نام کتاب : مصباح الفقاهة في المعاملات - المكاسب المحرمة ( موسوعة الإمام الخوئي ) نویسنده : الشيخ محمد علي التوحيدي جلد : 1 صفحه : 410
ليستعين بهؤلاء على أكل فريق آخر من أموال الناس بالإثم ، ومن المعلوم أنّ الرشوة هي ما يعطيها الراشي من مال نفسه لإبطال حقّ أو إحقاق باطل . وفيه أولا : أنّ الرشوة في العرف واللغة أعم من ذلك كما تقدّم ، فلا وجه للتخصيص بقسم خاص . وثانياً : أنّه لا ظهور في الآية المباركة في كون المدفوع إلى الحكّام مال الغير بل هي أعم من ذلك ، أو ظاهرة في كون المدفوع مال المعطي . ومجمل القول : أنّ حرمة الرشوة في الجملة من ضروريات الدين ، وممّا قام عليه إجماع المسلمين ، فلا حاجة إلى الاستدلال عليها . ثم إنّ تفصيل الكلام في أحكام الرشوة أنّ القاضي قد يأخذ الرشوة من شخص ليحكم له بالباطل مع العلم ببطلان الحكم ، وقد يأخذها ليحكم للباذل مع جهله ، سواء طابق حكمه الواقع أم لم يطابق ، وقد يأخذها ليحكم له بالحق مع العلم والهدى من الله تعالى . أمّا الصورتان الأُوليان : فلا شبهة في حرمتهما ، فإنّ الحكم بالباطل والإفتاء والقضاء مع الجهل بالمطابقة للواقع محرّمان بضرورة الدين وإجماع المسلمين ، بل هما من الجرائم الموبقة والكبائر المهلكة . ويدلّ على حرمتهما أيضاً العقل والكتاب [1] والسنّة [2] .
[1] كقوله تعالى : ( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ) المائدة 5 : 44 ، وقوله تعالى : ( إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ ) الأنعام 6 : 116 ، وقوله تعالى : ( إِنَّ الظَّنَّ لاَ يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً ) يونس 10 : 36 ، النجم 53 : 28 ، وقوله تعالى : ( قُلْ أَاللهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللهِ تَفْتَرُونَ ) يونس 10 : 59 ، وقوله تعالى : ( وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ) الإسراء 17 : 36 . [2] راجع الوسائل 27 : 35 / أبواب صفات القاضي ب 6 ، والكافي 7 : 407 / باب من حكم بغير ما أنزل الله ، والوافي 16 : 887 / ب 121 ( خطر الحكومة ) ، 1 : 189 / ب 13 ( النهي عن القول بغير علم ) . والمستدرك 17 : 252 / أبواب صفات القاضي ب 6 .
410
نام کتاب : مصباح الفقاهة في المعاملات - المكاسب المحرمة ( موسوعة الإمام الخوئي ) نویسنده : الشيخ محمد علي التوحيدي جلد : 1 صفحه : 410