نام کتاب : مطارح الأنظار نویسنده : الشيخ الأنصاري جلد : 1 صفحه : 143
أو بتداخل المسببات مثل اجتماع مفاهيم متعددة في فرد واحد وليس من السقوط في شيء ثم إنه لو فرض كونه من السقوط فهو إنما يتم في سقوط النفل بالفرض مثل سقوط الجمعة بالجنابة ولا يعقل سقوط الفرض بالنفل وقضية ما ذكره هو سقوط كل من الوظيفتين بالأخرى وأما الثاني فإن أراد منه اختصاص دليل الاستحباب بصورة عدم وجوب الغسل على المكلف فهو بعيد جدّا بل ومقطوع الفساد للإجماع على خلافه مضافا إلى الإطلاق وعدم ما يقضي بالتقيد وإن أراد منه وجوب غسل الجمعة لعارض كالنذر وشبهه فهو فاسد قطعا لأن الإشكال في صورة الاستحباب وإن أراد وجوبه من حيث اتحاده في المصداق مع الواجب فهو واجب لاتحاده مع الواجب فهو مما لا يجدي قطعا إذ الإشكال إنما هو في اجتماع المندوب والواجب ولم نجد من عروض الوجوب بالمعنى المذكور فائدة وأجاب عن الإشكال بعض أعاظم مشايخنا دام ظله بأن هذا الفرد يعني ما يجزي عن الغسلين ليس مصداقا للكليين حتى يلزم الإشكال بل هو أمر خارج عنهما فهو من قبيل فرد لكلي آخر اجتزى الشارع به عن الواجب والمندوب لكن لما شابههما في الصّورة يسمى بالتداخل وإلا فهو ليس بغسل جنابة وغسل جمعة ليرد ذلك ثم قال فإن قلت هذا الغسل واجب أو مستحب أو كليهما قلت هو حيث يقوم مقام الأغسال الواجبة فهو أحد فردي الواجب المخير بمعنى أن المكلف مخير بين أن يأتي بالفعلين أو بالفعل الواحد المجزي عنهما وحيث يقوم مقام الواجب والمندوب فهو مندوب محضا لأنه يجوز تركه إلى بدل فلا يكون واجبا فينوي بناء على اشتراط نية الوجه الندب فيه مع نية الاجتزاء عن الواجب والمندوب وعلى عدم الاشتراط ينوي القربة مع نية الاجتزاء به عن الجميع انتهى وفيه بعد الغض عن ظواهر كلماتهم القاضية باجتماع المفهومين في فرد واحد كما هو مقتضى القول بتداخل المسببات وعلى القول بتداخل الأسباب فالأمر أظهر إن ذلك يوجب اجتماع الواجب والمندوب فيما نص الشارع على وجوبه وهو محال قطعا حتى على القول بجواز اجتماع الأحكام المتضادة فإن أصحاب هذه المقالة الفاسدة يخصون الجواز بما إذا اجتمع بعض أفراد الواجب المخير عقلا مع الاستحباب وأما فيما نص الشارع على وجوبه عينا أو تخييرا شرعيا فلا قائل بالجواز بيان اللزوم أن قيام فرد من ماهية مغايرة لماهية أخرى مقام أفراد لا يعقل إلا وأن يكون مصلحة ذلك الواجب متحققة في ضمن ذلك الفرد وو حيث إن إجزاء ذلك الفرد المذكور لا بد وأن يكون بواسطة تعلق أمر الشارع بذلك الفرد فلا محالة يكون ذلك الفرد أحد أفراد الواجب المخير بالنسبة إلى الأمر الوجوبي المتعلق بماهية غسل الجنابة ليتحقق مصلحة به أيضا وكذا بالنسبة إلى الأمر الندبي المتعلق بماهية غسل الجمعة فيكون ذلك الفرد موردا للطلب الندبي والوجوبي معا على وجه التخيير الشرعي وأما ما أورده في الجواب عن الترديدات فلا يجدي شيئا كما يظهر للمتأمل فتلخص من جميع ما ذكرنا أن شيئا من هذه الموارد ليس من مورد اجتماع حكمين فعليين سواء كانا مثلين أو ضدين وتلخص أيضا أنّ موارد اجتماع الأسباب والمسببات لا يخلو من صور أربع الأولى تعددهما مع المباينة الكلية بين الأسباب والمسببات كما إذا قيل إذا ظاهرت فأعتق رقبة وإذا تكلمت فاسجد سجدتي السهو مثلا وحكمها ظاهر الثانية تعددهما مع تصادق المسببين فقط أو مع تصادق السّببين أيضا وتصادق السببين فقط فعلى الأولين ينوط الكلام بدعوى صدق امتثال التكليفين بالإتيان بالفرد الجامع ولعله كذلك وعلى الثاني فالظاهر عدم التداخل ولزوم الإتيان بالطبيعتين عند تصادق السببين لعدم المانع بعد وجود المقتضي ويظهر مما مر الثالثة أن يعلم اتحاد حقيقة المسببات مع إمكان تكرر وجوداتها في الخارج سواء كان الأسباب متحدة الحقائق أو مختلفة لرجوع الثاني إلى الأول كما عرفت وحكمها تكرار الوجودات بالإتيان بأفراد كثيرة على حسب تكرار المسببات أشخاصها أو أنواعها اللَّهم إلا أن يعلم بالدليل تقييد تلك الأسباب بعدم مسبوقية بعضها بأمثالها كما في الوضوء الرابعة أن يعلم اتحاد المسبب مع عدم قابليته للتكرار ولا مجال للتعدد فيه أيضا وقد عرفت مما مر ثم إن لبعض الأجلة في المقام كلاما طويلا لا بأس بنقله والتنبيه على بعض ما فيه حيث قال وأما تداخل بعض العبادات كالأغسال فلا إشكال في تداخل واجباتها ومندوباتها مع اعتبار النية لأن مرجعه إلى التخيير بين أفعال مشتملة على النية وبين فعل واحد مشتمل على تلك النيات وهما متغايران ولو قلنا بتداخلها أو الاستحباب قهرا رجع إلى تأكد الوجوب والاستحباب عند تعدد الأسباب ثم نفى الإشكال أيضا عند اجتماع الواجب والمندوب فيما إذا كانا غير بيّن وعند اختلاف وجهها بالغيرية والنفسية زعما منه أن اختلاف وجه الوجوب والندب يجدي في اجتماع الحكمين الفعليين ثم قال وكذا في النفسية منها إن جعلنا الوجوب والندب لاحقين للفعل مع النية الخاصة بأن جعلنا النية شطرا من العمل المتغاير المورد فمحل الوجوب في المثال المذكور الغسل مع نية رفع الجنابة ومحل الاستحباب الغسل مع نية كونه للجمعة ولا ريب في تغاير المركبين وتباينهما غاية ما في الباب أن يشتركا جزءا وهو ما عدا النية فيلزم وجوبه في ضمن أحدهما واستحبابه في ضمن الآخر ووجوبه لأحدهما واستحبابه للآخر ولا إشكال في شيء منهما أما الأول فلأن عدم المنع من تركه في ضمن مركب أعم من عدم المنع من تركه لا في ضمنه لصدقه على فعله مع ترك ما ينضم إليه فلا ينافي عدم جواز تركه في نفسه ولو في ضمن مركب آخر وإن جعلناهما لاحقين للفعل بشرط النية كان بحكم الواجب المخير مع رجحان بعض أفراده انتهى موضع الحاجة من كلامه أقول إن وجوه فساده غير خفي على أحد أمّا أولا فلأن نفي الإشكال عن تداخل الأغسال مع اتحادها نوعا من الواجب والمندوب في غير محله لما قد عرفت من لزوم اجتماع الأمثال على
143
نام کتاب : مطارح الأنظار نویسنده : الشيخ الأنصاري جلد : 1 صفحه : 143