responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : مطارح الأنظار نویسنده : الشيخ الأنصاري    جلد : 1  صفحه : 144


وإن كان مدفوعا بما عرفت من تأكد الطلب باجتماع المفاهيم المتعددة في فرد واحد كما دفعه عند التداخل القهري على ما زعمه وأما ثانيا أنّ موارد التداخل القهري أنما هو فيما إذا لم يكن الفعل قابلا للتكرار كما في مثال القتل على مسامحة فيه أيضا وفيما إذا قلنا بتداخل الأسباب بواسطة التقييد في إطلاق دليل السببية كما في الوضوء والأغسال ليس من قبيل الأول الذي هو قابل للتأكيد وعلى الثاني لا وجه للتأكيد إذ ليس هناك أسباب متعددة ليتحصل منها وجوبات تكون منشأ للتأكيد ويظهر ذلك بملاحظة ما ذكرنا وأما ثالثا فلأن دخول النية في المأمور به ولحوق الوجوب والندب للفعل المركب مع النية قد فرغنا عن إبطاله فيما تقدم سلَّمنا لكن الفعل لا يختلف حكمه باختلاف النية في المقام فإن قوله فمحل الوجوب الغسل مع نية رفع الجنابة ومحل الاستحباب الغسل مع نية كونه للجمعة ولا ريب في تباين المركبين يعطي بظاهره اتحاد حقيقة الغسل مع قطع النظر عن النيّتين وإنما الاختلاف بواسطة اختلاف نفس النيتين كما يؤيده قوله غاية ما في الباب أن يشتركا في جزء ولا سبيل لنا إلى تعقل اتصاف فعل واحد بالوجوب والندب بواسطة النية من غير أن يكون النية منشأ لاختلاف حقيقة الفعل كما في لطم اليتيم بنية التأديب والظلم على أن ما ذكره لا يجدي في دفع الإشكال فإن الفعل لا أقل من كونه جزءا للواجب والمندوب فيلزم اتصافه بالوجوب والندب فإن جزء الواجب والمندوب يتبعان الكل في الحكم اللَّهم إلَّا بالقول بعدم التضاد بينهما فيما إذا كانا غيريين وستعرف فساده نعم يصح ذلك فيما إذا كان المركبان ممتازي الوجود كما إذا وقع السجود في الصّلاة الواجبة والمندوبة وأما إذا كان فعل واحد في وجوده الواحد جزءا لمركبين أحدهما واجب والآخر مندوب كما في الغسل فالإشكال ظاهر الورود فيه ثم إنه لو فرض كفاية نفس النية ودخولها في الواجب في جعل أحد الفعلين مغايرا للآخر كما زعمه فالتقييد بتلك النية أيضا يوجب التغاير والاختلاف فلم يعلم وجه للفرق بين دخول النية في العمل كأن يكون شطرا منه وبين خروجها كأن تكون شرطا وأما نفي الإشكال عند اجتماع الواجب والمندوب إذا كانا غيريين أو أحدهما غيريّا والآخر نفسيّا فهو مبني على ما زعمه من نفي التضاد بين الوجوب والاستحباب إذا كانا غيريين أو مختلفين حيث قال إن الوجوب والندب إما أن يتحدا جهة بأن يكونا نفسيّين أو غيريين مع اتحاد الغير أو لا فإن كان الأول امتنع الاجتماع ثم أخذ في الاستدلال على ما صار إليه إلى أن قال وإن كان الثاني جاز الاجتماع إذ لو امتنع لكان إما باعتبار الرجحان ولا حجر من هذه الجهة إذ انضمام الرجحان إلى الرجحان لا يوجب إلَّا تأكد الرجحان أو باعتبار ما تقوما به من المنع من المنع من النقيض وعدمه ولا حجر من هذه الجهة أيضا لأن الوجوب والندب حيث كانا باعتبار جهتين كان المنع من الترك وعدمه أيضا باعتبارهما ولا منافاة بين المنع من ترك الفعل لنفسه أو لغيره وبين عدم المنع منه لغيره أو لأمر آخر فإن عدم المنع من النقيض بأحد الاعتبارين راجع إلى عدم اقتضاء ذلك الاعتبار للمنع وهو لا ينافي اقتضاء اعتبار آخر له ثم أوضحه بعبارة أخرى بأنه يصدق على الواجب لنفسه أنه ليس بواجب لغيره وذلك يوجب أن لا يكون ممنوع الترك لغيره فإذا انضم إليه رجحانه حصل ماهية الاستحباب ثم قاس على ذلك اجتماع الوجوب الغيري والاستحباب النفسي وأطال فيما يتعلق به أقول لا يخفى على المتأمل أن اختلاف الوجوب والاستحباب بالغيرية والنفسية ليس إلا اختلاف الشيء باعتبار الغايات التي يترتب على الشيء فإن الواجب الغيري لا يمايز الواجب النفسي فيما هو مناط المطلوبية وما به يتحقق ملاك صدق الوجوب إلا من حيث إن الوجه في وجوب أحدهما ليس خارجا عن حقيقة المطلوب والوجه في الآخر هو ذلك الغير ولعل ذلك ظاهر فكما أنه لا يعقل اجتماع الوجوب والاستحباب فيما إذا كانا نفسيين لا يعقل اجتماعهما فيما إذا كان أحدهما نفسيّا والآخر غيريّا لأن مناط التضاد متحقق في حقيقة الطلبين ولا مدخل للغاية المترتبة على المطلوب في ذلك نعم يصح ما ذكره فيما إذا قلنا بأن الوجوب الغيري ليس من حقيقة الوجوب وإنما هو من قبيل إسناد الشيء إلى غير ما هو له فإن المطلوب هو الغير وليس كذلك فإن المتصف بالوجوب هو الواجب الغيري حقيقة والغير إنما يكون واسطة في ثبوت تلك الصفة له وأما ما زعمه من أنه لا حجر باعتبار الرجحان لأن انضمامه يوجب تأكده فإن أراد أن الرجحان بعد انضمامه إلى الرجحان الوجوبي باق بحاله على وجه يشاهد في النفس رجحانان نظير وجودهما بالنسبة إلى أمرين فبعد كونه بديهي البطلان وجدانا وبرهانا لاستلزامه اجتماع الأمثال يرده ما زعمه من التأكيد بعد الانضمام لأن التأكيد أنما هو في اندراج أحدهما في الآخر كما يلاحظ في اجتماع السوادين وإن أراد أن الانضمام يوجب أن يكون أحدهما مندرجا تحت الآخر فذلك اعتراف بامتناع الاجتماع في الحكمين الفعليين ومجرد تحقق فصل الاستحباب الغيري وهو عدم كونه ممنوع الترك للغير بعد التسليم لا يجدي في الحكم بكون الاستحباب الغيري موجودا بالفعل في مورد الوجوب النفسي ثم إنه حكم بالامتناع فيما إذا فسر المندوب بالرجحان مع الإذن في الترك وما ذكره من الجواز مقصور على ما إذا فسر بالرجحان مع عدم المنع من الترك وجعل التفسير الثاني أسدّ وأولى نظرا إلى اختلاف الرجحان بالشدة والضعف ولم يعلم وجه فرق بينهما فإن التحقيق أن اختلاف الوجوب والاستحباب أنما هو بواسطة اختلاف مراتب الطلب شدة وضعفا وليس حقيقة عدم المنع من الترك ولا الإذن في الترك معتبرة في ماهية الاستحباب وأنما يفسر بأحدهما من حيث

144

نام کتاب : مطارح الأنظار نویسنده : الشيخ الأنصاري    جلد : 1  صفحه : 144
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست