responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : مطارح الأنظار نویسنده : الشيخ الأنصاري    جلد : 1  صفحه : 139


والماهية الذهنية تختلف باعتبار الملاحظات قلت إن أريد من اختلاف الملاحظة اختلاف وجوه الماهية وعناوينها كأن يكون الماهية المطلوبة وجوبا في الذهن مغايرة للماهية المطلوبة استحبابا مع تلازمهما في الخارج لئلا يخرج الكلام عما فرضناه من اجتماع الوجوب العيني والاستحباب العيني في شيء واحد فهو سديد إلا أن هناك أمرين أحدهما ما يتعلق به الطلب ويكون متصورا للطالب وهو فيما نحن بصدده العنوانان المختلفان في في الذهن وثانيهما ما به يسقط ذلك الطلب المتعلق بالماهية فإنه أيضا لا بد وأن يكون منشأ لانتزاع وصف المطلوبية وإلا لما يعقل وجه لسقوط الطلب ولا إشكال في أن ما به يسقط الطلب لا بد وأن يكون من الموجودات الخارجية التي ينتزع منها المطلوبية واختلاف الفعل في الذهن إنما يجدي في عدم لزوم اجتماع المثلين في الماهية المتصورة للطالب وأما ما يسقط الطلب هو الذي ينتزع منه المطلوبية فلا اختلاف فيه ويلزم فيه اجتماع المثلين وبما ذكرنا يظهر أن ذلك كاف في إبطال الاجتماع وإن لم يلاحظ حال الطالب حتى يقال إنا لا نعقل كيفية الطلب الصادر من ا لله كما لا يخفى وإن أريد باختلاف الملاحظة أن ماهية واحدة من دون اختلاف وجوهها تارة يعقل ويتعلق بها الطلب الوجوبي وتارة أخرى يتصور ويتعلق بها الندبي ولا إشكال في اختلاف الملاحظتين فهو فاسد جدّا إذ اختلاف الملاحظتين مرجعه إلى تغاير المتصورين والطلب إنما يحتاج إلى اختلاف المتصورين وتعدد التصور لا يجدي في تعدد المتصور وهو ظاهر وأما على القول بمغايرة الإرادة والعلم كأن يكون الإرادة كيفية أخرى غير العلم فما ذكرنا لازم أيضا كما لا يخفى على المتأمل كما أنه لازم على القول بتغاير الإرادة والطلب أيضا فإن ما ذكرنا لا يختلف باختلاف المذاهب في ذلك كما هو ظاهر نعم هنا شيء ينبغي أن يعلم وهو أن الظاهر أن اختلاف الطلب الوجوبي مع الاستحبابي عند عدم رجوع الطلب إلى الإرادة وعدم رجوعها إلى العلم يكون من قبيل اختلاف العلم والظن حيث إن اختلافهما ليس بواسطة المعلوم والمظنون بل باختلاف نفس العلم والظن كما هو ظاهر فتدبر هذا مع قطع النظر عن الخصوصية المائزة للاستحباب عن الوجوب وأما بملاحظتها فيلزم من اجتماع الطلب الوجوبي مع الندبي في فعل واحد على وجه التعيين سواء قيل بتعلق الأحكام للطبائع أو الأفراد اجتماع الضدين ضرورة أن الأحكام الخمسة بأسرها متضادة وإلا لم يفترق أحدها عن الآخر كما هو المقرر في محله من أن الفصول اللاحقة للجنس لا بد وأن تكون متضادة حتى يحصل بلحوق بعضها إليه نوع محصل ممتاز عن سائر الأنواع وهو ظاهر وبعد ما عرفت من اتحاد منشأ انتزاع الطلبين فيما يسقط منه الطلب فالملازمة ظاهرة لا حاجة إلى بيانها فإن قلت فما توجيه موارد اجتماع الوجوب العيني والاستحباب العيني مثل الوضوء الواجب لغاية واجبة والمندوب لغاية مندوبة أو مع قطع النظر عن الغاية أيضا لاستحبابه في نفسه إذ لا فرق فيما