نام کتاب : مطارح الأنظار نویسنده : الشيخ الأنصاري جلد : 1 صفحه : 141
إسم الكتاب : مطارح الأنظار ( عدد الصفحات : 307)
في الخارج فإن كان من الثاني فتكرار وجود السبب لا يقضي بتكرار القتل لامتناعه نعم وجوب القتل مما يتأكد بتكرار أسبابه سواء كان أسبابه متعددا بواسطة تعدد أفراده كما إذا زنى زيد مثلا مكررا أو بواسطة تعدد أنواعه كما إذا كان السرقة أيضا مما يوجب القتل ولا يعقل اتصاف القتل الواقع جزاء لوجوبات عديدة لامتناع اجتماع الامتثال فإن كان من الأول فعند اتحاد حقيقة المعلول والعلة فالظاهر من الجملة الشرطية هو لزوم تكرر أفراد المسبب عند تعدد أفراد السّبب كما في قولك إذا دخل الوقت وجب الطهور والصّلاة وقولك إذا وقع الخمر في البئر فانزح كذا فإن الظاهر وجوب النزح متعدّدا عند تعدد وقوع الخمر إذ القول بوجوب النزح مرة واحدة يوجب تقييدا في الشرط كأن يكون المراد إذا وقع الخمر الغير المسبوق بوقوع مثله في البئر فانزح كذا والأصل يقضي بعدم التقييد اللَّهم إلا أن يعلم من الخارج بالتقييد المذكور فيحكم بتداخل الأسباب بمعنى أن تعدد وجودات ماهية السبب مما لا يكون منشأ لتعدد أفراد المسبب كما علم ذلك بالنسبة إلى الوضوء فإن تعدد مرّات النوم لا يوجب تعدد أفراد الوضوء فإن قلت إذا كان ظاهر الدّليل اتحاد المسبب كما هو المفروض لا حاجة إلى ارتكاب التأويل فيه بحمله على تعدد أشخاصه عند تعدد أشخاص المسبب فيكون من قبيل تداخل المسببات كما في مثال القتل قلت إن بعد ما عرفت من إطلاق سببية أفراد السبب ووجوداته يستقل العقل بالحكم بتعدد وجود ذات المسبب نظر إلى امتناع اجتماع العلل المتعددة المعلومة عليتها بإطلاق الدليل على معلول واحد وما اشتهر من أن العلل الشرعية معرفات ليست بعلل حقيقية فيمكن اجتماعها على معلول واحد مما لا يجدي في المقام إذ لا إشكال في أن هذه الأسباب أسباب عقلية بعد جعل الشارع للأحكام المترتبة عليها من الوجوب ونحوه كما هو ظاهر وأما عدم وجوب قتل زيد مرة ثانية فليس لأجل أن أسباب وجوبه ليست عللا حقيقية بل بواسطة وجود المانع وهو اتصاف المحل بالمثل وامتناع اجتماع الأمثال فيقال إن تلك الأسباب بشرط قبول المحل وعدم اتصافه بالمثل علل تامة للوجوب وهذا التقيد مما يقضي به العقل وأين ذلك من التقيد اللازم على تقدير تداخل الأسباب فإنه لا قاضي به وبالجملة فنحن لا نلتزم بتداخل المسببات إلَّا حيث يقوم دليل من العقل أو النقل على التداخل كما لا نلتزم بتداخل الأسباب أشخاصها أو أنواعها إلا بعد دلالة الدليل فإن قلت هب إن مقتضى إطلاق السببية تعدد الوجوب عند تعدد أفراد السبب وتكرره ولكن لا نسلم أنه كلما تكرر الوجوب يجب إيجاد الواجب على حسب تكراره وأنما يلزم ذلك فيما لو استلزم تكرر الوجوب تعدد الواجب وليس كذلك كما في تعدد الإيجاب إذ كثيرا ما يتعدد الإيجاب مع وحدة الواجب كما في الأوامر الواردة