responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : مطارح الأنظار نویسنده : الشيخ الأنصاري    جلد : 1  صفحه : 110


والحاصل أن في كلام المحقق حزازة من وجهين أحدهما إن تم لكان نفيا للتوقف رأسا وهو مدعى السبزواري والثاني أن تماميته موقوفة على استحالة اجتماع أحد الضدين مع تمام مقتضي الضد الآخر ووجهه غير واضح بل الظاهر جواز ذلك كما عرفت وللمحقق المزبور تحقيق آخر في رفع الدور ذكره انتصارا لمن أجاب عن شبهة الكعبي بأن ترك الضد أعني الحرام غالبا يستند إلى عدم مقتضي الوجود وقد يكون مستندا إلى وجود المانع أعني الضدّ الآخر الذي هو أحد المباحات مثلا فالوجوب إنما يعرض للمباحات أحيانا فلا يلزم انتفاء المباح رأسا دائما حيث إنه رحمه الله أورد عليه أولا بأنه يلزم الدور حينئذ بناء على تحقق المانعية من الطرفين ثم اعتذر عنه بقوله ويمكن أن يتكلف في الجواب بأن مراده أن ترك الزنا في وقت موقوف في بعض الصور على فعل ضده في الوقت السابق عليه فلا يلزم الدور حينئذ قال بيانه إنا نفرض أن في وقت مثلا وجد الشوق إلى الزنا لكن لم يصل إلى حد الجماع فحينئذ عدم الزنا حاصل لعدم الجماع الذي هو علته التامة من دون توقف على وجود المانع ويمكن في هذه الصلاة أن يعلم أنه إذا لم يشتغل بالصلاة مثلا يقوى ذلك الشوق ويصل إلى حد الجماع ويحصل الزنا في الزمان اللاحق أيضا يشتغل بالصلاة في الوقت السابق لأن الاشتغال به يمكنه إذ الفرض أن عدمه مانعه متحقق في الزمان اللاحق أيضا بناء على عدم شرطه لا وجود مانعه هذا كلامه وتوضيح الإيراد والجواب على وجه ينطبق على ما نحن فيه هو أن الاعتراف بكون فعل الضد المقدمة لترك الآخر في الجملة ولو في بعض الصور وفي بعض الأحيان لا ينفك عن الدور أيضا بناء على تسليم التمانع من الطرفين إذ المفروض أن التمانع يقتضي أن يكون ترك كل منهما مقدمة شرطية لفعل الآخر دائما فإذا اتفق في بعض الصور توقف الترك على الفعل أيضا من باب توقف عدم المعلول على وجود المانع المقترن بتمام المقتضي فلا محيص من الدور جدّا وهذا تقرير الإيراد المزبور الذي هو عين الدور الذي أورد في المقام على كون ترك الضد مقدمة وكون كل واحد منهما مانعا عن الآخر وأما الجواب فتقريره أن يقال إن ترك الضد لا يكون معلولا من فعل ضده موقوفا عليه إلا إذا كان زمان الترك والفعل مختلفا كما إذا فعل الضد في هذا الزمان علة لترك الضد في الزمان المتأخر اللاحق فيكون الذي يتوقف على فعل الضد هو الترك الذي يتحقق بعد زمان الفعل ولا يتوقف الفعل على ذلك الترك بل على الترك المقارن له في الوجود مثلا إذا فرض الضدان الصلاة والإزالة كان فعل كل واحد منهما موقوفا على ترك الآخر في زمان الفعل ولكن ترك كل منهما ليس موقوفا ومعلولا لفعل الآخر في زمانه بل إنما يكون كذلك إذا كان ترك كل واحدة منهما في الزمان اللاحق موقوفا على مباشرة المكلف بفعل الآخر في الحال فيكون الصلاة مثلا موقوفا على ترك الإزالة في وقتها ولا يكون هذا الترك أعني ترك الإزالة في وقت الصلاة موقوفا على فعل الصّلاة التي كانت موقوفة على الترك المزبور حتى يرد الدور لعدم وجود مقتضيها في وقت الصّلاة بل إنما يكون ترك الإزالة في الزمان المتأخر والزمان اللاحق موقوفا ومعلولا لفعل الصّلاة الواقع فيما قبل وذلك إنما يكون إذا كان جميع مقتضيات الإزالة موجودة في الآن اللاحق وكان تركها في ذلك الآن موقوفا على إيجاد مانعها أعني الصلاة مثلا فيما قبل فلا يلزم الدور حينئذ لاختلاف طرفي التوقف حيث إن مقدمة الفعل هو الترك المقارن له في الوجود ومعلول هذا الفعل هو الترك المتأخر وأنت خبير بأن هذا الجواب عن الدور مبني على دعوى استحالة توقف الترك المقارن على هذا الفعل وهذا إنما يتم إذا قلنا باستحالة اجتماع تمام مقتضي أحد الضدين مع الضد الآخر حتى يكون علية فعله لترك الآخر في زمان واحد مستحيلا وقد عرفت مع هذه الاستحالة وأنه يجوز أن يجتمع أحد الضدين مع تمام مقتضي الآخر وحينئذ يرد الدور على فرض التمانع جدّا لأن التوقف حينئذ ثابت من الطرفين في آن واحد على أن الجواب عن الدور بالتقرير المزبور حقيقة يرجع إلى نفي التمانع وعدم التوقف رأسا وذلك لأنه إذا قيل إن ترك الضد إنّما يتوقف على فعل ضده في الآن الثاني لا في أن الفعل كان معناه أنهما غير متمانعين في الآن الأول إذ لو كانا متمانعين لكان عدم كل منهما موقوفا على وجود الآخر لأن عدم الممنوع مستندا إلى وجود المانع فلا وجه لجعل الصلاة مثلا مانعة عن الإزالة في وقتها مع عدم كونها مقدمة سببية لعدم الإزالة اللَّهم إلا أن يقال إن عدم الممنوع لا يجب استناده إلى وجود المانع لإمكان استناده إلى فقد شيء من أجزاء المقتضي أو شرائطه فحينئذ لا ملازمة بين كونهما متمانعين في الآن الأول أيضا وبين استناد عدم أحدهما إلى وجود الآخر كاستناد عدم الإزالة إلى وجود الصلاة لجواز استناد عدم الإرادة في أن الصّلاة إلى عدم المقتضي فيكون عدم الإزالة مقدمة لوجود الصلاة لكونه عدم المانع ولكن لا يكون وجود الصلاة مقدمة لعدم الإرادة المقارن معها في الوجود حتى يلزم الدور وفيه أن قضية التمانع شأنية وجود كل منهما لعلية عدم الآخر في جميع الآنات لاستحالة انفكاك اللازم عن الملزوم وإن لم يكن مقتضاه دوام العلية فعلا ولا ريب أن موجب الدور أنما هو هذه الشأنية لا دوام العلية لأنه يكفي في لزوم الدور أن يكون توقف ترك أحدهما على فعل الآخر في زمانه أمرا جائزا وممكنا إذا المفروض أن الترك مقدمة للفعل دائما فإذا جاز توقف الفعل أيضا على الترك ولو في بعض الصور لزم توقف الشيء على ما يتوقف عليه وهذا مستحيل جدّا نعم لو قيل بما ذكره المحقق المزبور آنفا من أن علية وجود أحد الضدين لعدم الآخر مبنية على اجتماع وجوده مع مقتضي الآخر نظرا إلى أن المانع لا يكون علة لعدم الممنوع إلَّا بعد وجود مقتضية واجتماعهما مما يجوز

110

نام کتاب : مطارح الأنظار نویسنده : الشيخ الأنصاري    جلد : 1  صفحه : 110
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست