نام کتاب : مطارح الأنظار نویسنده : الشيخ الأنصاري جلد : 1 صفحه : 102
ظلم فيعطيه إياها وعلى ذلك حمل الروايات الدالة على جواز بيع العنب ممن يعمله خمرا فإنها محمولة على صورة عدم تحقق القصد مع عدم الصدق العرفي أيضا كما عليه الأكثر أقول وفيما أفاده نظر لأن الإعانة ليس مشتركا لفظا بين مواردها وأقسامها كما هو ظاهر وحينئذ فإما أن يكون القصد معتبرا في حقيقة أو لا يكون فعلى الأول لا وجه للحكم بصدق الإعانة في مورد يشك في وجود القصد فكيف بما إذا علم عدم القصد وعلى الثاني لا وجه لجعله مناطا لصدق المفهوم ولو في بعض الموارد اللهم إلا أن يقال إن القصد ليس داخلا في حقيقة الإعانة إلا أن عند وجوده يعلم وجود الإعانة فيكون القدر المتيقن من موارده ومصاديقه مورد القصد لا أنه معتبر فيه القصد وفيه أن ذلك يتمّ فيما إذا لم يستدل بعدم القصد على عدم الإعانة كما عرفت من استناده في التجارة إلى عدم القصد في عدم صدق الإعانة عليها فإن قلت قد يكون من المفاهيم العرفية ما نقطع بكونها على هذا الوجه كما في القتل العمدي فإنه صادق مع القصد إليه ولو لم يكن العمل الذي يقع في ضمنه القتل مما يترتب عليه القتل في العرف والعادة بإدخال إبرة في عضو من أعضائه على وجه لو لم يكن قاصدا لا يقال إنه عمد إلى القتل فمناط الصّدق في المقام هو القصد وهو صادق أيضا فيما إذا أدخل السيف أو السكين في جوفه وإن شك في وجود القصد إلى القتل بل ولو قطع بعدم قصده إليه قلت بعد ما عرفت أنه غير معقول في صورة اتحاد المعنى نقول إن الوجه في ذلك هو استكشاف القصد عند إيجاد ما هو موصل إلى القتل بحسب العادة وإن كان قصدا تبعيا كأن يكون مقصوده من إدخال السيف في جوفه اختبار سيفه لكنه لا ينفك عن القصد إلى قتله ولو تبعا وأما دعوى صدقه بدون القصد ومع العلم بعدمه في الصورة المفروضة فظاهره الفساد كيف والقتل الذي معناه القصد إلى القتل كما هو ظاهر نعم لو جهل الفاعل كونه موصلا إلى القتل لم يصدق معه القتل العمدي لعدم القصد استقلالا وتبعا فيه وبالجملة لو فرض فيما ذكره المحقق الأردبيلي من المثال وجود داع آخر غير الضرب على وجه احتمل كونه داعيا إلى إعطاء القلم لا نسلم فيه صدق الإعانة وهو ظاهر على المتأمل الثاني الظاهر عدم اعتبار ترتب الفعل المعاون عليه في صدق الإعانة ويدل على ذلك أن العرف بعد إحراز القصد إلى حصول ذلك الفعل لا يتوقفون في الحكم بكونه إعانة ولا يتوقفون في ذلك حصول المعاون عليه ولازم اعتبار الترتب هو توقفه في جواز الحكم عليه بكونه إعانة إلا مع العلم بترتبه فيما إذا قلنا بأن الترتب كاشف عن كونه إعانة كما يظهر ذلك من بعض الأفاضل في عوائده حيث إنه تخيل أنه لو فعل شخص فعلا بقصد تحقق الإثم الفلاني من الغير فلم يتحقق منه لم يحرم من جهة صدق الإعانة وإن أثم من جهة القصد إلى حصول فعل المعاون عليه بناء على أن الاشتغال بمقدمات الحرام بقصد تحققه حرام وأنه لو تحقق الفعل كان حراما من جهتين من جهة القصد إلى المحرم ومن جهة الإعانة وصرح في بعض