نام کتاب : مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى نویسنده : الشيخ محمد تقي الآملي جلد : 1 صفحه : 176
وتقريب الاستدلال به هو إن في شهادة المسلمين احتمالات ( الأول ) شهادة جميع آحادهم على نحو العموم الاستغراقي الأفرادي ( والثاني ) شهادة جنس المسلمين الصادق على الواحد والمتعدد ( الثالث ) شهادة جماعة من المسلمين بأي مرتبة اتفقت من مراتب الجمع ( الرابع ) شهادة طبيعة المسلمين لكن لا صرفها الصادق على الواحد والمتعدد بل المقيّدة بكونها في ضمن فردين عدلين : والاحتمال الأول وإن كان ظاهر كلمة ( المسلمون ) حيث ان جمع المعرف باللام يفيد العموم والإحاطة بالنسبة إلى الأفراد . إلا أنه مخالف مع الإجماع على عدم توقف قبول الشهادة على شهادة جميع آحاد المسلمين بل هو متعذر عادة ويلزم من الحمل عليه سقوط البينة عن الاعتبار رأسا . والاحتمال الثاني بعيد لكونه خلاف ظاهر الجمع أعني كلمة ( المسلمون ) والاحتمال الثالث أيضا بعيد لأنه في معنى الاستفاضة ولا ينطبق على مورد الرواية أعني الشهادة على شرب الخمر لعدم اعتبار الاستفاضة فيه . فالحمل على المعنى المستلزم لتخصيص المورد قبيح في الغاية ومستهجن في النهاية فتعين حمله على الاحتمال الرابع فيصير دليلا على قبول الشهادة : والأمر بالتصديق وإن كان في مورد الشهادة أعني شرب الخمر إلا أن قوله ( ع ) ( إذا شهد عندك المسلمون فصدقهم ) عام يشمل غير ذاك المورد أيضا فيكون دليلا على قبولها على العموم وبما ذكرناه يظهر ما في مستمسك العروة من انه لو تم دلالة الخبر لاقتضى حجية خبر المسلم مطلقا من دون اعتبار العدد والعدالة فيه كما لا يخفى . ويمكن ان يستدل لحجية البينة بالعموم بقوله تعالى ( يُؤْمِنُ بِالله ويُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ ) بضم ما ورد من الخبر في تفسيره بالتصديق حيث قال ( ع ) يقول يصدق اللَّه ويصدق للمؤمنين . وتقريب الاستدلال به انه تعالى مدح نبيه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بأنه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يصدق اللَّه ويصدق للمؤمنين . والظاهر من التصديق هو التصديق الواقعي لكن لما لا يمكن إبقائه على ظاهره لمنافاته لمورد نزول الآية النازلة في المنافق النمام الذي لا يكون محلا للتصديق الواقعي فيجب صرفه عن ظهوره في التصديق الواقعي فيدور أمره بين ان يراد منه التصديق الصوري أو يراد منه الأعم من الصوري والواقعي والأخير أولى لكونه أقرب إلى المعنى الظاهر منه بعد تعذر إرادته ففي كل مورد يمكن التصديق الواقعي فهو المتعين فيه وفي كل مورد لا يمكن التصديق الواقعي يتعين
176
نام کتاب : مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى نویسنده : الشيخ محمد تقي الآملي جلد : 1 صفحه : 176