نام کتاب : مصباح الفقاهة في المعاملات - المكاسب المحرمة ( موسوعة الإمام الخوئي ) نویسنده : الشيخ محمد علي التوحيدي جلد : 1 صفحه : 658
العامّة [1] على حرمتها ، وعلى كونها من الكبائر ، بل يدلّ على حرمتها جميع ما دلّ على حرمة الغيبة . وقد استقلّ العقل بحرمتها ، لكونها قبيحة في نظره . وأمّا الإجماع فهو بقسميه وإن كان منعقداً على حرمتها ، ولكنّ الظاهر أنّ مدرك المجمعين هو الوجوه المذكورة في المسألة ، وليس إجماعاً تعبّدياً ، وقد تقدّم نظيره مراراً . وقد يستدلّ على حرمتها بجملة من الآيات : منها قوله تعالى : ( وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُوْلَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ ) [2] بدعوى أنّ النمّام قاطع لما أمر الله بصلته ، ويفسد في الأرض فساداً كبيراً ، فتلحق له اللعنة وسوء الدار . وفيه : أنّ الظاهر من الآية ولو بمناسبة الحكم والموضوع هو توجّه الذمّ إلى الذين أُمروا بالصلة والتوادد فأعرضوا عن ذلك . ومن هنا قيل [3] : إنّ معنى الآية أنّهم أُمروا بصلة النبي والمؤمنين فقطعوهم ، وقيل : أُمروا بصلة الرحم والقرابة فقطعوها ، وقيل : أُمروا بالإيمان بجميع الأنبياء والكتب ففرّقوا وقطعوا ذلك ، وقيل : أُمروا أن يصلوا القول بالعمل ففرّقوا بينهما . وقيل : معنى الآية أنّهم أُمروا بوصل كل من أمر الله بصلته من أوليائه والقطع والبراءة من أعدائه ، وهو الأقوى ، لأنّه أعم ، ويدخل فيه جميع المعاني . وعلى كل حال فالنمّام لم يؤمر بالقاء الصلة والتوادد بين الناس لكي يحرم عليه قطع ذلك . فالآية غريبة عنه .