نام کتاب : مطارح الأنظار نویسنده : الشيخ الأنصاري جلد : 1 صفحه : 131
إسم الكتاب : مطارح الأنظار ( عدد الصفحات : 307)
كما هو المطلوب فيطالب بالفرق بين الواجب التخييري الشرعي والعقلي حيث لا يجوز الأول ويجوز الثاني فإن وجه الجواز إن كان تعدد الجهة مع إمكان الامتثال فهو موجود في الواجب التخييري الشرعي وإن كان غيره فلا بد من بيانه حتى ينظر إليه وتارة بالحل ويقع الكلام تارة في النواهي التي نسبتها إلى الأوامر عموم من وجه وتارة في النواهي التي نسبتها إليها عموم مطلق فإن موارد النقض من كلتا الطائفتين أما الأولى فكاستعمال الماء المشتبه في الطهارة والصلاة في بيوت الظالمين وأما الثانية فكالصلاة في الحمام ونحوها وخروجها عن محل الكلام في المسألة نظرا إلى انعقادها في العامين من وجه كما قيل ليس بضائر لاستلزام الجواز فيه الجواز فيما نحن فيه بطريق أولى أما الكلام فيما إذا كانت النسبة عموما وخصوصا مطلقا فمن وجوه الأول ما ذكره جماعة من أن الكراهة في هذه العبادات كاستحبابها وإباحتها ليست على حقائقها المصطلح عليها من مرجوحية الفعل ورجحان الترك ورجحان الفعل ومرجوحية الترك وتساويهما حتى يلزم من اتصاف الواجب بهذه الأوصاف اجتماع الضدين بل المراد بها كون الواجب أقل ثوابا من الثواب المقرر لطبيعة ذلك الواجب أو أكثر ثوابا منها أو مشتملا على ذلك الثواب فقط وأوضحه بعض المحققين في حاشية المعالم حيث قال إن أقصى ما يقتضيه ذلك مرجوحية تلك التصرفات بالنظر إلى ذواتها وهو لا ينافي رجحانها من جهة أخرى نظرا إلى وقوعها جزءا من العبادة الواجبة وحينئذ يقع التعارض بين الجهتين ومن البين أن مرجوحية المكروه لا يوازي رجحان الواجب فغاية الأمر أن يحصل هناك نقص في ثواب الواجب ويكون الفعل بعد ملاحظة الجهتين راجحا لا مكروها بمعناه المصطلح نعم يثبت له الكراهة بالمعنى المذكور بالنظر إلى ذاته وذلك لا يستدعي ثبوت الكراهة في خصوصيات الموارد مطلقا إذ قد يعرضه ما يوازي بسببه رجحان يوازي تلك المرجوحية فيزيد عليها فيرتفع الكراهة المذكورة عن ذلك غاية الأمر أن يكون أقل ثوابا عن العاري عن تلك المنقصة نعم لو قلنا حينئذ ببقاء المرجوحية بالمعنى المذكور صح ما ذكره من النقص ثم أجاب عن الإيراد على هذا الوجه من عدم الضابط ولزوم مكروهية جل العبادات بأنه ليس المراد بها مجرد أقلية الثواب بالنظر إلى غيرها بل النقص كونها أقل ثوابا بالنظر إلى ما أعدّ من الثواب لتلك العبادة في حد ذاتها فقد يجيء هناك ما يزيد ثوابها من ذلك كما في المسجد ونحوه وقد يجيء ما يوجب نقصه كالصلاة في الحمام انتهى ومحصّل الكلام في تنقيحه هو أن الكراهة الاصطلاحية التي هي عبارة عن طلب ترك الفعل على وجه التنزيه تابعة لجهة نقصان موجودة في نفس الفعل تقتضي هذا النحو من الطلب إلا أنه ربما يمنع من ذلك الترتب مانع مثل اشتمال ذلك الفعل على مصلحة تقتضي لطلبه على وجه الحتم والإلزام ضرورة أن تلك الجهة لا يوازي مصلحة الواجب ورجحانه فالكراهة بمعنى الطلب لا يكون موجودا وإنما الموجود هي جهة الكراهة ولا إشكال في أن تلك الجهة يمكن أن تصير منشأ لنقصان مصلحة الواجب على وجه يكفي في الواجب بعد النقصان أيضا وهذا هو المراد من قلة الثواب ولا وجه للقول بأن تصادم بعد الجهتين لا نسلم وجود مصلحة كافية في الوجوب لأن الإجماع على تحقق الوجوب كاشف عن ثبوت تلك المصلحة ولو بعد المصادمة فإن قلت فلا يجري هذا الجواب في العبادات المكروهة التي لا دليل على اشتمالها على مصلحة زائدة على مصلحة الوجوب فإن فيها لا وجه للوجوب بعد التصادم ولا دليل على أن هذه الموارد من العبادات المكروهة مشتملة على مصلحة زائدة كما هو الظاهر قلت إن ثبوت الوجوب بعد ملاحظة الكراهة كاشف عن وجود المصلحة الزائدة على أن المجيب يكفيه احتمال ذلك فإن الدليل المذكور راجع إلى النقض بالعبادات المكروهة ويكفي في دفع النقض إبداء الاحتمال نعم لو دل الدليل على كراهة عبادة نعلم بعدم اشتمالها إلَّا على مصلحة كافية في الوجوب فقط من دون زيادة كان ذلك وجها وأنّى ذلك بإثباته فإن قلت إن ذلك لا يجري في المستحبات المكروهة لأن بعد تصادم الجهتين لا وجه للاستحباب قلت إن قام الدليل على استحبابه بعد ملاحظة اجتماعه مع المكروه فذلك الدليل يكفي في إثبات مصلحة فائقة في تلك المنقصة على وجه يبقى بعد التصادم مقدار الكفاية وإن لم يقم دليل على ذلك فلا مورد للنقض كما هو ظاهر وبالجملة فهذا الجواب مبني على دلالة الدليل على امتناع الاجتماع فيجب صرف الظواهر التي مقتضاها الاجتماع عنها إلى ما لا دليل على بطلانها فإبداء احتمال لم يقم قاطع على فساده كاف في المقام كما هو الظاهر على من مارس قليلا قواعد التوجيه والمناظرة هذا غاية توجيه المقام على وجه ربما يتوهم خلوه عن النظر وليس كذلك فإن فيه أولا أن المستدل بالدليل المذكور هو الأشعري الذي لا يقول بمقالة العدلية من ثبوت المصالح والمفاسد وإن تابعهم في ذلك بعض العدلية أيضا إلا أن المناسب هو الجواب على وجه لا يبتني على قواعد العدلية إلزاما للأشعري أيضا وثانيا أن الكاشف عن وجود المنقصة في الفرد المكروه إما العقل وإما الشرع إذ لا ثالث في المقام وشيء منهما لا يدل على ذلك أمّا العقل فظاهر أنه لا سبيل له إلَّا في ما يستقل هو في إدراك حكمه وموارد النقض ليس منها وأما الشرع فلا نعرف منه شيئا يدل على المنقصة إلا النهي من قبيل البرهان الإنّي فإن المنقصة يستتبع النهي والمفروض في المقام عدم النهي لامتناع اجتماع الطلبين فالقول بثبوت المنقصة وعدم ثبوت الطلب قول بلا دليل بل يشبه أن يكون رجما بالغيب فإنه لا يعلم إلا من ا لله ورسوله والراسخين في العلم كما هو ظاهر فإن قلت قد علمنا من عنوان الدليل الوارد في مقام الحكم مثل قوله لا تتصرف في المال المشتبه وغيره أن هذا العنوان مشتمل على جهة منقصة تقتضي الكراهة وإلا لم يتعلق النهي به وقد علمنا أيضا من عروض الوجوب لفرد من الأفراد الداخلة في ذلك العنوان اشتمال ذلك الفرد على مصلحة الوجوب وهو لا ينافي وجود الجهة بل
131
نام کتاب : مطارح الأنظار نویسنده : الشيخ الأنصاري جلد : 1 صفحه : 131