عوائده بأنه لو سافر بقصد فعل محرم كالقتل وحصل له مانع يكون إثما ولو فعل يكون له العقاب والإثم لأجلهما وفيه نظر يظهر وجهه مما قررنا من حيث صدق الإعانة ولو مع عدم العلم بالترتب كما في صورة احتمال وجود المعاون عليه ولا يتوقف الحكم على العلم بالترتب ومنه يظهر عدم اعتبار العلم بالترتب أيضا وإن لم يترتب في الواقع في صدق الإعانة بل لو فرض ثبوت حرمة نفسية لعنوان الإعانة كان إيجاد الفعل الذي يحتمل توقف الحرام عليه أو ترتبه عليه بقصد التوصل إلى الحرام أولى بأن يكون حراما كما لا يخفى مضافا إلى أن القول بثبوت الحرمة النفسية للمشتغل بمقدمات الحرام مما لم تقف له على وجه كما عرفت ثم إن الالتزام بتعدد العقاب مما لا وجه له قطعا نعم خصوص مسألة السفر لا يخلو عن شيء بل المدقق الشيرواني أنكر وجود القول به في أقوال العلماء وإن كان إنكاره في غير محله لما يظهر من الصالح المقدس المازندراني نسبته إلى أكثر العامة والمتكلمين والمحدثين ومنهم القاضي وقد تقدم الكلام فيه بما لا مزيد عليه الثالث إذا قصد الفاعل بعلة وصول الغير إلى مقدمة مشتركة بين المعصية وغيرها مع العلم بصرف الغير إياها في المعصية فهل يعدّ ذلك معاونة على تلك المعصية أو لا كما إذا أراد البائع تملك المشتري للعنب بواسطة حصول ثمنه في ملكه مع العلم بأنه يعمله خمرا وقد يجعل من ذلك ما مثل به المحقق الأردبيلي من إعطاء العصا بيد الظالم وإعطاء القلم بيده وهو قريب من وجه لاحتمال أن يكون وجود العصا بيده مطلوبا نفسيّا للمعطي إلا أنه بعيد في الغاية فيستكشف من بعد سائر الدواعي أن الداعي إلى الفعل المذكور هو قصد الضرب والظلم فيحكمون بكونه إعانة كما تقدم وكيف كان فالظاهر بناء على ما تقدم من اعتبار القصد إلى المحرم في صدق الإعانة أنه لا يكون معاونة على المعصية نعم لو فرض أن إيجاد شرط الحرام بقصد التوصل إلى الحرام حرام كما تقدم من بعض الأفاضل في عوائده صح الحكم بأن البيع إعانة على الحرام وهو تملك المشتري للعنب بقصد التخمير فلو اشترى لا بقصده وإن علم البائع أنه سيجعله خمرا بإرادة جديدة لم تكن إعانة لا على التخمير ولا على التملك المحرم أما الأولى فلعدم القصد إليه وأما الثاني فلأن الشراء المحرم هو ما قصد به التوصل إلى الحرام والمفروض خلافه إلَّا أنك قد عرفت المنع من الحرمة النفسية في مقدمات الحرام والحرمة الغيرية لا يستلزم ذمّا ولا عقابا فلا يكون إثما وعدوانا حتى يكون الإعانة عليه إعانة على الإثم والعدوان نعم لو قصد الإعانة على تلك المقدمة من حيث إيصالها إلى ذيها كان إعانة على الإثم من حيث إن القصد إلى المقدمة على الوجه المذكور يلازم القصد إلى المحرم النفسي فيكون إعانة على الإثم والعدوان من هذه الجهة ولو قلنا بأن الإتيان بشرط الحرام حرام من حيث كونه داخلا في عنوان التجري بعد قصد التوصل به إلى الحرام فإيجاد الشراء يكون محرما وإثما لكونه تجريا وأما البيع مع عدم القصد
102
نام کتاب : مطارح الأنظار نویسنده : الشيخ الأنصاري جلد : 1 صفحه : 102