responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : مطارح الأنظار نویسنده : الشيخ الأنصاري    جلد : 1  صفحه : 140


فلأن إنكارهم وجود المصالح والجهات المحسّنة مما لا ربط له بالقول بتأكد الطلب بواسطة العنوانين وهو ظاهر وبمثله نقول فيما إذا اجتمع الوجوب والندب فإنه يحصل به تأكد الطلب نظير اجتماع السواد الشديد والضعيف فإن الثاني لا يتحقق في مورد الشديد على وجه يغاير الشديد لما عرفت من لزوم اجتماع المثلين بل يشتد الشديد بلحوقه ولا بد أن يكون الحكم الفعلي في موارد اجتماعهما الوجوب دون الاستحباب لاضمحلال الضعيف في جنب الشديد دون العكس فإن وجود الجهة الناقصة لا ينافي في ثبوت الوجوب وتحقيقه أن الجهات التي لا تقتضي حكما إلزاميا كالإباحة والندب ونحوهما إنما يستند إليها فيما إذا لم تكن للشيء جهة ملزمة فإنه يكفي في تحريم شيء اشتماله على جهة مقبحة مقتضية لتركه على وجه الإلزام ولا حاجة إلى اشتماله على تلك الجهة من جميع الجهات ويكفي في إيجاب الشيء اشتماله على جهة مقتضية له وإن اشتمل على جهات أخرى لا تقتضي ذلك وهو ظاهر فيحصل من جميع ما مر أن اجتماع الوجوب والاستحباب والوجوبين على اختلاف وجوهها من النفسية والغيرية وغيرها غير ممكن لو أريد به وجودهما فعلا وممكن لو أريد به وجود الآثار المستندة إليهما من الثواب والامتثال ولذلك قلنا بصحة الوضوء في وقت وجوبه فيما لو نوى استحبابه في نفسه كما تقدم في بحث المقدمة لكنه مبني على القول باختلاف الوجوب والاستحباب بالشدة والضعف كما هو الظاهر وربما يكون الوجه في زيادة الثواب المترتب على العمل شدة الطلب المتعلق به ويلزم من ذلك أن يكون الواجب أكثر ثوابا من المندوب كما لعله المشهور بينهم وورد فيه الروايات إلا أن قضية ذلك عدم جواز الاستثناء من ذلك مع أنهم ذكروا لقاعدة أفضلية الواجب موارد مستثناة قال الشهيد في محكي القواعد الواجب أفضل من الندب غالبا لاختصاصه بمصلحة زائدة ولقوله تعالى في الحديث القدسي ما تقرّب إليّ عبدي بمثل ما إذا افترضت عليه وقد تخلف ذلك في صور كالإبراء من الدين الندب وإنظار المعسر الواجب وإعادة المنفرد صلاته جماعة فإن الجماعة تفضل على صلاة المنفرد بسبع وعشرين درجة فصلاة الجماعة مستحبة وهي أفضل من الصّلاة التي سبقت وهي واجبة وكذلك الصلاة في البقاع الشريفة فإنها مستحبة وهي أفضل من غيرها من مائة ألف إلى اثنتي عشرة صلاة والصلاة بالسواك والخشوع في الصلاة مستحب ويترك لأجله سرعة المبادرة إلى الجمعة وإن فات بعضها مع أنها واجبة انتهى وقد يشكل مضافا إلى ما عرفت من عدم جواز تخصيص القاعدة العقلية أن المركوز في أذهان المتشرعة زيادة ثواب جملة كثيرة من المندوبات من جملة الواجبات كالصيام في الهجير بالنسبة إلى ردّ السّلام وكذا زيارة الحسين عليه السلام إلى غير ذلك من الأمور المندوبة كبناء المساجد والقناطر وغير ذلك من الأمور الباقية مدى الدهر التي ينتفع منها عامة العباد في أطراف البلاد فإما أن يقال بأن تأكد الطلب غير كاشف عن تأكد المصلحة وزيادة الثواب أو يقال بأن الواجب أفضل من المندوب مطلقا ولا وجه للأخذ بالروايات الظاهرة في الزيادة المخالفة لحكم العقل فإنها مطروحة أو مؤولة وليس تلك الروايات بقطعية كالإجماع حتى نحتاج إلى توجيه في الجمع بين العقل والإجماع بدعوى اختصاص أحدهما بما لا مدخل للآخر فيه ونحوه كيف والإجماع كما نقله المحقق البهائي في الأربعين على خلافه وقد يقال في التوجيه أن المصلحة القاضية بالوجوب هو رفع المضرة والمفسدة والحكمة الداعية إلى الاستحباب هو جلب المنفعة وقضية قوله لكل امرئ ما نوى هو حصول المنفعة للعبد بفعل المندوب فيما إذا قصده ورفع المضرة عنه فيما إذا طلبه من فعل الواجب وهو لا ينافي فضل الواجب إذا أريد منه المصلحة أيضا وفيه أولا أن دفع المضرة في الواجب ملازم للمنفعة الداعية إلى تشريعه فيما لو أتى به على وجهه وإلا فلا يترتب عليه دفع المضرة أيضا وثانيا أن الإشكال باق فيما لو فرضنا الإتيان بالواجب لأجل المنفعة على تقدير تعقل الانفكاك وقد يدفع الإشكال عن الزيارة بأن فضلها على كثير من الواجبات أنما هو بواسطة كونها من مظاهر الولاية التي هي من أهمّ الواجبات فإنها بالزيارة تتحقق في الخارج وفيه أن مطلق الأعمال المستحبة يمكن أن يقال بأنها من مظاهر التعبّد لله الذي هو فوق الولاية في الوجوب وبالجملة فهذه الكلمات لا تدفع الخصم ثم إنه قد يظهر من بعضهم أن أجزاء غسل واحد عن الجنابة الواجبة والجمعة المندوبة أنما هو بواسطة اجتماع الواجب والمندوب في فرد واحد فيكون من موارد اجتماع حكمين متضادين حتى أن بعضهم قد جعله دليلا برأسه على الجواز كما حكاه الفاضل النراقي أقول ومثله ما عن البعض من مطلق تداخل الأسباب في بعض الموارد كما في منزوحات البئر وأسباب السجدة ونحوها ولا بأس بتحقيق في ذلك في مقامين أما المقام الأوّل ففي توضيح الحال في تداخل الأسباب على وجه يظهر أنه ليس من موارد اجتماع الأحكام المتضادة أو المتماثلة في شيء فنقول إذا دل الدليل الشرعي على وجوب شيء عند حدوث شيء آخر كما إذا قيل إذا نمت فتوضأ وإذا التقى الختانان وجب الغسل فإذا لم يعلم بوجود سبب آخر لترتب الجزاء المذكور فيحكم بحسب الظاهر بأن النوم علة تامة لوجوب الوضوء والالتقاء للغسل سواء كان جميع ما عداه موجودا أو معدوما وهذا هو معنى حجية مفهوم الشرط وذلك الجزاء تارة يكون قابلا للتكرار والتعدد كما في قولك إذا رأيت زيدا فأعطه درهما فإن إعطاء الدرهم له مما يمكن أن يتكرر وجوداته في الخارج وإما أن لا يكون قابلا للتكرار والتعدد كما في قولك إن زنى زيد فاقتله فإن قتله مما لا يقع مكررا

140

نام کتاب : مطارح الأنظار نویسنده : الشيخ الأنصاري    جلد : 1  صفحه : 140
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست