نام کتاب : مطارح الأنظار نویسنده : الشيخ الأنصاري جلد : 1 صفحه : 132
مانع عن تحقق الطلب على وجه الكراهة فثبوت الجهة هو مقتضي الخطاب الشرعي وليس قولا بما لا يعلم قلت بعد البناء على تخصيص النهي بالأمر وتقديم الأمر والقول بالوجوب يكون الفرد الواجب خارجا عن العنوان المذكور ولا دليل على ثبوت الجهة في مطلق ذلك العنوان فلعله مختص بما فيه الكراهة الفعلية فإن ثبوت حكم بطبيعة مقيدة لا دلالة فيه على ثبوته لفرد آخر لتلك الطبيعة فإن قلت هب إن التخصيص في العنوان يوجب خروج مادة الاجتماع عن النهي لكن التخصيص إنما هو بواسطة وجود مانع عن ترتب أثر المقتضي عليه كما يلاحظ في قولنا أكرم العلماء ولا تكرم الفساق مثلا فإن المستفاد في العرف من الخطاب المذكور هو أن العلم يقتضي الإكرام والفسق إنما يمنع منه ولذا لو شك في فسق العالم يحكم بوجوب إكرامه لأن المانع محكوم بالعدم بالأصل قلت لا نسلم اختصاص التخصيص بما إذا كان المقتضي موجودا إذ يحتمل أن يكون مورد التخصيص مما لم يجد فيه المقتضي أيضا كأن يكون العلة التامة مختصة بغير الفرد المخصّص وأما الاستناد إلى الأصل المذكور فهو يوجب إحراز ما هو العنوان لوجوب الإكرام الملازم للعلة التامة وهو العالم الغير الفاسق ولا دلالة فيه على أن العلم هو المقتضي والفسق إنما يمنع من حصول أثره نعم لو كان العنوان مما يستقل بحكمه العقل على وجه لا ينافي تخصيص الشارع له كان القول ببقاء الجهة بعد ارتفاع الحكم له وجها ولكن لا يعقل التخصيص في مورد حكم العقل ولو كان وجه التخصيص عقليا لم يبعد الإلزام ببقاء الجهة كما في موارد التزاحم بين الواجبين كإنقاذ الغريقين بعد تزاحمهما فإن العقل قاض بعدم تعلق الطلب بهما معا مع العلم ببقاء المصلحة فيهما إلا أن ما نحن بصدده ليس من هذا القبيل فإن قيل إن الوجه في التخصيص في المقام هو امتناع اجتماع الطلبين على وجه لو فرض ارتفاع الطلب من طرف كما لو وقع المحرّم سهوا أو نسيانا لم يكن مانع من ترتيب الأثر على الطرف الآخر فيحكم بالصحة وليس التخصيص شرعيّا إذ على تقديره يلزم فساد الفرد الجامع للعنوانين على تقدير تقديم النهي من جهة عدم الأمر لا بواسطة امتناع اجتماع الطلبين ويلزم من ذلك بقاء المصلحة على تقدير ارتفاع الطلب قلت فعلى ذلك فهو جار في مثل قولنا أكرم عالما ولا تكرم الفاسق مع أنه على تقدير التخصيص لا يعلم ببقاء المصلحة في الفرد الخارج والوجه في ذلك أن وجه التخصيص ليس إلا التضاد الواقع بين الأمر والنهي في الفرد الجامع والمفروض أن ذلك لا يقضي إلا بعدم تعلق الطلب بالفرد الذي تعلق طلب مناقض له به قلنا إن نحكم ببقاء المصلحة بعد ارتفاع الطلب وقد عرفت فساده وثالثا أن قضية اللطف ومراعاة المصالح والمفاسد هو اختصاص الأمر في أمثال هذه الموارد بالفرد الغير المشتمل على المنفصة لأن في الأمر به تفويتا للزائد من دون انجبار إذ المفروض حصول مصلحة الأمر في الفرد الخالي عن المنقصة أيضا ويمكن دفعه بأن التنبيه على تلك المنقصة والأمر به موافق للطف لاحتمال الانحصار فيه فعلى تقدير عدم الأمر يكون ذلك تفويتا في حقه اللَّهم إلا أن يقال إنّ ذلك يحصل في الأمر به على وجه الترتيب فتأمل ورابعا أنه يلزم على ذلك التقدير أن يكون الفرد المباح أفضل فردي الواجب التخييري وهو باطل اتفاقا منا ومن المجيب إذ لا يراد منه إلَّا ما فيه مصلحة زائدة على مصلحة الواجب والمفروض أن المكروه مشتمل على مصلحة الواجب فيرد عليه عدم الانضباط في المكروه وجريانها في مثل الصّلاة في المسجد والمسجد الحرام ونحوه ولا سبيل إلى التزامه فإن ذلك التصرف مقطوع الفساد في الظواهر التي تدل على الكراهة ولا ينافي القطع بوجوب صرفها عن ظاهرها فإنه لا يقضي مجملها على ما هو ظاهر البطلان كما لا يخفى ويمكن دفعه بأن المجيب بنى جوابه على أن يكون المراد من قلة الثواب هو قلته بالنسبة إلى الثواب المقرر للماهية ويستفاد منه بالمقايسة أن المندوب هو ما زاد ثوابه على ثواب الماهية والفرد المباح لا يزيد ثوابه على ثوابها إذ المفروض في كلامه كما هنا هو أن الكراهة في العبادة إنما يكون بها مسرحا في العبادات التي تزيده مصلحتها على مصلحة مقتضية للوجوب ثم إنه قد يستشكل في المقام أيضا بأن استفادة قلة الثواب من تلك النواهي مما لا سبيل إليها فإن ذلك المعنى من المعاني التي ينبغي استفادتها من الجمل الإخبارية دون الجمل الإنشائية فلا يعقل أن يكون المراد بقوله لا تصل في الحمام إن الصّلاة في الحمام أقل ثوابا من غيرها إذ لم يعهد منهم استعمال الإنشاء في الإخبار وإن كثر استعمال الإخبار فيه فإنه من محاسن الطلب كما لا يخفى وتحمل بعض الأجلة في دفعه تارة بجعل النواهي المذكورة إرشادية مجردة عن معنى الطلب بقرينة قيام الحجة العقلية على استحالة تعلق الطلب بطرفي النقيض وأخرى بالتزام كونها مستعملة في الطلب التنزيهي على وجه الغيرية والمقدمية للوصلة إلى الفرد الأفضل وفيه أولا أن القول بتجرد الإرشاديات عن الطلب مخالف لما هو الواقع كما مر في بعض المباحث المتقدمة وثانيا أن الإرشاد إلى ترك الناقص غير معقول إن لم يكن للوصلة إلى الكامل وإلا فيكون من الأمر المقدمي ولعله تفطن بذلك حيث حكم برجوع أحدهما إلى الآخر وثالثا أن الكراهة المقدمية أيضا ينافي الوجوب إذ كما أن التضاد واقع بين الوجوب وما يخالفه من الأحكام النفسية فكذا بيته وبين الأحكام الغيرية فالمصير إليه مما لا يجدي وأجاب عن ذلك بابتنائه على ما زعمه من اختصاص وجوب المقدمة بما إذا كانت موصلة إلى ذيها وتوضيحه أن الصّلاة في الحمام تارة يترك ويتوصل بتركها إلى الصّلاة في غير الحمام من المواضع الغير المكروهة وتارة لا يتوصل بها إلى الفرد الكامل إما بإيجادها في الحمام وإما بعدم إيجادها مع ترك الكامل أيضا ففيما إذا كان الترك المذكور مطلوبا من حيث كونه مقدمة للوصلة إلى الفرد الكامل يتصف بمطلوبية الترك وليس فعله مطلوبا لأن المطلوب في الواجب المخير هو الفرد الذي
132
نام کتاب : مطارح الأنظار نویسنده : الشيخ الأنصاري جلد : 1 صفحه : 132