بالصلاة والزكاة على جهة التأكيد ونحوه قلت بعد ما عرفت من أن ظاهر الإطلاق هو سببية كل فرد للوجوب كما اعترف به لا وجه لما ذكره أصلا إذ لا نعقل من تعدد الوجوب الذي هو صفة منتزعة من الفعل بعد امتناع اجتماع الأمثال إلا تعدد الواجب وهو لا يتم بالفرض إلَّا بعدم التداخل وأما الأوامر التأكيدية فلا يستفاد منها وجوب غير ما أفاده الأمر الأول نعم لا بأس باستفادة شدة الطلب وتأكده بتكرار الأوامر التأكيدية ولا يحسن قياس تعدّد الوجوب بتعدد الإيجاب الحاصل في التأكيد فإن الأمر الثاني مرتب على الأمر الأول في التأكيد ووارد في مورده بخلاف ما نحن فيه ضرورة حصول الوجوب على وجه التعدد مثل وجود السبب بنفس الكلام الدال على السببية فيكون تلك الوجوبات كل واحد منها في غرض الآخر فهناك إيجابات متعددة في موارد متعددة بواسطة الكلام الدال على السببية ويتفرع عليها وجوبات متعددة على وجه التعليق وبعد حصول المعلق عليه وهو وجود السبب يتحقق الاشتغال فعلا بأفراد مختلفة فإن قلت هب إن الموجود في مثل المقام تكاليف متعددة ولكنه نقول بأن الإتيان بالفرد الواحد يكفي في الامتثال عنها كما يقضي به العرف فيما لو أمر بإعطاء درهم بعالم وإعطاء درهم آخر بهاشمي فلو أنه أعطى درهما بعالم هاشمي يعدّ ممتثلا في العرف قلنا وهو ظاهر الفساد بعد اختلاف متعلق التكاليف المتعددة بواسطة الوجودات الخاصة وأما صدق الامتثال في العالم الهاشمي بواسطة تداخل المفهومين في مصداق واحد واجتماعهما فيه ولا يعقل تداخل متعلق التكاليف في المقام بأن المفروض هو اختلاف متعلقاتها بالوجود وتداخل الفردين من ماهية واحدة غير معقول والقول بأن تعدد الأسباب لو كان كاشفا عن تعدد المسببات كما هو المفروض فلم لا يكون كاشفا عن تعدد ماهيات المسببات حتى لا يمتنع الاجتماع في فرد ولو لم يكن كاشفا فالكلام ساقط مدفوع بأنه ساقط جدّا أمّا أولا فلأن ذلك يستلزم الخروج عن ظاهر اللفظ الدال على المسبب فإن ظاهره وحدة الماهية واختلاف الأسباب ولا سيّما اختلافها بواسطة الأفراد كما هو مقتضى ظاهر اللفظ الدال على السبب لا يقضي باختلاف المسبب بل عند اختلافها ماهية وإن احتمل اختلاف المسبب أيضا بحسب الماهية لامتناع اتحاد آثار الماهيات المختلفة إلا أنه يحتمل استناد المسبب أيضا إلى وحدة جامعة لتلك الأسباب المختلفة فلا يدل على اختلاف المسبب أيضا وثانيا سلَّمنا أن اختلاف الأسباب ولو بالفردية يوجب اختلاف ماهيات المسببات ومع ذلك فلا دليل على الاكتفاء بفرد في مقام الامتثال إذ من المعلوم أن الفرد الواحد لا بد وأن يكون مجمعا للعنوانين حتى يكتفي به في الامتثال وذلك مبني على إمكان اجتماعهما ولا دليل عليه فلعل تينك الماهيتين مما لا تتصادقان أبدا فيكون بينهما مباينة كلية وبما ذكرنا تعرف الكلام فيما إذا كان أنسب
141
نام کتاب : مطارح الأنظار نویسنده : الشيخ الأنصاري جلد : 1 صفحه : 141