responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : مطارح الأنظار نویسنده : الشيخ الأنصاري    جلد : 1  صفحه : 109


مانعة من الزنا كان الزنا أيضا مانعا منها وحينئذ كان الزنا موقوفا على عدم الصلاة فيكون وجود الصلاة علة لعدم الزنا والحال أن عدم الزنا علة لوجود الصلاة لأن رفع الموانع علة لوجوده فيلزم أن يكون العلية من الطرفين وهذا خلف انتهى وهذا الإيراد على مانعية الضد قريب من الدور المزبور إلا أن المأخوذ في هذا الإيراد كون عدم المانع أيضا علة وأن جهة التوقف في الطرفين هو العلية والمأخوذ في تقرير الدور أن عدم المانع شرط وأن جهة التوقف في أحد الطرفين على نحو الاشتراط كما في توقف فعل الضد على ترك الآخر وفي الطرف الآخر على جهة العلية كما في توقف تركه على فعل الآخر توقف الشيء على علته وسببه وأجاب عنه المحقق الخوانساري بقوله وأما ثانيا فلأن قوله فيكون وجود الصلاة علة لعدم الزنا إن أراد أنه يتوقف عليه ولا يحصل بدونه فهو باطل لأن عدم الشيء إنما يحصل بعدم علته التامة فوجود الزنا إذا كان علته التامة مجموعة يكون أحد أجزائها عدم المانع الذي هو الصّلاة فعدمه إنما يحصل بعدم ذلك المجموع وعدم المركب إنما يحصل بعدم أحد أجزائه ولا يتوقف على خصوص عدم المانع أي وجود الصلاة وإن أراد به أنه إذا فرض أن جميع أجزاء العلة للزنا حاصل سوى عدم الصّلاة فحينئذ عدم الزنا موقوف على وجود الصلاة ووجود الصلاة موقوف على عدم الزنا فيلزم الدور ففيه أنه يجوز أن يكون هذا الفرض محالا وامتناع صلاحية علية الشيء على تقدير محال ممنوع انتهى كلامه وخلاصة معناه أن المحال إنما يلزم على تقدير علية وجود أحد الضدين لعدم الآخر وهذا غير لازم أو غير جائز بيانه أن عدم أحد الضدين قد يكون باعتبار انتفاء شيء في أجزاء علة الوجود أو شروطه وحينئذ لا يكون العدم معلولا لوجود الضد الآخر المفروض كونه مانعا وقد يكون باعتبار وجود الضد ومن جهة وذلك إنما يكون إذا كان أجزاء علة الوجود وشرائطه مجتمعة إلا عدم المانع الذي هو وجود الضد الآخر فحينئذ يستند عدم الضد إلى وجود ضدّه ويكون معلولا منه ولكن هذا الفرض مما أمكن دعوى استحالته فالدور المحال غير وارد وقوله وامتناع صلاحية علية الشيء على تقدير محال ممنوع كأنه دفع لا يراد متوهّم وهو أن جعل الأضداد مانعا حينئذ يكون محالا لأنه موقوف على فرض محال وهو اجتماع وجود أحد الضدين مع أجزاء علة وجود الآخر وشرائطه عدا عدم المانع وبيان الدفع أنه ليس إبطالا لمانعية الضد وكونه علة عدم الآخر وإنما هو تعليق للمانعية على فرض وهذا لا يمنع أصل التمانع بعد ذلك الفرض مثلا إذا قيل لو كان فيهما آلهة إلَّا ا لله لفسدتا فذلك ليس نفيا للفساد على تقدير وجود الآلهة بل إنما هو بيان للملازمة بين أمرين وإن كان الملزوم محالا فإن استحالة المقدم لا يوجب كذب القضية الشرطية وحينئذ فللقائل بالتمانع بين الأضداد إثبات المانعية على فرض وإن كان هذا الفرض محالا وأنت خبير بأن هذا الكلام وإن كان يندفع به الدور إلا أنه ينفي التوقف رأسا فلا يكون ترك أحدهما مقدمة لفعل الآخر أيضا فضلا عن كون الفعل مقدمة للترك لأن توقف فعل الضد على ترك الآخر إنما جاء من جهة كون الضدّ مانعا وعلة لعدم الآخر وكون عدم المانع من الشرائط كما قرر في الاستدلال فبعد أن قلنا باستحالة كونه مانعا نظرا إلى استحالة اجتماع وجود أحدهما مع مقتضي الآخر كما يقوله رحمه الله فمن أين يجيء توقف فعل أحدهما على ترك الآخر ومن أين يثبت المقدمية على أن قوله ويجوز أن يكون هذا الفرض محالا غير واضح الدليل لأن غاية توجيهه أن يقال إن مقتضي الضدين ضدان أيضا نحوهما وبعد فرض وجود أحد الضدين إلى مقتضيه يمنتع وجود مقتضي الضد الآخر نحو امتناع وجوده وفيه منع التضاد بين مقتضي الضدين في جميع الموارد وإن سلم بالنسبة بعضها مع أن مقتضاهما قد يكونان قائمين بموضوعين فلا يكونان من الأضداد المتواردة على محل واحد حتى يمتنع اجتماعهما في الوجود وتوضيح ذلك أن أقصى ما في وسع المحقق المزبور أن يقول إن بين إرادة الصلاة وإرادة الزنا اللتين هما مقتضيان لهما تضاد نحو تضاد الصلاة والزنا فلا يمكن أن يجتمع نفس الصّلاة مع مقتضي الزنا أعني الإرادة حتى يكون وجود الصلاة علة لعدم الزنا لأن اجتماعهما يستلزم اجتماع إرادة الصلاة وإرادة الزنا وهما متضادان لا يجتمعان وجوابه أنا ننقل الكلام في نفس الإرادتين فنقول إن إرادة الصلاة مانعة لإرادة الزنا فتكون علة لعدمها فيجب إيجادها أي إيجاد إرادة الصلاة من باب المقدمة إذا كان ترك الزنا واجبا ويجب تركها إذا كان تركه حراما كما في صورة توقف حفظ النفس عليه فإن ادعيت أيضا أنه يجوز أن يكون اجتماع نفس إرادة الصلاة مع مقتضي إرادة الزنا مستحيلا فلا يكون إرادة الصلاة مانعة من إرادة الزنا وعلة لعدمه لأن الاجتماع يستلزم اجتماع مقتضي إرادة الصلاة مع مقتضي إرادة الزنا وهذا محال لتضادهما أيضا نحو تضاد الإرادتين ففيه أن مقتضي إرادة الصلاة تعلق أمر الشارع وكونها ذات مصلحة مجتمعة وهو أمر قائم بنفس الصلاة ومقتضي إرادة الزنا ما فيه من اللذة وحظ النفس وذاك متعلق بنفس الزنا ولا استحالة في وجود هذين المقتضيين في الموضوعين والمحلين المختلفين فيمكن حينئذ أن يجتمع إرادة الصلاة مع مقتضي إرادة الزنا وهو الداعي القائم بنفس الزنا فيكون وجود إرادة الصلاة مانعا للزنا وعلة لعدمه فيجب إيجادها من باب المقدمة أو تركها كذلك فإن قلت إذا جاز اجتماع داعي الضدين كالصلاة والزّنا أعني المقتضيين لإرادتهما في الوجود فبما ذا يوجد أحدهما دون الآخر قلنا بسبب اختيار الطبيعة فإنها إذا نظرت إلى داعي الصلاة وداعي الزنا مثلا فنختار مقتضي أحدهما في حد ذاتها أو بملاحظة المرجحات الأخر في حسن تعجيل اللذة أو خوف تأجيل العذاب ونحوها وإذا اختارت أحدهما تحقق مقتضاه فيجوز اجتماع وجود الصّلاة مع مقتضي الزنا وحينئذ يصح الحكم بوجوب إيجاد الصلاة لكونها علة عدم إرادة الزنا التي هي مقتضية له فيتم الكلام من غير فرق بين أن يكون التمانع أولا ملحوظا بين الصلاة والزنا أو بين إراديتهما

109

نام کتاب : مطارح الأنظار نویسنده : الشيخ الأنصاري    جلد : 1  صفحه : 109
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست