نام کتاب : مصباح الفقاهة في المعاملات - المكاسب المحرمة ( موسوعة الإمام الخوئي ) نویسنده : الشيخ محمد علي التوحيدي جلد : 1 صفحه : 659
وأمّا الاستدلال على الحرمة بقوله تعالى : ( وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ ) إلخ ، فإنّه وإن كان صحيحاً في الجملة ، كما إذا كانت النميمة بين العشائر والسلاطين ، فإنّها كثيراً ما تترتّب عليها مفسدة مهمّة ، ولكن الاستدلال بها أخصّ من المدّعى ، إذ لا تكون النميمة فساداً في الأرض في جميع الموارد ، وإن أوجبت العداوة والبغضاء غالباً . ومن هنا ظهر الجواب عن الاستدلال بقوله تعالى : ( وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ ) [1] فإنّ النميمة قد تجرّ إلى قتل النفوس المحترمة وهتك الأعراض ونهب الأموال ، ولكنّها ليست كذلك في جميع الأحوال ، بل المراد من الفتنة هو الشرك - كما ذكره الطبرسي - وإنّما سمّي الشرك فتنة لأنّه يؤدّي إلى الهلاك ، كما أنّ الفتنة تؤدّي إلى الهلاك [2] . ثمّ إنّ النسبة بين النميمة والغيبة هي العموم من وجه ، ويشتدّ العقاب في مورد الاجتماع . وقد تزاحم حرمةَ النميمة عنوانٌ آخر مهم في نظر الشارع ، فتجري فيها قواعد التزاحم المعروفة ، فقد تصبح جائزة إذا كان المزاحم أهم منها ، وقد تكون واجبة إذا كانت أهميته شديدة ، ويتّضح ذلك بملاحظة ما تقدّم [3] . النياحة قوله : الخامسة والعشرون : النوح بالباطل [4] . أقول : اختلفت كلمات الأصحاب في هذه المسألة على ثلاثة أقوال ، الأول :
[1] البقرة 2 : 191 . [2] راجع مجمع البيان 2 : 511 . [3] في نصح المستشير من مستثنيات الغيبة ص 534 . [4] المكاسب 2 : 67 .
659
نام کتاب : مصباح الفقاهة في المعاملات - المكاسب المحرمة ( موسوعة الإمام الخوئي ) نویسنده : الشيخ محمد علي التوحيدي جلد : 1 صفحه : 659