نام کتاب : مصباح الفقاهة في المعاملات - المكاسب المحرمة ( موسوعة الإمام الخوئي ) نویسنده : الشيخ محمد علي التوحيدي جلد : 1 صفحه : 629
ومهما ورد الدليل على جوازه يكشف منه أنّه ليس بقبيح ، وحينئذ فالكذب الجائز والتورية سواء في الإباحة ، ولا ترجيح لحمل الأخبار الموافقة للتقية على الثاني . قوله : ومن هنا يعلم أنّه إذا دار الأمر في بعض المواضع إلخ . أقول : ملخّص كلامه : أنّه إذا ورد عن الأئمّة ( عليهم السلام ) أمر وتردّدنا بين أن نحمله على الوجوب بداعي التقيّة أو على الاستحباب بداعي بيان الواقع تعيّن الحمل على الثاني ، بأن يراد من الأمر معناه المجازي - أعني الاستحباب - من دون نصب قرينة ظاهرة . ومثاله أن يرد أمر بالوضوء عقيب ما يعدّه العامّة حدثاً وناقضاً للوضوء كالمذي والودي ومسّ الفرج والأُنثيين ، وغيرها من الأُمور التي يراها العامّة أحداثاً ناقضة للوضوء [1] فإنّه يدور الأمر حينئذ بين حمله على الوجوب بداعي التقيّة ، وبين حمله على الاستحباب بداعي بيان الواقع ، ومن المعلوم أنّ الحمل على الثاني أولى ، إذ لم يثبت من مذهب الشيعة عدم استحباب الوضوء عقيب الأُمور المذكورة ، ولكن ثبت عندهم أنّها لا تنقض الوضوء جزماً ، وعليه فتتأدّى التقيّة بإرادة المجاز وإخفاء القرينة . أقول : لله درّ المصنّف حيث أشار بكلامه هذا إلى قاعدة كلّية وضابطة شريفة تتفرّع عنها فروع كثيرة ، ومن شأنها أن يبحث عنها في علم الأُصول في فصل من فصول أبحاث الأوامر . وتحقيق الكلام فيها : أنّ ما يدور أمره بين الحمل على التقيّة وبين الحمل على الاستحباب على ثلاثة أقسام : الأول : أن يكون ظهوره في بيان الحكم الوضعي المحض ، كما إذا ورد عنهم ( عليهم السلام ) أنّ الرعاف أو الحجامة مثلا من النواقض للوضوء ، فإنّه لا ريب في