نام کتاب : مطارح الأنظار نویسنده : الشيخ الأنصاري جلد : 1 صفحه : 133
اختاره المكلف في مقام الامتثال وبعد اختياره فردا لا يكون الباقي مطلوبا وفيما إذا كان فعله مطلوبا باختيار ذلك الفرد في مقام الامتثال بالواجب المخير لا يكون تركه مطلوبا لعدم تحقق شرط المطلوبية وهو الوصلة إلى الغير لعدم ترتبه عليه كما هو المفروض وفيه بعد الغض عن فساد المبنى كما أوضحنا سبيله في بعض مباحث المقدمة أن بعد ما فرض من اختصاص مطلوبية الترك بفرد خاص من الصلاة في الحمام وهو الترك المتوصل به إلى الفرد الكامل يلزم أن لا يكون مطلق الترك مطلوبا فلا دليل على وجود المنقصة في فعله لا يقال إن مطلوبية ترك خاص يوجب مرجوحية الفعل لأنا نقول قد تقدم منه إن المرجوح هو ترك هذا الترك الخاص وهو أعم من الفعل وهو لا يرى سراية تلك المرجوحية إلى الأفراد كما تقدم في المباحث السابقة مضافا إلى أن القول بعدم مطلوبية أفراد الواجب المخير بعد الإتيان بفرد غيرها في مقام الامتثال لا يخلو عن حزازة حيث إن جميع الأفراد في نظر المولى والآمر متساوية النسبة والاختيار إنما هو في مقام سقوط الطلب المتعلق بالماهية مجرّدا أما بالنظر إلى طلب الآمر لا يعقل مدخليته للاختيار والمحذور إنما هو الثاني دون الأول فتأمل ورابعا أن المناط في الإرشاد المذكور الذي مرجعه إلى الكراهة الغيرية موجود في جميع أفراد الواجب المخير مع اختلافها في الثواب فيلزم النهي عن الصلاة في البيت للإيصال إلى الفرد الكامل منها وهو الصلاة في المسجد والنهي عنها للصلاة التي تقع في المسجد الحرام ولا سبيل إلى دفعه بأن مجرد وجود المناط لا يكفي في الحكم بالكراهة ما لم يرد فيه النهي لما قد تقدم في مباحث المقدمة من أن الطلب الغيري يتبع ما هو المناط في المقدمية ولا يتفاوت فيه وجود الأمر الأصلي كما إذا صرح بوجوب بعض المقدمات كقولك ادخل السوق عند إرادة اشتراء اللحم وعدمه كما في سائر المقدمات وبالجملة فالنهي عن الناقص للوصلة إلى الكامل وإرشادا إليه مناطه متحقق في جميع الأفراد المختلفة ثوابا وقضية ذلك التزام الكراهة فيها اللَّهم إلا أن يكون الكراهة في مثل المقام مجرد اصطلاح وقد يجاب عن الإيراد المذكور من لزوم الكراهة في جميع الأفراد التي يختلف ثوابها تارة بأنه يمكن أن يشترط في إطلاق الكراهة وصول الفعل في المرجوحية الإضافية وأقلية الثواب حدّا خاصّا تشبه به المرجوح في نفسه وما لا ثواب له وأخرى بأن لفعل كل طبيعة مأمور بها مع قطع النظر عن جميع المنضمات قدرا معيّنا من الثواب والرجحان بالنسبة إلى تركه وقد يزيد ذلك من جهة بعض الخصوصيات كالصلاة في المسجد وقد ينقص مع بقاء أصل الرجحان والثواب كالصلاة في الحمام وقد يبقى بحاله كالصلاة في البيت فما زاد رجحانه وثوابه عن أصل الطبيعة أطلق عليها اسم المستحب وما نقص عنه المكروه وما بقي بحاله المباح انتهى أقول أمّا ما أفاده أولا من اشتراط إطلاق الكراهة بوصول الفعل حدّا فما لا يرجع إلى حاصل فإن ذلك ليس من الأمور التوقيفية بل المناط في الإطلاق المذكور هو المرجوحية بالنظر إلى ما ليس فيه تلك المرجوحية من أفراد الطبيعة ومن المعلوم عدم اعتبار الوصول إلى حدّ خاص في الإطلاق المذكور وأما ما أفاده ثانيا فإن أريد منه أنه قد ينضم إلى الماهية الراجحة عنوان آخر من عناوين الأفعال اللاحقة التي تقتضي نقص الثواب لأجل مصادمة ومدافعة تقع بينهما من حصول الفعل والانفعال فيهما فهو راجع إلى ما أفاده المجيب المتقدم فيرد عليه ما أوردنا عليه سابقا مضافا إلى أنه لم يعقل معنى محصل لتأثير جهة الكراهة في المأمور به وإيراثها فيه نقصا غاية الأمر وجود العنوانين ويلحق بهما أحكامهما من غير إحباط وتكفير فيهما فاللازم وجود المنقصة بتمامها ووجود المصلحة كذلك وإن أريد منه أن الخصوصية من غير أن يكون آئلة وراجعة إلى فعل من الأفعال يوجب نقصا في الثواب المقرر للطبيعة فإن أريد منه ما قد يوجد في كلمات غير واحد منهم أن فعل الصّلاة مثلا يترتب عليها ثواب وإيقاعها في مكان خاص له ثواب آخر ففيه أن الإيقاع أنما هو عنوان ينتزع من الفعل وليس وراء نفس الفعل شيئا آخر كما في مثل الشروع في الفعل فإنه ليس أمرا آخر غير الفعل ولا يعقل اختلافهما في الثواب بعد عدم لحوق عنوان آخر للفعل كما هو المفروض وإن أريد منه أن نفس الإيقاع والفعل في مكان له ثواب دون نفس الفعل فمرجعه إلى التزام أن الفعل من دون تقييده بوقوعه في مكان خاص لا ثواب له وإنما الثواب بإزاء الإيقاعات الخاصة والأفراد المختلفة باختلاف المشخصات التي بها يتحقق أفراد ماهية الفعل وإذن يعود المحذور من عدم الانضباط وصحة الكراهة في الفرد الناقص ثوابا من الفرد الآخر فيصح القول بكراهة الصلاة في البيت بالنسبة إلى المسجد وفي مسجد المحلة بالنسبة إلى المسجد الجامع وفيه بالنسبة إلى المسجد الكبير في الكوفة إلى غير ذلك وستعرف لهذه الكلمات توجيها وجيها إن شاء ا لله تعالى الثاني من وجوه الحلّ ما وجدناه في الرسالة المنسوبة إلى بعض سادات مشايخ مشايخنا وحاصله أن النهي في العبادات المكروهة متعلق بالوصف أعني خصوصية الفرد مثل وقوعها في الحمام ومتعلق الأمر هو الطبيعة ويختلف مورد الأمر والنهي واستند في ذلك بما محصّله أن متعلق الأوامر على ما هو التحقيق هي الطبائع دون الخصوصية والأفراد فيكون الأمر نصّا في طلب الماهية بخلاف النهي فإنه في معنى السلب وسلب المركب عن الطبيعة والخصوصية قد يكون برفع الجزءين أعني الماهية والخصوصية معا وقد يكون برفع أحدهما كما هو الشأن في رفع المركبات فيكون تعلقه بالطبيعة ظاهرا لا نصّا ومن القواعد المقررة وجوب صرف الظاهر بالنص حيثما يقع التعارض بينهما وفيه أولا أن الإشكال المذكور أنما هو وارد على المانع من اجتماع الأمر والنهي والتفكيك بين خصوصية الفرد والطبيعة أنما يلائم مذاق المجوز كما هو ظاهره وثانيا أن الاستدلال المذكور مما لا مساس له بالدعوى المذكورة إذ لا كلام لنا الآن في أن النهي كيف يقدم على الأمر حتى يقال بأن النهي نص ويجب صرف الظاهر به وليت شعري ما المناسبة بين قاعدة
133
نام کتاب : مطارح الأنظار نویسنده : الشيخ الأنصاري جلد : 1 صفحه : 133