة وإنما ذلك منّا مناقشة في الطريق ومنها الاستقراء فإن الشارع قد رجح احتمال الحرمة على الوجوب في موارد ملاحظتها يوجب الظن باطراده كأمر الحائض بترك الصلاة المردّد بين الوجوب والحرمة استظهارا وكوجوب إهراق الإناءين في الشبهة المحصورة والأمر بالتيمم لدوران الأمر بين الوضوء الواجب والحرام وفيه بعد الغض عن حجية الاستقراء وعدم تحققه على

152

نام کتاب : مطارح الأنظار نویسنده : الشيخ الأنصاري    جلد : 1  صفحه : 152
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست