نام کتاب : مصباح الفقاهة في المعاملات - المكاسب المحرمة ( موسوعة الإمام الخوئي ) نویسنده : الشيخ محمد علي التوحيدي جلد : 1 صفحه : 62
بموضوع النفع كانتقال موضوع التمام إلى موضوع القصر ، وإنما هو كالاحتياج إلى سائر الأشياء بحسب الطبع . وأمّا النقض ففيه أولا : أنه لا يجوز أن تعلّل حرمة الأدوية في غير حال المرض بالإضرار ، لأنه من العناوين الثانوية ، فلا يمكن أن يكون علّة لثبوت الحرمة للشيء بعنوانه الأولي ، ولو صح ذلك لم يوجد شيء يكون حلالا بعنوانه الأولي إلاّ نادراً ، وذلك لأنه لا بدّ من عروض عنوان الضرر عليه في مرتبة من مراتب استعماله فيكون حراماً . وثانياً : أنّ عنوان الإضرار ليس مما تكون الحرمة ثابتة عليه بالذات أو بعنوان غير منفك عنه ، لأنه ليس أمراً مضبوطاً ، بل يختلف بالإضافة إلى الأشخاص والأزمنة والأمكنة والمقدار ، وربما يكون الشيء مضرّاً بالإضافة إلى شخص حارّ المزاج دون غيره ، وبالنسبة إلى منطقة دون منطقة ، أو بمقدار خاص دون الأقل منه ، بل لو كان عنوان الإضرار موجباً لحرمة البيع لما جاز بيع شيء من المشروبات والمأكولات ، إذ ما من شيء إلاّ وهو مضرّ للمزاج أزيد من حدّه ، نعم لو دل دليل على أنّ ما أضرّ كثيره فقليله حرام كما ورد في الخمر : « فما أسكر كثيره فقليله حرام » [1] لتوجّه ما ذكره من النقض . وقد تمسك بعض العامة بذلك عند بحثنا معه في حرمة شرب التتن ، وأجبنا عنه بأنه لو صح ما أضر كثيره فقليله حرام للزم الالتزام بحرمة جميع المباحات ، فإنّ من الواضح أنه ما من شيء في العالم إلاّ وتكون مرتبة خاصة منه مضرّة للمزاج .