نام کتاب : مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى نویسنده : الشيخ محمد تقي الآملي جلد : 1 صفحه : 306
الا إن التقدير الثاني هو المتعين وذلك بقرينة رواية زرارة عن أحدهما عليهما السلام في أبوال الدواب تصيب الثوب فكرههه فقلت أليس لحومها حلالا قال ( ع ) بلى ولكن ليس مما جعله اللَّه للأكل . فإن الظاهر من قوله فكرّههه هو التحريم كما فهمه زرارة ولذا يسئل عن ملاك حرمته مع كونها حلالا وإلا فالكراهة الاصطلاحية لا يحتاج إلى السؤال عنها لعدم منافاتها مع حلية الأكل فلم يكن مورد للسؤال بقوله أليس لحومها حلالا خصوصا عن مثل زرارة فقوله ( ع ) بأنها ليس مما جعله اللَّه للأكل يصير شارحا لكلمة ما لا يؤكل وبيانا لنجاسة بول كلما لم يجعله اللَّه سبحانه للأكل وإن كان حلالا هذا غاية ذاك التقريب . لكن الانصاف فساده لعدم صلاحية رواية زرارة للشرح والتفسير وذلك لمعارضتها مع ما يدل على إرادة ما لا يجوز أكله من كلمة ( ما لا يؤكل ) وهو موثق ابن بكير الذي فيه بعد ذكر فساد الصلاة في كل شيء مما حرم أكله من وبره وشعره وجلده وبوله وروثه وألبانه قال ( ع ) وإن كان مما يؤكل لحمه فالصلاة في وبره وبوله وشعره وروثه وألبانه وكل شيء منه جائز إلى إن قال وإن كان غير ذلك مما قد نهيت عن أكله وحرم أكله عليك فالصلاة في كل شيء منه فاسد حيث إنه ( ع ) جعل ما يؤكل في مقابل ما حرم أكله فيدل على إن المراد مما لا يؤكل هو ما يحرم أكله كما لا يخفى فالعمومات الدّالَّة على نجاسة بول ما لا يؤكل لا تدل على نجاسة بول الدواب لإجمالها من هذه الجهة . أما الثاني أعني ما يستفاد من الأدلة الخاصة فاعلم إن هاهنا طوائف من الاخبار ( منها ) ما يدل بظاهره على نجاسة بول الدّواب كخبر عبد الأعلى الوارد في أبوال الخيل والبغال . وفيه قال سئلت عن الصادق ( ع ) عن أبوال الخيل والبغال فقال ( ع ) اغسل ثوبك منها قلت فأرواثها قال فهي أكثر من ذلك . [1] ورواية زرارة المتقدمة آنفا بناء على أن يكون المراد بالكراهة فيها هو الحرمة كما قدمناه . ومنها ما يدل على نفى البأس عنه صريحا كخبر النخاس الوارد في بول الدواب وفيه قال سئلت عن الصادق ( ع ) أنى أعالج الدواب فربما خرجت بالليل وقد بالت وراثت فتضرب
[1] قال في الوافي لعل المراد به انها أكثر من أن يمكن الاجتناب عنها لأنه يؤدى إلى الحرج .
306
نام کتاب : مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى نویسنده : الشيخ محمد تقي الآملي جلد : 1 صفحه : 306