responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : مطارح الأنظار نویسنده : الشيخ الأنصاري    جلد : 1  صفحه : 126


العامة وجميع الخاصة إلا في مواضع مستثناة متقدمة إليها الإشارة وأما اقتضاء الأمر بضدّه العام مثل اقتضاء قوله لا تزن الآمر بترك الزنا فالظاهر أنه مثل اقتضاء الأمر النهي عن الضد العام فالكلام الذي سبق هناك جار هاهنا أيضا وقد عرفت أن القول بكل واحد منهما عين الآخر على بعض التقادير وهو أن يكون المراد اتحاد مصداق المطلوبين دون الطلبين لا يخلو عن استقامة كما أن القول بالعينية على التفسير المراد به اتحاد نفس الطلبين لا يخلو عن سقامة فارجع إلى ما تقدم حتى يتضح لك الحال في أطراف المسألة هنا ثم قد يتفرع على اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن الضد اقتضاء الأمر الندبي كراهة ضده العام والخاص وعلى اقتضاء النهي عن الشيء الأمر بضده استحباب ضد المكروه والتحقيق أن الأمر الندبي لا يقتضي كراهة ضده العام فضلا عن الخاص إذ ليس في ترك المندوب إلا فوت بعض المصالح وليس هذا بمبغوض للشارع حتى يكون مكروها نعم لو قلنا بأن المكروه طلب تركه مع الإذن في الفعل كان تركه ترك المستحب مطلوبا وفعل تركه مأذونا ولكنه مع ذلك لا يعدّ من المكروه لأنه عبارة عن شيء وجودي مطلوب تركه فلا يصدق على أمر عدمي مطلوب نقيضه وأما اقتضاء النهي على وجه الكراهة استحباب ضده العام فالظاهر أنه لا ضير فيه لأن الفرار عن المنقصة مطلوب عند الشارع ولا نعني بالمستحب إلا ما كان مطلوبا وأما استحباب الضد الخاص فهو مبني على تمامية قول الكعبي ولا نقول به كما مر غير مرة والحمد لله أولا وآخرا بسم ا لله الرّحمن الرّحيم القول في جواز اجتماع الأمر والنهي في شيء واحد وتوضيح المرام في طي مقدمة وهدايات أمّا المقدّمة ففي بيان أن هذه المسألة هل هي ملحقة بمسائل الأصول أو بمسائل الكلام وعلى الأول فهل هي من مقاصدها أو من المبادي فنقول يظهر من بعضهم أنها من المسائل الكلامية ولم يظهر له وجه فإنه يبحث في الكلام عن أحوال المبدإ والمعاد حيث إنها صناعة نظرية تقدر معها على إثبات العقائد الدينية من إثبات الصانع وصفاته التي يتوصل بها إلى إثبات النبي والوصي والمعاد بما فيها من العقائد وليس البحث المذكور مما يرجع إليها كما هو ظاهر نعم لو كان البحث من حيث صدوره كأن يكون النزاع في فعله عليه السلام كما يبحث في جواز إقدار الكاذب على فعل خارق للعادة عنه كان له وجه لكن الظاهر عدم رجوع النزاع إليه كما يرشد إليه كلماتهم نقضا وإيرادا ومجرد كونها من المباحث العقلية لا يقضي بإلحاقها إلى المسائل الكلامية نعم قد يبحث في الكلام عن بعض المطالب العقلية من حيث إن لها دخلا في المقاصد كما في المسائل المتعلقة بالطبيعيات وبعض مطالب الأمور العامة كإبطال الجزء وإثباته بناء على ما زعموا من ابتناء أمر المعاد الجسماني عليه وكامتناع إعادة المعدوم وإمكانه لذلك أيضا وما نحن بصدده ليس من هذا القبيل أيضا وقد يظهر من بعض آخر أن البحث فيها يرجع إلى البحث عن مقاصد الأصول فإنها يستنبط منها صحة الصلاة في الدار المغصوبة وفسادها وليس بشيء فإن الصحة والفساد لا يترتبان على الجواز والعدم بل التحقيق أن الصحة متفرعة على عدم التعارض والتناقض بين مدلولي الأمر والنهي وتشخيص ذلك موقوف على مسألة الجواز والامتناع فهذه المسألة من مباني المسألة الأصولية وهي وجود التعارض وتحقق التناقض بين الأدلة وعدمه فالحكم الفرعي لا يترتب على هذه المسألة بدون توسيط والأولى أن يقال بأن البحث فيها أنما هو بحث عن مبادي الأحكامية حيث يناسب عند ذكرها وتحققها ذكر بعض أحكامها وأوصافها من ملازمة وجوب شيء لوجوب مقدمته ومن جواز اجتماع الحكمين مع تضادهما كما تقدم شطر من الكلام في ذلك في بحث المقدمة وذلك هو الوجه في ذكر العضدي له في المبادي الأحكامية كشيخنا البهائي قدّس سرّه ويمكن إيرادها في مباحث الأدلة العقلية من حيث إن العقل يحكم بارتفاع أحدهما قطعا عند الاجتماع على المنع إلا أنه ضعيف إذ مجرد ذلك لا يقضي به عما لم يلاحظ فيه ثمرة فقهية وقيل إن النفي والإثبات في المسألة راجع إلى اللغة وهذه أنسب بكلام المعالم حيث أوردها في مباحث النهي المبحوث فيها عن اللفظ وأنت خبير بما فيه من الضعف والوهن فإن البحث المذكور كأدلتهم وأجوبتهم مما ينادي بأعلى أصواتها على فساد التوهم المذكور وقد ذكرنا في مباحث المقدمة ما يوضح فساده في الغاية فراجعه وأما صاحب المعالم فحيث إنه لم يذكر في المعالم ما يشمل على مبادي الأحكامية أوردها في مسائل النهي مع أن كلماته أيضا صريحة في فساد التوهم المذكور في كلامه وإن كان له في كلامه وجه في نظائره كوجوب المقدمة فتدبر هداية في بيان المراد من الألفاظ المأخوذة في العنوان فنقول إن الجواز لغة على ما يستفاد من كتب اللغة والعرف هو الانتقال وعدم الوقوف في حين كما في قولهم جاز منه إلى كذا ومنه التجاوز وقد يستعمل بالمشاكلة في مقابل المنع فيقال يجوز ذلك أي لا مانع منه فكأنه غير واقف على أحد الطرفين من الوجود والعدم وفلان جوّز كذا أي لم يمنع منه والشيء جائز أي غير ممتنع وأما الحاكم بالجواز فهو العقل والشرع وستعرف أن الجواز العرفي مرجعه إلى العقل غاية الأمر اختلاف موضوع الجوازين كما سيأتي وقيل إن له معان خمسة فتارة يطلق في قبال الباطل والفاسد كما في قولهم يجوز بيع الفضولي وقد يطلق في قبال القبيح كما يقال يجوز صدور المعجزة عن كذا مثلا وقد يطلق في قبال ما يعدّ غلطا في اللغة كما يقال يجوز استعمال اللفظ في كذا إلى غير ذلك والظاهر رجوع كل ذلك إلى معنى واحد كما لا يخفى على الفطن

126

نام کتاب : مطارح الأنظار نویسنده : الشيخ الأنصاري    جلد : 1  صفحه : 126
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست