responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : مطارح الأنظار نویسنده : الشيخ الأنصاري    جلد : 1  صفحه : 150


سمعت فيما تقدم كلام المقدس الأردبيلي طيّب اللَّه رمسه قلت إن المخصّص لو كان لفظا كما في قولك أكرم العلماء إلا زيدا كان الوجه عدم وجوب إكرام زيد في جميع الأحوال وأما لو كان المخصّص عقلا فلا بد من الاقتصار على قدر يقتضيه وليس وجه التخصيص بالأفراد الغير المحرمة في المقام إلا مناقضة الطلب التحريمي والطلب الوجوبي وبعد ارتفاع التحريم بواسطة النسيان فلا مانع من القول بالصحة والأخذ بإطلاق الأمر بالصلاة فيكون ذلك من باب التزاحم كإنقاذ الغريقين فإن عدم تعلق التكليف بكل واحد منهما على سبيل الاجتماع ليس إلا بواسطة وجود المصلحة فيهما على وجه سواء مع امتناع الاجتماع منهما وإذا فرضنا ارتفاع المانع صح الأمر من غير إشكال ويوضح المقال أن النهي المتعلق بعبادة إن كان بواسطة عنوان مجامع للعبادة مع كونه أخص منها فالظاهر أن ذلك تخصيص للأمر بخروج تلك العبادة مطلقا عن المأمور به وإن كان بواسطة عنوان بينهما عموم من وجه فيحكم بكونها فاسدة حال تعلق النهي بها إذ لا قاضي بما يزيد على ذلك من دليل التخصيص أما الأول فلأن مرجعه إلى التخصيص اللفظي كما فيما إذا قيل صل ولا تصل في الدار المغصوبة ولعل السرّ في ذلك أن النهي المذكور تابع لمفسدة ثابتة في الفرد الخاص فيتعلق النهي به لكونه فاسدا وليس الفساد فيه تابعا للنهي فيجب الأخذ بمقتضى الفساد في جميع الأحوال ونظيره الأوامر الواردة في مقام بيان ماهية العبادات المركبة فإنها قاضية بأن تلك الأجزاء مما لا يتخلف عن مركباتها عمدا وسهوا واضطرارا وأما الثاني فلأن مرجعه إلى مزاحمة بين الطلبين على وجه لا بد من الالتزام بانتفاء أحدهما مع وجود مقتضى الطلبين وبعد القول بترجيح النهي في مورده على الأمر لا بد من القول بفساد العبادة فالفساد تابع للنهي وبعد ارتفاع النهي المانع من تعلق الطلب الوجوبي مع وجود ما يقضي به يعود ذلك الطلب فيصح العمل لو وقع في حال السهو والنسيان من دون شائبة فإن قلت إن ارتفاع الطلب التحريمي لا يكفي في صحة المأمور به مع بقاء المفسدة التي ينبعث منها التحريم بناء على أصول العدلية ولا سبيل إلى منع المفسدة على تقدير انتفاء الطلب فإن ذلك يستلزم اختلاف الفعل بواسطة الذكر والنسيان والجهل والعلم وهو التصويب كما لا يخفى ووجه اللزوم ظاهر قلت أولا إن ما ذكر من وجود المفسدة إنما يتم فيما إذا كان ذهاب النهي بالسهو والجهل ونحوهما مما يليق اختلاف الأحكام باختلافها وأما الاضطرار فيصح اختلاف الأحكام والمفاسد والمصالح به فلا دليل على وجود المفسدة بعد ارتفاع الطلب وثانيا سلمنا وجود المفسدة في جميع الموارد ولكن لا نسلم أن المفسدة تمنع عن تعلق الطلب الوجوبي في موردها لأن المانع إما مجرد اجتماع المفسدة والمصلحة كالأمر والنهي والحسن والقبح وإما اقتضاء اللطف عدم تعلق الأمر والطلب بمورد وجد فيه المفسدة أمّا الأول فلا نسلم امتناع اجتماعهما إن لم يكن المراد بهما الحسن والقبح الفعليان ضرورة صحة اجتماع المفسدة والمصلحة في شيء بالنسبة إلى جهات عديدة وذلك نظير اتصاف شيء واحد بإضافات متقابلة كالأبوة والبنوة والفوقية والتحتية لكن لا بالنسبة إلى شيء واحد بل بالنسبة إلى أشياء متعددة فيصح أن يكون السقمونيا مفسدة لأحد الأخلاط الأربعة ومصلحة لآخر منها وذلك أمر ظاهر والوجه في ذلك انتفاء التقابل بعد ملاحظة الجهات فإن أبوة زيد لا تقابل بنوّة عمرو لا أنهما متقابلتان ويكفي في اجتماعهما واتصاف المحل بهما وجود الجهتين وإن أريد من المصلحة والمفسدة الحسن والقبح فالحق ارتفاعهما بارتفاع الطلب وأما الثاني فلا نسلم أن قضية اللطف عدم تعلق الطلب بمورد يكون فيه المفسدة كيف والوقوع في تلك المفسدة مما لا مناص عنه فإن المفروض أنه ليس من الأمور الاختيارية بل المكلف يقع في تلك المفسدة على وجه الاضطرار فلا مانع من إيصال المكلف إلى مصلحة الفعل ولا يلاحظ فيه مساواة المصلحة للمفسدة وزيادتها عليها فإن المفسدة لازمة لا مناص عنها فيكون المصلحة بمنزلة ما لا معارض لها هذا ما وسعنا من الكلام في أدلة المجوّزين والجواب عنها وبعد ما عرفت في جوابها ثبوت المانع من الأخذ بإطلاقات الأوامر والنواهي في مورد الاجتماع لا حاجة إلى إيراد احتجاج القول بالامتناع وقد يذكر في الدليل على الامتناع وجوه مرجعها إلى ما ذكر في الأجوبة المتقدمة وإن أردتها فارجعها وا لله الهادي إلى سواء السّبيل هداية في ذكر احتجاج المفصل بين العرف والعقل كالسيد الطباطبائي ويظهر ذلك من سلطان المحققين أيضا في تعليقاته على المعالم والمحقق القمي في المسألة الآتية وقد عرفت فيما تقدم نسبته إلى المقدس الأردبيلي بما فيها وكيف كان فالوجه في التفصيل المذكور لعله الجمع بين ما تقدم من دليل المجوّز من عدم اجتماع الضدين في محل واحد وبين ما يظهر في العرف من فهم التعارض بين الأمر والنهي في مادة الاجتماع والحكم بلزوم تخصيص أحدهما بالآخر فيما لو ساعد عليه دليل وإلا فالحكم بالتساقط والرجوع إلى ما يقتضيه الأصل والجواب عنه أنه لا يخلو إما أن يكون الموضوع في حكم العقل بالجواز عين الموضوع المحكوم عرفا بالامتناع أو غيره لا سبيل إلى الأول لامتناع أن يكون حكم العرف على خلاف حكم العقل فلو فرضنا أن العقل يحكم بامتناع اجتماع المتناقضين لا وجه لتوهم اختلاف العرف للعقل والحكم بجوازه وكذلك العكس والسر في ذلك أن العرف لا حكومة له في قبال العقل بل العرف

150

نام کتاب : مطارح الأنظار نویسنده : الشيخ الأنصاري    جلد : 1  صفحه : 150
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست