نام کتاب : مطارح الأنظار نویسنده : الشيخ الأنصاري جلد : 1 صفحه : 121
إسم الكتاب : مطارح الأنظار ( عدد الصفحات : 307)
واعترض عليه بعض المحشين على المعالم بأن المنع من الترك ليس جزءا لماهية الوجوب بل هو حكم من أحكام المأمور به وخاصة من خواصه إذ لا نتعقل من الأمر بالشيء إلا الطلب الحتمي الذي هو عبارة عن بلوغ الطلب حدا لازمه عدم الرضا بالترك واستحقاق التارك العقاب من دون أن يكون هناك طلب آخر متعلق بترك الترك حتى يكون المنع من الترك داخلا في ماهية الوجوب بأن يكون خارجا عنها ولازما لها فيكون دلالة ما يدل على الوجوب على منع الترك دلالة التزامية دون التضمنية وقد يوجه ذلك بما مر في توجيه القول بنفي الاقتضاء عند تحرير الأقوال من أن الوجوب والاستحباب مرتبتان من الطلب ممتازان بحسب مرتبتهما وأنفسهما وضم المنع من الترك إلى الوجوب في الأفواه معناه أن مرتبة الوجوب لازمها أنه لو التفت الآمر إلى الترك لم يكن راضيا به لا أنه داخل في ماهيته كيف ومن الواضح أن الدال على الوجوب لا يدل على طلبين أحدهما ما يتعلق بالفعل والآخر ما يتعلق بترك الترك وإلا لكان كل واحد من الأحكام الخمسة مركبة من الحكمين كما سبق بيانه وهذا الاعتراض وإن كان بظاهره واردا إلا أنه قد يذهب عنه بأنا نجد بالمشاهدة والعيان أن الوجوب والاستحباب مشتركان في شيء هو الجنس وممتازان في شيء هو الفصل وإن ذلك الفصل من مقومات ماهية كل واحد منهما كما هو شأن الفصول ولا شيء يوجب امتياز الوجوب من الاستحباب إلا أن الطلب في الأول بمرتبة متقومة بعدم الرضا بالترك وفي الثاني بمرتبة لم تبلغ هذا الحد فيكون ذلك المقوم الذي به صار الوجوب ممتازا عن الاستحباب داخلا في حقيقة الوجوب دخول الفصل في النوع وحينئذ فالدال على الوجوب كصيغة الأمر مثلا دال على عدم الرضا بالترك بالتضمن نحو دلالة اللفظ الموضوع للنوع على الفصل نعم إطلاق النهي عن الضد العام على هذا الفصل الذي لا بد من ثبوته للوجوب لا يخلو عن حزازة وركاكة لأن الظاهر من النهي كونه مقتضيا للتحريم الذي هو واحد من الأحكام الخمسة قبال الوجوب المتعلق بالفعل وليس الأمر كذلك لأن فصل الوجوب ليس تحريم ترك الفعل على وجه يكون من المحرمات الثابتة بالنواهي في قبال الواجبات إذ كل أحد يعلم أن الوجوب ليس إلا حكما وحدانيا يعبر عنه تارة بإيجاب الفعل وأخرى بتحريم الترك نحو التعبير عن الإنسان بالحيوان الناطق تارة وبالناطق خاصة أخرى لا أنه يتضمن حكمين من الأحكام الخمسة أحدهما الوجوب والآخر التحريم نعم تحريم الترك على الوجه الإجمالي والثاني الذي عرفت ذكره آنفا لا بأس بثبوته للوجوب ثبوت اللازم للملزوم ولأنا نعلم قطعا أن الآمر لو التفت إلى الترك وأراد أن يثبت له حكما من الأحكام الخمسة كان حاكما بحرمة ترك هذا الترك على سبيل النهي التحريمي فالمنع من الترك إذا فسر بحد الوجوب في وجهه وجهة امتيازه عن الاستحباب كان الحق مع القول بالتضمن لما عرفت ولو فسر بحرمة الترك على وجه الإجمال والثانية حرمة تعد من الأحكام الخمسة في قبال وجوب الفعل كان الحق مع القول بالاستلزام فظهر من كلامنا هذا حجة القول بالاستلزام في الضد العام أيضا كما أنه قد ظهر أن المختار في الضد العام هو عدم الاقتضاء رأسا إن أريد بالنهي الفعلي التفصيلي والقول بالتضمن إن أريد به وجه الوجوب وحده وفصله الذي ليس هو بحكم آخر في عرض وجوب الفعل والقول بالالتزام لو فسر النهي بالنهي الإجمالي الشأني الموقوف على التفات الآمر وإرادته والقول بالعينية إن أريد بها اتحاد مصداق المطلوبين في الخارج يعني مصداق الفعل ومصداق ترك الترك لا اتحاد نفس الطلبين مصداقا أو مفهوما وا لله العالم حجة القول بالعينية في الضد الخاص أن الأمر بالشيء كالحركة لو لم يكن عين النهي عن الضد الآخر كالسكون فإما أن يكون مثله أو ضده أو خلافه واللازم باطل فالملزوم مثله ووجه بطلان اللازم وسائر ما يرد على هذا الدليل من المناقشات مذكورة في كتب القوم مشهورة فلا حاجة إلى الإطناب وأما حجة القول بالتضمن فهي أيضا مذكورة في تلك الكتب من أن الوجوب طلب شيء يذم على تركه ولا ذم إلَّا على فعل وهو إما الكف أو أحد الأضداد الخاصة فكأنهم ذكروا الترك وأرادوا به سببه الذي هو أحد الأمرين المزبورين فيكون دلالة ما يدل على الوجوب على ذم الترك المراد به سببه من الكف أو أحد الأضداد دلالة تضمنية لكونه جزء معني الوجوب وأجيب عنه تارة بمنع كون الترك سببا عن الكف أو أحد الأضداد لأن الشيء إنما يترك باعتبار عدم الداعي إليه بل هو كذلك في الأغلب فما صار المكلف سببا لتركه نظرا إلى اعتبار الزجر في مفهومه بعد وجود الداعي ولا أحد الأضداد وإن كان لازما للترك في الوجود الخارجي من باب المقارنة الاتفاقية وأخرى بمنع المقدمة الأخيرة من أنه لا ذم إلَّا على فعل لأن الترك مقدور نحو مقدورية الفعل فهما في جواز الذم وعدمه سواء حجة القول بالاستلزام الوضعي لا بد أن تكون إحدى الأمارات وليس جوابها إلا المنع حجة القول بالاستلزام المعنوي وجهان أحدهما أن ترك الضد مقدمة لفعل الواجب ومقدمة الواجب واجبة فيكون فعله حراما وهذا معنى النهي عنه وأنما يكون بالاستلزام لأن وجوب المقدمة ليس مدلولا تضمنيا أو مطابقيا لما دل على وجوب ذيها بل إنما هو مدلول التزامي بيّن بالمعنى الأعم أو غير بيّن كما مر تفصيله ولا محيص منه إلا بمنع وجوب المقدمة كما صنعه صاحب المعالم أو بمنع وجوبها عند عدم إرادة المأمور به كما ذكره بعد التسليم والمماشاة أو بمنع كون الترك مقدمة كما هو الحق المختار عند السلطان والسبزواري وغيرهما وتفصيل كل ذلك قد مرّ في تضاعيف الكلمات السابقة خصوصا الأخير الذي قد بسطنا الكلام فيه بذكر كلمات العلماء وجوابها وتوضيحها في أول المسألة والثاني أن فعل الضد مستلزم لترك المأمور به وهو قبيح حرام فكذا ما يستلزمه وأجاب عنه صاحب المعالم بأنه إن أريد بالاستلزام الاقتضاء والعلية أو الاشتراك في علة واحدة فدعوى الاستلزام ممنوعة لأن فعل الضد ليس سببا لترك المأمور به لأن سببه إنما هو الصارف نعم هذا مستمر مع فعل أحد الأضداد في الخارج ومقارن معه ولكن غير الاقتضاء والعلية ولا مسببا لما هو سبب للترك حتى يشتركا في علة واحدة لأن علة الترك الصارف
121
نام کتاب : مطارح الأنظار نویسنده : الشيخ الأنصاري جلد : 1 صفحه : 121