responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : مطارح الأنظار نویسنده : الشيخ الأنصاري    جلد : 1  صفحه : 120


فإن قيل إن المراد بالمعذورية سقوط التكليف بما ليس بمأمور به عنه فهذا خلاف صريح الأخبار القاضية بأنه قد تمت صلاة من لا يدري بالجهل مثلا وأنه أتى بالمأمور به وأما الجواب الذي أشار إليه الشيخ بالنظر وحاصله أن الجاهل حالة جهله مأمور بالتعلم وعلى تقدير العصيان به مأمور بما يعلم من الجهر أو الإخفات نظير مأمورية الشخص بالصلاة على تقدير عصيانه بالإزالة كما ذكره وذكره أيضا جماعة ففيه ما عرفت في غير موضع ومنها أي من الثمرات حصول العصيان في الضد فيجري فيه الأحكام الثابتة للمعصية كما إذا كان الضد سفرا فإنه إذا كان معصية يجب فيه إتمام الصّلاة والصّوم وقد أشرنا إليه آنفا والحق أن ترتب أحكام المعصية على مثل هذا العصيان الناشئ عن النهي المقدمي مشكل كما أن صيرورتها سببا للفسق أشكل وا لله العالم بحقائق الأمور هذا أوان الشروع في ذكر أدلة الأقوال حجة القول بنفي الاقتضاء رأسا في الضد العام ما قدمت إليه الإشارة في تحرير الأقوال استطراد وحاصله أن الاقتضاء بأيّ وجه كان فرع ثبوت الملازمة بين طلب الشيء وطلب ترك تركه في نفس الطالب الآمر والملازمة ممنوعة بل منفية جدّا ضرورة غفلة الطالب للشيء كثيرا ما عن تركه فضلا عن أن يكون طالب ترك ذلك الترك وإذا كان الأمر كذلك فلا وجه لدعوى الاقتضاء الذي يتوقف على كون الآمر شاعرا للترك وناهيا عنه قال الحاجبي لنا أنه لو كان الأمر نهيا عن الضد أو تضمنه لم يحصل بدون تعقل الضد والكف عنه لأنه مطلوب النهي ونحن نقطع بالطلب مع الذهول عنهما واعترض بأن المراد الضد العام وتعقله حاصل لأنه لو كان ذاهلا منه لم يطلبه وأجيب بأن طلبه في المستقبل ولو سلم فالكف واضح وقال الشارح العضدي في توضيحه ما لفظه هذا واعترض عليه بأن المراد بالضد هو الضد العام لا الأضداد الجزئية والذي يذهل عنه هو الثاني لا الأول لأن تعقله حاصل ضرورة أن المأمور لو كان عازما على الفعل ومتلبسا به لم يطلب الآمر منه لأنه طلب الحاصل فإذن إنما يطلبه إذا علم أنه متلبس بضده لا به وأنه يستلزم تعقل ضده الجواب أنه يطلب منه الفعل في المستقبل فلا يمنع الالتباس به في الحال فيطلب منه أن يوجده في ثاني الحال كما يوجده في الحال ولو سلم فالكف واضح يعلم بالمشاهدة ولا حاجة في العلم به إلى العلم بفعل الضد وإنما يلزم النهي عن الكف وذلك واضح ولا نزاع لنا فيه فلا يصلح موردا للنزاع والاحتجاج انتهى والظاهر أنّ مرادهما ما ذكرنا إلا أن ظاهرهما تسليم الملازمة بين الأمر بالشيء والنهي عن الضد العام في الأمر بالمجمل ونحن إنما نمنع عنها في ذلك أيضا ثم إنه يظهر من قولهما ولو سلم أن الأمر أنما يقتضي النهي عن الكف وهو ليس من الضد العام ولا من الخاص وأنه خارج عن محل النزاع ومن هنا احتمل أن يكون مرادهما من الضد العام أحد الأضداد الوجودية لا بعينه كما يشعر به قول العضدي في تقرير الاعتراض إنما يطلبه إذا علم أنه متلبس بضده وقوله في الجواب ولا حاجة في العلم به أي بالكف إلى العلم بفعل الضد وكيف كان فغاية ما يمكن الاستدلال به على نفي الاقتضاء في الضد العام ما ذكرنا وجوابه أن النهي التفصيلي عن الضد العام وهو الترك وإن لم يكن ملازما لطلب الشيء والأمر به في التصور والحضور في بال المتكلم إلا أن النهي الشأني المراد به أن الآمر لو التفت إلى الترك لكان كارها له وساخطا وناهيا عنه موجودا بالضرورة والوجدان وهذا القدر من النهي الشأني مساوق للنهي التفصيلي الفعلي في إفادة التحريم وسائر الأحكام نظير ما قدمنا في وجوب المقدمة من كونها مطلوبة للآمر بالطلب الإجمالي الشأني وكفاية هذا القدر من الطلب في إثبات الوجوب ولا ريب في ثبوت الملازمة بين هذا النهي الشأني وبين طلب المأمور به في نفس المتكلم ولحاظ الذهن إما بالعينية أو بالاستلزام أو بالتضمن على الاختلاف المزبور حجة القول بالعينية في الضد العام كصاحب الفصول أن معنى النهي عن الترك الذي هو الضد العام طلب ترك الترك لأن معنى النهي طلب الترك وطلب ترك الترك عين طلب الفعل في المعنى وذلك ظاهر وفيه أنه إن أريد بالعينية اتحاد مفهوميهما فهذا كذب واضح بل القائل المزبور قد صرح أيضا بخلافه وكيف لا وليسا من الألفاظ المرادفة جدّا وإن أريد بها الاتحاد في الصدق الخارجي بمعنى أن ما يصدق عليه الفعل في الخارج بعينه يصدق عليه ترك الترك فطلب أحدهما يكون حينئذ عين طلب الآخر ففيه أن ذلك بعد التسليم مع أن طريق المنع فيه مفتوح نظرا إلى دعوى عدم كون الفعل مصداقا لترك الترك الذي ليس إلا مفهوما عدميا انتزاعيا من الفعل غير مجد أيضا لأن اتحاد مصداقهما في الخارج لا يصير سببا لعينية طلب أحدهما مع طلب الآخر ضرورة أن طلب شيء ذي عنوانين بأحدهما يغاير طلبه بالآخر مفهوما ومصداقا لأن طلبه لكل من العنوانين يستدعي تصوره وتعقله بذلك العنوان مستقلا فكيف يكون طلب ذلك الشيء بأحدهما عين مفهوم طلب الآخر أو مصداقه مع الغفلة عن ذلك والحاصل أن الضاحك والكاتب مثلا وإن كانا متصادقين على شيء واحد إلا أن طلب ذلك الشيء بعنوان الكتابة يغاير طلبه بعنوان الضحك مفهوما ومصداقا لأن تعدد العنوان يقتضي تعدد الطلب باعتبار اقتضائه تعدد الالتفات نعم إذا التفت الطالب حين طلبه بأحد العنوانين إلى العنوان الآخر وعلم تصادقهما في الخارج استغنى بطلبه على أحد العنوانين عن طلبه بالعنوان الآخر ولكنه ليس من الاتحاد في شيء نعم إن كان مراد القائل بالعينية أن طلب الفعل طلب شيء هو عين مصداق ترك الترك فلا بأس به إلا أنه لا يفيد ما هو من العينية بالنسبة إلى الكليين حجة القول بالتضمن في الضد العام كصاحب المعالم أن الأمر يدل على الوجوب وماهية الوجوب مركبة من أمرين أحدهما المنع من الترك والآخر طلب الفعل بصيغة الأمر الدالة على الوجوب دالة على النهي من الترك بالتضمن وذلك واضح

120

نام کتاب : مطارح الأنظار نویسنده : الشيخ الأنصاري    جلد : 1  صفحه : 120
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست