نام کتاب : مطارح الأنظار نویسنده : الشيخ الأنصاري جلد : 1 صفحه : 122
وعلة الفعل الإرادة وإن أريد به مجرد عدم الانفكاك في الخارج من غير أن يكون بينهما علية أو اشتراك في العلة فدعوى الاستلزام مقبولة ولكن القول بأن المستلزم للحرام محرّم حينئذ ممنوعة لأن مجرد التلازم من دون أحد الوصفين لا يقتضي الاشتراك وإنما يقتضيه إذا كان ذاك التلازم ناشئا عن أحد الوصفين هذا خلاصة ما ذكره في المعالم من الجواب عن هذا الاستدلال والظاهر أن مراده بمجرد عدم الانفكاك محض المقارنة من دون استحالة الانفكاك بل لعل في كلامه تصريح بذلك إذ لو كان المراد به استحالة الانفكاك لم يتصور قسم ثالث للتلازم لأن استحالة الانفكاك لا بد لها من سبب وليس ذلك إلا العلية أو الاشتراك فيها ولا ينافي ما ذكرنا من كون المراد بالتلازم المقارنة الاتفاقية اعترافه بكون ترك الضد مقدمة لفعل المأمور به في الجواب من الدليل الأول حيث أجاب عنه بمنع وجوب المقدمة لا بمنع المقدمية لأن القول بمجرد مقدمية الترك للفعل لا يقتضي الاستحالة مع إنكار مقدمية الفعل للترك لأنه إذا لم يكن الفعل مقدمة للترك وعلة له كما يقول به المشهور جاز مفارقته الترك حينئذ من الفعل عقلا نظرا إلى عدم كونه معلولا للفعل حتى يمنع انفكاكه عنه وكيف كان فتحقيق أصل المسألة موقوف على معرفة حكم المتلازمين في الوجوب الخارجي من حيث جواز اختلافهما في الحكم وعدمه فنقول أما المتقارنان من حيث الاتفاق فمن ضروريات حكم العقل جواز الاختلاف فيهما لإمكان انفكاك كل منهما عن الآخر كما هو المفروض وما لا يجوز فيه الانفكاك لأمر عرضي فهو مندرج في أحد القسمين المزبورين وأما العلة والمعلول فقد عرفت في البحث عن المقدمات أن حرمة المعلول يقتضي حرمة العلة عقلا وقد تقدم هناك تفصيل الكلام في ذلك وقلنا إن قبح علة الحرام من أوليات حكم العقل ولو كان غيريا غير موجب للعقاب غير العقاب المترتب على فعل المعلول ويدل على ذلك تعليل تحريم بعض المحرمات في الشريعة بقبح المعلول كما يستفاد من الآية الشريفة إنما يريد الشّيطان الآية أن حرمة الخمر والميسر لأجل كونهما سببين لقبائح أخرى من البغضاء والعداوة ونحوهما ولا يرد أن الآية ونحوها أنما تدل على الحرمة النفسية وأين هذه من الحرمة الغيرية التي أنت بصدد إثباتها لأن غرضنا الاستظهار من الشرع على صدق حكم العقل بقبح علة القبيح في الجملة ولو كان حكم الشرع أزيد من حكم العقل من حيث التقبيح وأما حرمة العلة فالظاهر أنها بمجردها لا يقتضي حرمة المعلول في شيء لأن المنقصة المقتضية للنهي لعلها تكون مختصة بالعلة فلا شيء من مقتضى حرمة المعلول إلا المنقصة الذاتية ولا الجهة المقدمية نعم أنما يكشف حرمة العلة عن حرمة المعلول فينتقل من قبح شرب الخمر مثلا إلى قبح معلوله الذي هو السكر ولكنه خارج عن فعل المكلف الذي هو متعلق الخطابات ومن هنا قلَّت الجدوى في البحث عن اقتضاء حرمة العلة أو كشفها عن حرمة المعلول لأن فرض كون العلة المحرمة ومعلولها من أفعال المكلفين معا في المحرمات عزيز أو عدم نعم قبح المعلول بمعنى المنقصة التي تعرض لغير الأفعال أيضا لا بأس باستفادته من تقبيح الشارع العلة ولعل جميع المحرمات كاشفة عن هذا القبح على مذهب العدليّة وقريب من هذا الاستكشاف إناطة الحكم بالوصف في العلل المنصوصة غالبا فتدبر جيدا ومما ذكرنا ظهر حكم المعلولين لعلة واحدة فإنه إذا قلنا باقتضاء حرمة المعلول حرمة العلة وبالعكس فلا بد من اقتضاء حرمة أحد المعلولين حرمة الآخر بالضرورة ومن جميع ذلك ظهر فساد قول الكعبي وزالت شبهته من وجوب المباحات الذاتية بالعرض لأن غاية ما يستدل على ذلك أمور ثلاثة أحدها أن فعل المباح مقدمة لترك الحرام وهذا واجب فيكون فعل المباح كذلك وثانيها أن ترك الحرام وفعل المباح متلازمان في الوجود الخارجي فيكونان متحدين في الحكم لاستحالة اختلاف المتلازمين في الحكم وثالثها أن ترك الحرام عين فعل المباح فوجوب تركه ليس إلا وجوب فعل المباح وفساد الكل واضح أما الأول فقد أجيب عنه تارة بفرض الكلام في حال خلو المكلف من شرائط التكليف كالغفلة والاضطرار ونحوهما مما لا تكليف معه فإن ترك الحرام في تلك الحالة غير مأمور به لعدم توجه النهي إلى الغافل أو المضطر مثلا حتى يكون ترك المنهي واجبا وحينئذ فلا يعرض الوجوب المقدمي للأضداد المباحة للفعل المحرم فلا يلزم من وجوب ترك الحرام وتوقفه على فعل المباح نفي المباح رأسا وإنما يلزم وجوب المباح أحيانا كما في حال تعلق التكليف بترك الحرام وهذا الجواب منقول من السّلطان في حاشيته على المعالم وليس بمرضي على التحقيق لأن عروض الإباحة للمباحات بالعرض وحال خلو المكلف عن شرائط التكليف لا يقدح في مدعى الكعبي لأن غرضه أن الشارع لم يجعل أحكاما خمسة بل إنما جعل أحكاما أربعة أو حكمين مثلا لأن ما عدا الواجب والمحرم واجب نحو وجوب ترك الحرام فكما أن خروج ترك الحرام عن وصف الوجوب أحيانا لا يقدح في كون حكم ا لله الأوّلي في حقه هو الوجوب وفي فعله هو التحريم كذلك سقوط التكليف عن فعل المباحات باعتبار عدم تعلق التكليف بما هو مطلوب لأجله من ترك الحرام لا يوجب اتصافه بالإباحة وخروجه عن صفة الوجوب الغيري بحسب جعل ا لله الأوّلي وحكمه الواقعي نعم هذا الجواب سديد ممن ادعى عدم اتصاف شيء في العالم بالإباحة أبدا ولعله لا يقول به الكعبي وإلا فالجواب في محله وأخرى بمنع المقدمية نظرا إلى منع علية فعل المباح لترك الحرام حتى يكون مقدمة سببية له لأن ترك الشيء مستندا إلى وجوب الصارف عنه فمع وجوده يكون فعل المباح من مقارنات ترك الحرام اتفاقا من غير استناد الترك إلى فعله ولو فرض انتفاء الصارف ووجود الداعي إلى الحرام كان فعل المباح حينئذ مقدمة سببية لترك الحرام فعلى القول بوجوب المقدمات لا بد من الالتزام بوجوبه ولكنه لا ينهض بإثبات دعوى الكعبي لأنه لا يلزم من كون فعل المباحات مقدمة لترك الحرام حال انتفاء الصارف نفي المباح رأسا بل إنما يلزم وجوب أحدها في بعض الأحيان ولا ضير فيه واعترض على هذا الجواب بأنه على هذا التقدير يثبت الوجوب التخييري للمباحات
122
نام کتاب : مطارح الأنظار نویسنده : الشيخ الأنصاري جلد : 1 صفحه : 122