responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : ما وراء الفقه نویسنده : السيد محمد الصدر    جلد : 1  صفحه : 89


وإذا أخذنا الجانب الأخلاقي الخالص ، لم نجد هذه الظواهر الذهنية ونحوها ، التي اهتم بها الفقه ، إلَّا مجرد ظواهر لأسباب أعمق منها ، مرتكزة في القلب أو النفس . وهي التي تكون منشأ لعدد لا يحصى من الأفكار والتصرفات في الفرد ، بل قد تكون هي المسيّرة له والحاكمة عليه طول عمره .
ومن هنا ، جاء مفهوم سلامة القلب ومفهوم مرضه ، الذين نطق بهما القرآن الكريم . قال الله سبحانه * ( إِذْ جاءَ رَبَّه بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ) * [1] . ولئن كانت هذه الآية الكريمة خاصَّة بالنبيِّ إبراهيم الخليل - عليه السَّلام - ، فإنَّ هناك آية عامة . وهي قوله تعالى * ( إِلَّا مَنْ أَتَى الله بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ) * [2] .
وكذلك طهارة القلب وهدايته قال سبحانه * ( ذلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وقُلُوبِهِنَّ ) * [3] . وقال * ( ومَنْ يُؤْمِنْ بِالله يَهْدِ قَلْبَه ) * [4] .
وفي مقابل ذلك مرض القلب . قال سبحانه * ( فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ الله مَرَضاً ) * [5] . وقال * ( فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ) * [6] . وكذلك الزيغ : قال سبحانه * ( فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَه مِنْه ) * [7] .
والنفاق : قال سبحانه * ( فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَه ) * [8] .
والريب : قال تعالى * ( وارْتابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ ) * [9] . إلى غير ذلك من أمراض القلب وأسوائه .
وللجانب الأخلاقي مستويات متعددة ، تتصاعد مع الإنسان بتصاعد معنويات إيمانه . بل ذكرنا في بعض كتاباتنا أنَّ الكمال غير متناهي الدرجات ، فكلَّما وصل الفرد إلى درجة استحق بعمله أن يدخل الدرجة الأخرى . فإن عمل له العمل اللائق به ، ناله لا محالة . لأنَّ الله تعالى كريم لا بُخلَ في ساحته ، فلا يحجب الأمر المستحق عن مستحقه .



[1] الصافات : 84 .
[2] الشعراء : 89 .
[3] الأحزاب : 53 .
[4] التغابن : 11 .
[5] البقرة : 10 .
[6] المائدة : 52 .
[7] آل عمران : 7 .
[8] التوبة : 77 .
[9] التوبة : 45 .

89

نام کتاب : ما وراء الفقه نویسنده : السيد محمد الصدر    جلد : 1  صفحه : 89
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست