نام کتاب : مطارح الأنظار نویسنده : الشيخ الأنصاري جلد : 1 صفحه : 127
وأما الاجتماع فبعد ملاحظة إضافته إلى الأمر والنهي ظاهره وجودهما في موردهما بجميع خواصهما وأحكامهما ولوازمهما من حصول الامتثال والتقرّب والثواب والعقاب وأما الإسقاط فليس من الاجتماع في شيء كما هو ظاهر لفظ الاجتماع ومن هنا تعرف النظر في كلام العضدي بعد ما مثل لمحل النّزاع بالصلاة في الدار المغصوبة حيث قال فقال الجمهور تصح الصّلاة وقال القاضي لا يصح الصلاة لكن يسقط الفعل عندها لا بها وقال أحمد وأكثر المتكلمين والجبائي لا تصح ولا تسقط انتهى حيث إن القول بالسقوط لا ينبغي أن يعد قولا ثالثا إذ لا اجتماع هناك فمرجعه إلى القول بالامتناع فيكون الصلاة عند القاضي من الواجبات التوصلية التي تسقط عند اجتماعهما مع الحرام لكنه بعد لا تخلو عن إجمال إذ ليس النزاع مختصّا بالصلاة فإنها من مواردها كغيرها فإن أراد تصحيح الصّلاة خاصة فهي مسألة فرعية وإن أراد إقعاد قاعدة أصولية فلا وجه له كما هو ظاهر الاجتماع وإن أراد بيان رجوع كل من الأمر والنهي إلى أمر مغاير للآخر فهو مانع ولعل الخلط المذكور من الناقل فإن كلام القاضي مجمل في المقام وأما القول بحصول الواجب من دون إسقاط وعدم حصول اللوازم المترتبة على حصول المأمور به على وجهه من الشرائط والأجزاء فهو مما لا ينبغي المصير إليه كما اختاره المحقق القمي رحمه الله حيث بنى في العبادات المكروهة كصوم الغدير في السفر وإن نوى الصائم فيه القربة حصول المأمور به والمنهي عنه وعدم حصول لوازمه من التقرب زاعما أن نية التقرب لا يلازم وجود التقرب وهو بمكان من الضعف وبالجملة فلازم لفظ الاجتماع هو الالتزام بجميع لوازم الواجب والحرام من الثواب والعقاب والقرب والبعد ونحوها وأما الأمر والنهي فالاقتصار على ظاهرهما يعطي كون النزاع في اجتماعهما نفسهما لا المأمور به والمنهي عنه ومن هنا قيل إن في المقام مسألتين إحداهما أنه هل يجوز كون الشيء الواحد متعلقا للوجوب والحرمة من جهتين في محل النزاع فيهما وثانيتهما أنه إذا أمر بعام ونهى عن آخر بينهما عموم من وجه فأتى المكلف بالفرد الجامع فهل يحصل به الامتثال مع الإثم أم لا وفرق بين المسألتين بأن الأولى لا ارتباط لها بتعلق الأحكام للطبائع أو الأفراد ولا بوجوب المقدمة وعدمه نعم يحصل الفرد الذي هو محل الاجتماع في المسألة مثالا للأولى على بعض الوجوه وأما الثانية فتتفرع على المسألة الأولى فإن القائل بالجواز في الأولى يقول به فيها بالأولوية وأما المانع فيحتمل أن يقول بالمنع والجواز أيضا في المسألة الثانية فإنه على تقدير تعلق الأحكام بالأفراد لا مجال للجواز لرجوعه إلى المسألة الأولى وعلى تقدير تعلقه بالطبائع فعلى القول بوجوب المقدمة أيضا يكون من أفراد المسألة الأولى إن لم نقل بأن الفرد المحرم من المقدمة يوجب الامتثال وأما إذا قيل بعدم وجوب المقدمة فيجوز أو قيل بوجوبها مع حصول الامتثال بالفرد المحرم فيجوز أيضا ومن هنا اعترض على من عنون البحث باجتماع الوجوب والحرمة والأمر والنهي وبعد اختياره القول بالجواز استند إلى أن متعلق الأمر هو الطبيعة والفرد مقدمة وهي ليست بواجبة فإن هذه الدعوى غير مربوطة بهذه الحجة وقال ما أدري ما المناسبة بين الدليل والمدلول أقول ولعل ما عرفت من عنوان المسألتين هو المراد في كلام بعض الأواخر من التفكيك بين اجتماع الأمر والنهي المنسوبين إلى الآمر وبينهما منسوبين إلى المأمور حيث قال بامتناع الأول وجواز الثاني وهو مطابق بظاهر لفظي الأمر والنهي إلا أن المتأمل في كلمات المانعين والمجوزين يعطي عدم الفرق بين المسألتين بمعنى أن العنوان يصلح للنزاعين ولكل واحد منهما أيضا كما يظهر من ملاحظة كلام العضدي حيث استند في الحكم بالجواز إلى الدليل المذكور مع أنه عنون النزاع بما هو المعروف فيه ويساعده جواب المانعين عن حجة أخرى من أن المقصود من الأمر بالخياطة هو حصولها على أيّ وجه اتفق فإنه ظاهر في المأمور به والمنهي عنه وعلى ما ذكره يكون النزاع بين المانعين والمجوزين في المسألة الثانية صغرويا لأن النزاع أنما هو في أول هذه المسألة ورجوعها إليها كما صرح به البعض أيضا ثم إن الأمر والنهي ظاهران في الإلزاميين منهما إلَّا أن المناط فيهما موجود في غير الإلزاميين أيضا ومن هنا يتخيل عموم النزاع وليس بشيء وهل المراد بالأمر والنهي الإلزاميين جميع أقسامهما من العينيين والتخييريين والمختلفين والكفائيين وغير ذلك أو يختص ببعض الأقسام وتفصيل القول في المقام هو أنه لا إشكال عندهم في خروج العينيين من هذا النزاع كما هو صريح كل من خص النزاع بما إذا كان للمكلف مندوحة في الامتثال دون ما إذا لم يكن مندوحة كمن توسط أرضا مغصوبة وإن فرط بعض المجوزين حيث قال بالجواز فيه أيضا والحق أنه ليس تفريطا بل هو قول بمقتضى مذهبه وإن كانت تلك المسألة خارجة عما نحن بصددها كما أنهم أيضا عنونوها بعد هذه المسألة كما ستعرفه وأما الأمر والنهي التخييريين سواء كان التخيير فيهما عقليا أو شرعيا فلا ينبغي التأمل في جواز اجتماعهما كما في الأمر بتزويج إحدى الأختين والنهي عن الأخرى فإن مرجع ذلك إلى وجوب إحداهما والنهي عن الجمع هذا في الشرعي وأما في العقلي فكما لو فرض تعلق الأمر بطبيعة باعتبار فرد والنهي عنها باعتبار فرد آخر إذ مرجعه إلى وجوب أحد الأفراد والنهي عن إلحاقه بفرد آخر وأما الأمر العيني والنهي التخييري كأن يأمر بتزويج إحداهما عينا وينهى عنهما تخييرا فلا ينبغي التأمل في عدم الجواز لكنه ليس من المجوز التزامه فيه أيضا بعيدا إذ لا مائز حقيقة في البين وأما الأمر التخييري والنهي العيني فهو من محل النزاع إذا كان التخيير عقليا وأما إذا كان شرعيّا فعلى تقدير تعلق الطلب بكل واحد من الواجبين التخييريين كأن يكون الطلب في أحدهما بدلا عن الطلب في الآخر كما هو مذهب المعتزلة والإمامية في الواجب التخييري فلا إشكال في عدم الجواز فإن مناط الامتناع في الواجب العيني موجود فيه أيضا وأما على تقدير تعلق الطلب بواحد كأن يكون المطلوب
127
نام کتاب : مطارح الأنظار نویسنده : الشيخ الأنصاري جلد : 1 صفحه : 127