responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : مطارح الأنظار نویسنده : الشيخ الأنصاري    جلد : 1  صفحه : 145


إنهما من لوازم تلك المرتبة وحينئذ فكما يجوز أخذ عدم المنع من الترك فصلا يجوز أخذ الإذن أيضا فصلا ومن هنا يظهر أن ما ذكره في وجه الأولوية بالنسبة إلى تفسير المندوب غير وجيه فإن تلك المراتب حقائق بسيطة تارة ينتزع منها الإذن وأخرى عدم المنع من الترك وذلك ظاهر وما ذكرنا أنما هو فيما إذا اجتمع الواجب والاستحباب العينيّان وأما إذا كان الواجب تخييريا والاستحباب عينيا كإيجاد الصّلاة في المسجد فقد عرفت في توجيه العبادات المكروهة وجه الصحة فيها وحاصله أن تلك الأوامر إرشاد إلى مزية حاصلة في الأفراد الخاصة كما مر فيما سبق ويمكن أن يجاب أيضا بأن الاستحباب في أفراد الواجب المخير أنما يلاحظ بالنسبة إلى جهة التخيير فيكون المتصف بالاستحباب هو الواجب بعد اتصافه بالوجوب التخييري ولا تضاد بين الاستحباب وذلك الوجوب وتوضيحه أن الوجوب والاستحباب إذا اعتبرا في مرتبة واحدة ليكون أحدهما في عرض الآخر في عروضهما للفعل فلا ريب في تضادهما فيمتنع اتصاف محل واحد بهما من غير فرق بين اختلاف وجههما أو جهتهما وأما إذا اعتبر الاستحباب مرتبا على الواجب كأن يكون لحوق وصف الاستحباب في موضوع الواجب بعد اتصافه بالوجوب التخييري فلا تضاد بينهما فإنه إذا اتصف الفعل باعتبار تركه المقيد بعدم الإتيان بالبدل بالوجوب فلا بد أن يتصف باعتبار تركه المقيد بإتيان البدل بحكم آخر فترك الفعل على وجه الإطلاق من دون ملاحظة أحد الاعتبارين لا حكم له وتركه بالاعتبار الأول مما لا يجوز وبالاعتبار الثاني مما يجوز وهذا الاعتبار قد يصير راجحا فيكون الفعل مكروها وقد يكون مرجوحا فيكون الفعل مستحبّا وقد يبقى بحاله فيكون الفعل من هذه الجهة جائز الترك فقط ولا منافاة وكيف والفعل بالاعتبار الثاني واقع في عرض الفعل بالاعتبار الأول فيجوز اتصافه بالاستحباب والكراهة بل ولا بد ذلك بناء على عدم خلو الواقعة عن الحكم لا يقال فيجوز اتصافه بالاعتبار الثاني بالحرمة لأنا نقول إن طريان الوجوب على الفعل باعتبار تركه لا إلى بدل مانع عن اتصاف ذلك الفعل باعتبار تركه إلى بدل بالحرمة لأن ذلك يوجب انقلاب الواجب التخييري إلى الواجب العيني وهو خلف وبالجملة فمناط هذا الجواب هو منع التضاد بين الوجوب التخييري والاستحباب والكراهة فإن جنس الحكمين وهو جواز الترك من مقومات الوجوب التخييري ومحل الوجوب هو الفعل باعتبار تركه الخاص ومحل الاستحباب هو الفعل باعتبار تركه إلى بدل كذا أفاده شيخنا دام ظله أقول ولعمري إنه رفع ا لله اسمه في سماء التحقيق وإن دقق النظر في هذه الإفادة ولكنه بعد غير خال من النظر أما أولا فبالنقض بالواجب التخييري الشرعي فإنه قد عرفت انعقاد إجماعهم على امتناع اجتماع الكراهة بالمعنى المصطلح والاستحباب بمعناه والوجوب في الواجب التخييري الشرعي ولذلك كان الجواب الأول عن النقض بالعبادات المكروهة النقض بالواجب التخييري الشرعي كما مر وأما ثانيا فلأنه يستلزم اتصاف الفعل بوجوبين فيما لو نذر إيجاد الفعل في مكان خاص فإن الفعل باعتبار تركه لا إلى بدل متصف بالوجوب الأصلي وباعتبار تركه إلى بدل متصف بالوجوب الثابت بالنذر وهو محال وأما ثالثا فلأن اتصاف الفعل بالاستحباب والكراهة بعد اتصافه بالوجوب على أن يكون موضوع الكراهة والاستحباب هو الفعل الواجب هو المحذور في جميع المقامات السابقة ولا نجد فرقا في استحالته بين القسمين وهو قريب مما ذكره بعض الأجلة في توجيه اجتماع الوجوب النفسي والاستحباب الغيري والعجب أنه سلَّمه ا لله قد بالغ في الرد على المقالة المذكورة مع أن ما أفاده لا ينقص منها مفسدة فتأمل هذا تمام الكلام في الواجب التخييري مع الاستحباب العيني وأما التخييريان فنظير اجتماع الواجب التخييري مع المكروه فيما إذا كان بين العنوانين عموم من وجه وقد عرفت أن أوجه الوجوه في توجيه اجتماعهما هو القول بوجود الجهة ولا يصح الجواب المذكور لأن الاستحباب بمعنى أفضليته من سائر الأفراد لا يتأتى في الأفراد التي لا اجتماع فيها مع الوجوب فيوجب استعمال اللفظ في معنيين أحدهما الإرشاد وثانيهما الطلب الاستحبابي وهذا هو تمام الكلام في الحل عن الاستدلال النقضي بالعبادات المكروهة وهو الوجه الأول من وجوه استدلالهم الثاني من وجوه احتجاجهم على الجواز أن المقتضي موجود والمانع مفقود أما الأول فلإطلاق الخطابات الشرعية القاضية بحصول الامتثال والمخالفة في مورد اجتماع الأمر والنهي عند الإتيان بذلك المورد وأما الثاني فلأن المانع إما التكليف بما لا يطاق أو اجتماع الضدين ولا يلزم شيء منهما أما الأول فظاهر بعد اعتبار المندوحة في محل النزاع فإن وجه اعتبارها إنما هو بواسطة دفع هذا التوهم وإلَّا فكما أن تعدّد الجهتين مجد بالنسبة إلى المحذور الآتي فيما فيه المندوحة فكذلك هو مجد فيما ليس فيه المندوحة وأما الثاني فلاختلاف محلي الأمر والنهي فإن الأمر متعلق بماهية الصّلاة والنهي متعلق بماهية الغصب في المثال المعروف ولا ريب أن إحدى الماهيتين مغايرة مع الأخرى وحصول الطبيعتين في الفرد لا يوجب اتصاف الفرد بالضدين لعدم تعلق الطلب به ابتداء وأما الطلب المقدمي من حيث إن الفرد مقدمة لوجود الكلي فلا نسلم ثبوته أولا وعلى تقدير التسليم فليس المطلوب المقدمي إلَّا فرد ما وإيجاد هذا المفهوم في ضمن فرد خاص إنما هو مثل إيجاد الماهية المأمور بها في ضمن أفرادها فإن فردا ما أيضا كلي فيرجع الأمر بالأخرة إلى اتصاف الفرد الموجود في الخارج بالوجوب المقدمي التبعي التخييري العقلي وهو توصّلي لا مانع من اجتماعه مع الحرام وذلك لا يوجب انقلاب الواجب التعبدي بالتوصلي لأن التعبدي هي الطبيعة التي يكون الفرد مقدمة لوجودها

145

نام کتاب : مطارح الأنظار نویسنده : الشيخ الأنصاري    جلد : 1  صفحه : 145
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست