نام کتاب : مصباح الفقاهة في المعاملات - المكاسب المحرمة ( موسوعة الإمام الخوئي ) نویسنده : الشيخ محمد علي التوحيدي جلد : 1 صفحه : 186
الظاهري والعقاب الذي تستلزمه مخالفة الواقع ، وأمّا الأحكام الواقعية وملاكاتها فهي باقية على حالها ، وعليه فتغرير الجاهل بالأحكام الواقعية وإن لم يوجب مخالفة المغرور التكاليف الإلزامية ، إلاّ أنّه يوجب تفويت غرض الشارع ، فهو حرام . ومثال ذلك في العرف : أنّ المولى إذا نهى عبيده عن الدخول عليه في وقت خاص عيّنه لفراغه ، فإنّ نهيه هذا يشمل المباشرة والتسبيب ، ولذلك لو سبّب أحد العبيد دخول أحد على مولاه في ذلك الوقت صحّ عقابه ، كما يصح عقابه لو دخل هو بنفسه ، لاتّحاد الملاك في كلتا الصورتين بحكم الضرورة والبديهة . وممّا ذكرناه ظهر لك أنّ في تعبير المصنّف تسامحاً واضحاً ، فإنّه أتى بلفظ القبيح بدل لفظ الحرمة ، ومن الضروري أنّ القبح يرتفع عند الجهل بالتكليف ، ولا يلزمه ارتفاع الحرمة ، اللهمّ إلاّ إذا أراد بالقبيح الحرمة . ولكنّه لا يرفع التسامح . ثم إنّ الوجوه المتقدّمة إنّما تقتضي حرمة تغرير الجاهل بالأحكام الواقعية فيما إذا كان المغرور في معرض الارتكاب للحرام ، وإلاّ فلا موضوع للإغراء ، ويترتّب على ذلك تقييد وجوب الإعلام في بيع الدهن المتنجّس بذلك أيضاً ، فإنّه إنّما يجب فيما إذا كان المشتري في معرض الانتفاع به فيما هو مشروط بالطهارة ، وإلاّ فلا دليل على وجوبه . قوله : بل قد يقال بوجوب الإعلام وإن لم يكن منه تسبيب . أقول : قد عرفت بما لا مزيد عليه حرمة إلقاء الجاهل في الحرام الواقعي ، وأمّا لو ارتكبه الجاهل بنفسه من دون تغرير ولا تسبيب من الغير فهل يجب على العالم بالواقع إعلامه بالحال ؟ فيه وجهان : فعن العلاّمة ( رحمه الله ) في أجوبة المسائل المهنّائية [1] التصريح بوجوب الإعلام ، حيث سأله السيّد المهنّا عمّن رأى في ثوب