ذكر بين أن يكون الوجوب والندب نفسيين أو غيريين أو مختلفين لاتحاد المناط في الكل قلت قد استوفينا الكلام في توجيه ذلك في بحث المقدمة وحاصله ما نبه عليه المحقق القمي رحمه الله من عدم اتحاد زماني الوجوب والندب فإن قيل وجوب الغاية يكون مندوبا نفسيّا أو غيريا عند استحباب الغاية ولا محذور من اجتماع الندبين فيه لما ستعرفه في الوجوبين وبعد وجوبها لم يبق الطلب الندبي بوجه فيكون واجبا محضا من غير شائبة الندبية وبالجملة فنحن نحكم بعدم اجتماع الطلبين في مورد واحد لاستلزامه أما اجتماع المثلين أو الضدين والتالي من المستحيلات الأولية والملازمة ظاهرة مما مر ومما ذكرنا يظهر حال اجتماع الوجوبين مثل ما لو أمر الوالد بشيء مع تعلق أمر الوالدة به أيضا فإن ذلك الفعل من حيث كونه منشأ لحصول إطاعة الوالد واجب ومن حيث إنه يصير موردا لامتثال الوالدة أيضا واجب لكنه لا يتصف ذلك الفعل بوجوبين ولا يصير منشأ لانتزاع المطلوبية مرتين بل التحقيق في ذلك هو تأكد الطلب الناشئ من حصول الجهتين كما يظهر بالرجوع إلى الوجدان عند تعدد جهات الطلب في مطلوب واحد من غير فرق بين وجودها فيه دفعة وبين حصولها متدرجة في الوجود وبين العلم بها دفعة وبين الجهل ببعضها فإن ذلك لا مدخلية له فيما نحن بصدده ولا وجه للقول ببقاء أحدهما عند ا لله وارتفاع الآخر فإنه غير آئل إلى حاصل فمقتضى وجود العنوانين اللذين تعلق بكل واحد منهما طلب حتمي تأكد الطلب في الفرد الجامع لهما وزيادة الثواب فإن قلت قضية كل واحد من العنوانين اجتماع الحكمين فعلا وبعد حكم العقل بامتناع ذلك يحصل التعارض بينهما لاقتضاء كل منهما انتساب الأثر إليه وحيث إنه لا مرجح بينهما فيتساقطان فلا يثبت وجوب فضلا عن تأكده قلت إن بعد تسليم اختلاف مراتب الطلب شدة وضعفا لا وجه لما ذكر أصلا فإن كل واحد من العنوانين على وجه الاستقلال يقتضي مرتبة خاصة من الطلب واجتماعهما معا يقتضي مرتبة أشد من المرتبة التي كان كل واحد منهما مقتضيا لها فلا تعارض بينهما حتى يقال بالتساقط مع أنه يمكن أن يقال إن كل واحد من العنوانين يقتضي وجود الرجحان والمطلوبية فلا تعارض بينهما وإنما التعارض في استناد الأثر إليهما على وجه الاستقلال وبعد التعارض يحكم بتساقط الاستناد إليهما استقلالا دون أصل الوجود فيكون المقام نظير ما لو عقد كل واحد من الأب والجد على البنت لشخص واحد دون ما لو عقد عليها كل واحد منهما لغير ما عقد له الآخر فتأمل وبالجملة فلا محذور في القول بتأكد الطلب المطلوب سواء قلنا بوجود المصالح والمفاسد في المكلف به كما هو مذاق التحقيق أو لم نقل به كما زعمه الأشعري أما على الأول فلأن الوجه في ارتفاع الطلبين هو استحالة وجودهما في محل واحد وذلك لا يقتضي بارتفاع المصلحة والمفسدة فإن التخصيص عقلي فيقطع ببقاء الجهة سيما على ما قررنا من اقتضائهما مرتبة خاصة من الطلب وأما على الثاني

139

نام کتاب : مطارح الأنظار نویسنده : الشيخ الأنصاري    جلد : 1  صفحه : 139
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست