نام کتاب : مطارح الأنظار نویسنده : الشيخ الأنصاري جلد : 1 صفحه : 103
إلى حصول التملك الموقوف عليه الحرام لا يكون حراما لا من حيث الإعانة على المحرم الواقعي لعدم القصد إليه ولا من حيث الإعانة على حصول التجري المحرم لأن التجري ليس نفس الشراء بل الشراء المتلبس بالقصد والبيع إنما هو إعانة على نفس الشراء لا على المتلبس بالقصد لأن ذلك لا ينفك عن قصد المحرم الواقعي كما لا يخفى والمفروض خلافه فإن قلت إن المحرم من جهة التجري حيث كان أمرا مركبا من الشراء والقصد كان البيع إعانة على الشراء وهو جزء من المركب الحرام فيكون إعانة على الحرام قلت ذلك مسلم إذا أوجد البيع قصدا إلى حصول عنوان التجري وهو لا ينفك عن القصد إلى المحرّم الواقعي وأمّا بدون القصد إليه فلا نسلم ذلك ثم إنه يظهر من المحقق الأردبيلي الاستناد إلى قاعدة وجوب دفع المنكر في الموارد التي منع من صدق الإعانة ويشهد له ما ورد من أن بني أمية لو لا وجدوا من يجبي لهم الصدقات ويشهد جماعتهم ما سلبونا حقنا دل على مذمة الناس في فعل ما لو تركوه لم يتحقق المعصية وفيه أن الذم في الخبر بواسطة أن نفس الرجوع إلى الطاغوت من أعظم المعاصي لما قد أمروا أن يكفروا به إلا أن الإنصاف أنه خلاف الظاهر فإن المنساق حرمة أفعالهم من حيث ترتب المفاسد عليها وهو سلب حقوقهم عليهم السلام ولا ينافيه تحريم نفس الرجوع إلى مخالفيهم أيضا لا أنه مع ذلك لا يمكن التعويل إلى تلك القاعدة في جميع موارد المسألة إذ لا يبعد دعوى القطع على عدم وجوب تعجيز من يعلم أنه سيهم بالمعصية وإنما الثابت بالعقل القاضي بوجوب اللطف وجوب ردع من هم بها وأشرف على الوقوع فيها حدوثا وبقاء مضافا إلى اختصاص ذلك بصورة العلم بعدم حصول المعصية فلو لم يعلم البائع بأن منعه منه ينفع في دفع المنكر أو علم أنه لا ينفع لا دليل على وجوب الردع فإن قلت إن البيع حرام على كل أحد فلا وجه للاعتذار بأنه لو تركه لم يعلم نفعه في دفع المنكر قلنا حرمة البيع إنما هو بواسطة عدم وقوع المنكر في الخارج وهو أمر واحد يجب على عامة المكلفين دفعه على وجه الاجتماع لعدم الاقتدار عليه إلا بالاجتماع فإذا علم واحد بعدم الاجتماع أو شك فيه علم بعدم الاقتدار أو شك وعلى الوجهين لا دليل على المنع أما على الأول فظاهر وأما على الثاني فللتعويل على أصالة عدم الاجتماع الخارجي في المقام من غير توقف على فحص على تقدير قياسه بسائر الأصول المعمولة في تشخيص الموضوعات لكنه لا يخلو عن تامّل نعم لو كان ذلك مطلوبا من كل أحد على وجه الاستقلال كأن يكون المطلوب أمورا متعددة لم يحسن الاعتذار وأما الرواية المذكورة فبعد ما عرفت من إمكان دعوى القطع على عدم وجوب الردع في جميع مراتبه لا بد أن يحمل على حرمة إعانتهم بالأمور المذكورة فيها وقد قرر في محله حرمة إعانة الظلمة حتى في المباحات فضلا عن جباية الصّدقات وإعطائها عليهم وحضور الجماعات وفذلكة المرام من البداية إلى النهاية أنه لا إشكال في حرمة الإعانة على وجه الإجمال كما لا إشكال في صدقها عند القصد إلى المعان عليه من غير فرق في ذلك بين إيجاد العلة التامة للمعان لو فرض أو السبب أو الشرط أو غيره من وجوه ما يتوقف عليه الشيء وعدم صدقها عند عدم القصد إليه من غير فرق بين الأقسام أيضا إلا أن فرض عدم القصد مع إيجاد السبب والعلة بعيد ولذا يستكشف من إيجادهما القصد فيحكم بكونه إعانة من غير توقف على الترتب أو العلم بالترتب أو العلم بالمدخلية بل يكفي احتمال الترتب والمدخلية ومن غير فرق أيضا في ذلك بين الإعانة على فعل المقدمات وغيرها إذ ما لم يرجع إلى القصد بفعل المحرم الواقعي لم يحرم ومع رجوعه إليه كان الفرق لغوا وأما القصد إلى إيجاد مقدمة فعل الغير مع قصد الغير التوصل به إلى الحرام فإن كان المراد في ذلك الفعل علة تامة لترك الحرام في الخارج فيجب وإلا فلا دليل على وجوبه كما عرفت تمت المسألة بعون ا لله تعالى ختم ا لله لنا ولإخواننا المؤمنين بالخير والسعادة بحق محمد وآله الطيبين الطاهرين الغر الميامين صلى ا لله عليهم وسلَّم تسليما كثيرا بسم ا لله الرّحمن الرّحيم الحمد لله ربّ العالمين وصلَّى ا لله على خير خلقه محمد وآله الطيبين ولعنة ا لله على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدين وبعد القول في أن الأمر بالشيء هل يقتضي النهي عن ضدّه أو لا وتوضيح المقام في طي هدايات هداية لا إشكال في أن هذه المسألة مما لا يتوقف تحريرها على أن يكون الأمر مدلولا عليه بدلالة لفظية لجريان السؤال على تقدير غيره فهل هي كما عرفت في المسألة المتقدمة من المبادي الأحكامية كما صنعه جماعة أو من الأدلة العقلية وإن كان الأمر لفظيا أيضا وقد مر الكلام فيما هو بمنزلة المعيار لتميز المباحث فراجعه ثم إنه قد يستشكل في وجه إفراد المقام بالبحث مع أن القول بالاقتضاء وعدمه من فروع القول بوجوب المقدمة وعدمه وقد يجاب بأن النسبة بين المقامين عموم من وجه لإمكان القول بوجوب المقدمة مع القول بعدم الاقتضاء لإنكار المقدمية مطلقا كما عليه السلطان أو على التفصيل كما سيظهر كما عليه المحقق الخوانساري أو يسلم أو القول بالمقدمية وإنكار وجوب المقدمة مطلقا أو على أحد التفاصيل أو القول بالاقتضاء والقول بعدم وجوب مقدمة الواجب نظرا إلى دعوى العينية أو التلازم إلا أن التعويل على قاعدة التلازم يوجب القول بوجوب المقدمة أيضا كما لا يخفى وفساد المبنى لا دلالة فيه على فساد الابتناء فلا وجه لما قد أورده بعضهم من ضعف القول المذكور وأيّده بما أفاده المحقق الخوانساري من أنه لا يبعد كونه
103
نام کتاب : مطارح الأنظار نویسنده : الشيخ الأنصاري جلد : 1 صفحه : 103