responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : مطارح الأنظار نویسنده : الشيخ الأنصاري    جلد : 1  صفحه : 142


لذلك الشيء متعدّدا كما إذا قيل إذا نمت فتوضأ وإذا بلت فتوضأ وإذا خرج من أحد سبيليك شيء مثلا فتوضأ فإنه لا بد من القول بأن السبب الواقعي هو القدر المشترك بين تلك الأسباب المختلفة ويكون اختلاف أنواعها بمنزلة اختلاف الأفراد ويجب تعدد المسبّبات بحسب مقتضى اللفظ إلا إذا دل الدليل على التقييد كما في خصوص الوضوء على ما قرر في محله وإذ قد عرفت ما ذكرنا يظهر أن شيئا من الموارد لا يلزم فيه اجتماع الأمثال ولا اجتماع الأضداد فإن الحكم فيما سبق محصور بين وجوب الإتيان بأفراد مختلفة وظاهر أنه لا يقضي بشيء من اللازمين وبين الإتيان بفرد واحد لعدم وجوب غيره كما في الوضوء وليس فيه اجتماع الأمثال ولا الأضداد وبين الإتيان بفرد واجب شديد الوجوب أكيد الطلب كما في قتل زيد من دون اجتماع للوجوبات فيه كما لا يخفى وأما اجتماع الوجوب والندب في الوضوء فقد عرفت فيما سبق تحقيق الكلام فيه فلا حاجة إلى الإطالة بالإعادة المقام الثاني في خصوص تداخل الأغسال وتوضيح الحال فيه على وجه تبين حقيقة المقال وهو أن يقال إن الأصحاب في الأغسال بين من ذهب إلى أنها ليست حقائق مختلفة والأثر الحاصل منها ليس إلا رفع لحالة واحدة مسماة عندهم بالحدث مستظهرين ذلك من ظواهر الخطابات الآمرة بالغسل بعد تحقق أسبابها فإن الظاهر اتحاد حقيقة الغسل كالوضوء بعد عدم ما هو يصلح للاختلاف فإن الأسباب المختلفة لاحتمال اشتراكها في قدر يصح استناد المسبب إليه لا يدل على اختلاف المسبّبات كما عرفت وأما الأسباب المختلفة فعندهم مثل أسباب الوضوء مقيدة بما إذا لم يكن أحدها مسبوقا بالآخر وبين من ذهب إلى أنها ماهيات مختلفة لاختلاف آثارها وأحكامها مثل ارتفاع بعضها وبقاء الآخر ولزوم الوضوء في البعض دون الآخر واستكشف ذلك أيضا من الروايات الدالة على إجزاء غسل واحد عن الأغسال فإن ظاهر الإجزاء هو ثبوت المقتضي لكل واحد وما دل على أنها حقوق لله وما دل على أن المكلف يجعل الحيض والجنابة غسلا واحدا إلى غير ذلك من أمارة الاختلاف فعلى الأول لا ينبغي الإشكال في تداخل الأغسال فإنه كالوضوء الذي يسقط به الفرض ويجتزئ عن النفل ولا محذور فيه إذ المحذور أنما هو فيما إذا كان هناك ماهيات مجتمعة في فرد واحد لكل واحد منها حكم غير حكم الآخر شخصا ليلزم اجتماع الأمثال أو نوعا ليلزم اجتماع الأضداد وبعد اتحادها كما هو المفروض فلا بد إما من القول بلزوم إيجاد الغسل مكررا على حسب تكرار السبب كما في المنزوحات وسجدتي السهو مثلا ونحوهما العدم تعقل تداخل الأفراد المندرجة تحت ماهية واحدة أو القول بتداخل الأسباب بمعنى تقييد الأوامر المطلقة بما إذا لم يكن مسبوقا بسبب آخر كما في الوضوء وعلى التقديرين لا إشكال لعدم الاجتماع على الأول وعدم التعدد على الثاني وهو ظاهر مما مر أيضا وعلى الثاني فبملاحظة أدلة الإجزاء يحكم بتصادق الماهيات المختلفة كما هو المفروض في فرد جامع لها ويتحقق به الامتثال عنها على تقدير القصد إلى الجميع تفصيلا كما إذا قصد كل واحد منها بغاياتها وأسبابها أو إجمالا كما إذا قصد الحدث الحاصل منها على وجه الإطلاق أو قصد الغسل الذي يندرج فيه غيره كالجنابة على المشهور فإن الحدث الذي يرتفع بغسل الجنابة فوق جميع الأحداث على ما قيل ولا محذور فيه إذ غاية ما في الباب صدق الامتثال بعد القصد إلى تلك العناوين ووجودها في ذلك الفرد فيكون من قبيل اجتماع إطاعة الوالد والوالدة في فعل واحد ومن قبيل اجتماع إكرام العالم وإضافة الهاشمي في فرد وغاية ما يلزم من ذلك هو اجتماع الجهات وتأكد الطلب من دون غائلة كما عرفت نظيره فيما تقدم مرارا من غير فرق في ذلك بين الواجب والمندوب كأن يكونا واجبين أو مندوبين أو مختلفين فإن طريق الحل في الكل واحد وحاصله تأكد الطلب باجتماع جهتي الوجوبين أو الندبين أو الوجوب والندب ولعله إلى ذلك يشير ما أفاده الشهيد السعيد في الذكرى بأن نية الوجوب يستلزم نية الندب لاشتراكهما في الترجيح ولا يضر اعتقاد منع الترك لأنه مؤكد للغاية ومثله الصلاة على جنازتي بالغ وصبي وقد يجاب عن الإشكال المذكور في الواجب والندب أولا بأن الدليل لما دل على الإجزاء بغسل واحد عن الغسلين يلزم أن يقال إحدى الوظيفتين يتأدى بالأخرى بمعنى أنه يحصل له ثوابها وإن لم يكن من أفرادها حقيقة كما تتأدى صلاة التحية بالفريضة والصوم المستحب بالقضاء وثانيا بأن ما دل على استحباب غسل الجمعة يختص بصورة لا يحصل بسبب الوجوب والمراد من كونه مستحبا أنه مستحب من حيث نفسه مع قطع النظر عن طريان العارض المقتضي للوجوب انتهى أقول وفي كلا الوجهين نظر أما الأول فلأن تأدّي إحدى الوظيفتين بالأخرى غير معقول إلا أن يكون المصلحة الداعية إلى طلبهما موجودة في الأخرى وذلك يوجب إيجاب المندوب أيضا فإنه أحد أفراد الواجب المخيّر لاستوائهما في المصلحة وأما سقوط التحية بالفريضة كالمندوب من الصّوم بالقضاء فعلى القول به لا بد من أن يحمل على مجرّد الفضل أو المراد به اشتمال الفريضة والقضاء على ما هو أزيد ثوابا من التحية والصوم المندوب فيكون المراد هو وصول المنفعة الحاصلة منهما إليه لا سقوطهما بغيرهما أو المراد به هو أن العبد بعد ورود الأمر بالقضاء لا يتمكن من الصوم المندوب في اليوم الذي يقع فيه الصّوم قضاء مع أنه في مقام الانقياد ويطلب ذلك الصّوم المندوب أيضا فيستحق بذلك ثواب الصوم المندوب والتزام أمثال ذلك في الغسل الواجب والمندوب بعيد جدّا حيث إن ظاهرهم الإطباق على حصول المأمور به إمّا بتداخل الأسباب كما في أسباب الوضوء

142

نام کتاب : مطارح الأنظار نویسنده : الشيخ الأنصاري    جلد : 1  صفحه : 142
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست