نام کتاب : مطارح الأنظار نویسنده : الشيخ الأنصاري جلد : 1 صفحه : 112
عند ذكر الأقوال من المحقق الخوانساري من أن الضد إذا كان موجودا كان رفعه مقدمة لمجيء الآخر ما أمكن الركون إليه من غير أن يكون فيه دور وإلى هذا أشار بقوله متصلا بما حكينا عنه سابقا وهنا كلام آخر وهو أنه يجوز أن يقال إن المانع إذا كان موجودا فعدمه مما يتوقف عليه وجود الشيء وأما إذا كان معدوما فلا نظير ما قال المحقق الدواني إن عند إمكان اتصاف شيء فالمانعية يكون عدم المانع موقوفا عليه وأما إذا لم يمكن اتصاف الشيء بالمانعية يكون عدم المانع موقوفا عليه وأما إذا لم يمكن اتصاف الشيء بالمانعية فلا يكون حينئذ عدم المانع موقوفا عليه وعلى هذا لا يلزم على المجيب دور من حمل كلامه على ظاهره أيضا قال وبالجملة الحكم بمانعية الأضداد مما لا مجال لإنكاره وفي كلام الشيخ الرئيس أيضا التصريح بمانعيتها كيف وأيّ شيء أولى بالمانعية من الضد فلا وجه للإيراد على المجيب بأنه جعل الضد مانعا نعم لو قيل بأن عدم المانع مطلقا ليس موقوفا عليه بل هو من مقارنات العلة التامة كما ذهب إليه بعض لم يكن بعيدا لكن هذا بحث لا اختصاص له بالمجيب وبمقامنا هذا انتهى كلامه رفع مقامه وخلاصة مراده أنه لا ريب في تمانع الأضداد وأن وجود أحدهما يمنع من وجود الآخر ولكن لا ملازمة بين كون الشيء مانعا وبين كون عدمه مقدمة لأن عدم المانع إذا كان مقارنا للعلة التامة أو سابقا عليها لم يكن موقوفا عليه إذ لا توقف حينئذ للمعلول إلَّا على وجود علته التامة وأما إذا كان مؤخرا عنها بأن اجتمعت العلة في الوجود مع وجود المانع كان عدمه موقوفا عليه وحينئذ فالذي يقتضيه تمانع الأضداد إنما هو توقف وجود الضد على ارتفاع الضد الموجود أيضا وأما على عدم الضد المعدوم الذي كان عدمه سابقا على علة الموجود أو مقارنا معها فلا وحينئذ لا يلزم الدور في شيء لأنا إذا فرضنا البياض شاغلا للمحل كان وجود السواد حينئذ في ذلك المحل موقوفا على ارتفاع البياض لاستحالة اجتماعهما ولكن وجود البياض الموجود ليس موقوفا على عدم السواد لأن هذا العدم سابق على علة البياض أو مقارن معها فلا يكون وجود السواد المعدوم سببا لرفع البياض الذي كان مقدمة لوجود السواد حتى يلزم الدور وإنما يكون علة لرفع البياض إذا كان عدمه شرطا وبعد أن بنينا على أن عدم السواد المعدوم ليس مقدمة شرطية لوجود البياض لم يكن وجه لعلية السواد لعدم البياض هذه خلاصة مراده وهي خير ما يقال في هذا المقام ولذا جنح إليه الأستاذ دام ظله المتعال إلا أنها مع ذلك لا يخلو عن المناقشة والإشكال من وجوه الأول أن جعل عدم المانع المقارن مع العلة أو المتقدم غير موقوف عليه غير ظاهر وجهه إذ لا نجد فرقا بين العدم المتقدم أو المتأخر من حيث عدم إمكان تحقق المعلول بدونه وهذا خلف نعم الفرق بينهما هو أن العدم المقارن أو المتقدم مقدمة حاصلة والعدم المتأخر مقدمة غير حاصلة وهذا القدر من الفرق لا يقتضي عدم التوقف رأسا في الأول وإلا لانحصر المقدمة في العلة التامة إذا كانت مركبة من أجزاء مترتبة في الوجود لأنه إذا تحققت الأجزاء والشرائط إلى أن انتهت إلى الجزء الأخير صدق أن المعلول في هذا الحال لا يتوقف وروده إلَّا على ذلك الجزء فيلزم أن لا يكون أجزاء العلة وشرائطها من المقدمات وفساده واضح وحينئذ فالدور باق بحاله لمكان توقف البياض المفروض وجوده على عدم السواد المفروض عدمه أيضا المقتضي لكون وجود السواد علة لرفع البياض الذي كان موقوفا عليه لوجوده الثاني أن رفع الضدّ الموجود أنما يجوز أن يكون مقدمة لمجيء الضد المعدوم وإذا كان وجود الضد الموجود مانعا عن مجيء الآخر المفروض عدمه لأن المقدمية أنما أخذت من جهة كون الضد مانعا وعدمه شرطا ومن المعلوم أن الموجود أنما يكون مانعا عن المعدوم إذا كان تمام مقتضيه وشرائطه موجودا حتى يكون سبب العدم وجود الموجود وإلا لم يكن مانعا فعلا بل شأنا فلا يكون رفعه مقدمة وأيضا قضية ما ذكره من أن مطلق عدم المانع ليس بموقوف عليه هو أن يكون تمام ما يقتضي وجود الضد الآخر المفروض عدمه وجودا في حال وجود الضد المفروض وجوده حتى يكون رفعه مقدمة إذ لو اعتبر الرفع المزبور قبل استكمال علة وجود الضد المعدوم لكان هذا داخلا في أقسام عدم المانع المقارن مع العلة أو المقدم فلا يكون باعترافه مقدمة فمقدمية رفع الضد الموجود موقوف على اعتبار ملاحظته بعد استكمال أجزاء المقتضي للضد المعدوم وشرائطه فيلزم حينئذ أن يجوز اجتماع وجود أحد الضدين مع تمام مقتضي الضد الآخر مع أنه رحمه الله قد اعترف فيما تقدم في جواب السبزواري بأن الصلاة لا يمكن أن تكون علة لعدم الزنا إلا إذا فرض تحقق جميع أجزاء علة الزنا من الشوق والإرادة ونحوهما حتى يستند عدم الزنا حينئذ إلى وجود المانع فقط فيكون هو العلة للعدم دون فقد المقتضي وأن هذا يجوز أن يكون محالا وحينئذ كيف يتمكن هنا من جعل رفع الضد الموجود مقدمة لمجيء الضد المعدوم مع أن مقدمية ذلك بناء على كلامه من عدم كون مطلق عدم المانع مقدمة مبنية على فرض وجود علية الزنا مثلا مع الصّلاة مثلا حتى يكون عدم الصّلاة مقدمة لترك الزنا نعم نحن لما منعنا استحالة ما ذكر وقلنا بأنه يمكن اجتماع أحد الضدين مع تمام مقتضي الضد الآخر وبينا ذلك أمكن لنا دعوى كون رفع الضد الموجود مقدمة للضد المعدوم ولكن الإنصاف أن هذا كلام صدر منه من جهة الاحتمال والمناقشة في المقال قال الحكم بذلك بجواز اجتماع وجود أحد الضدين مع تمام مقتضي الآخر لا يخلو عن إشكال وتأمل إذ لو جاز ذلك لجاز اجتماع نفس المقتضيين أيضا قبل تحقق أحد الضدين إذ لا مدخلية لتحققه في إمكان اجتماع المقتضيين وامتناعه وحينئذ يلزم الدور إذا اجتمعا في الوجود ولو في محلين مختلفين لأن تأثر
112
نام کتاب : مطارح الأنظار نویسنده : الشيخ الأنصاري جلد : 1 صفحه : 112