نام کتاب : ما وراء الفقه نویسنده : السيد محمد الصدر جلد : 1 صفحه : 88
عمل . ولا دليل شرعاً على ما هو أكثر من ذلك وهو الصحيح فإن الأدلة الناطقة بوجوب : العبادات ، وتفاصيلها ، ليس فيها ولا مجرد إشارة إلى النية التي تعبدنا بها الفقهاء أجيالًا متطاولة . والمورد الوحيد الذي وردت الإشارة فيه إلى ذلك ، هو الحج . كما هو معلوم للمتتبع . ولا حاجة إلى تفصيله . وستأتي الإشارة - بعونه تعالى - إلى ما هو الحكمة المحتملة من الفرق بين الحج وغيره في ذلك . وإذا أخذنا الجانب الأخلاقي من زاوية التصوّر الفقهي ، نجد أنَّ الفقهاء يقولون بوجوب الإخلاص في العبادة ، وأنها إذا جاء بها الفرد رياء كانت باطلة ، في حين إذا حصل للفرد العجب بعبادته والرضا عنها لم تبطل ولكنها تكون معدومة الثواب . أمَّا التفاصيل الأخرى من إخلاص النية ، فهي مهملة فقهيّاً ، لأنها غير داخلة في نظرهم في صحة العبادات . وقصد الرياء والعجب عندهم يحتمل تفسيرين : التفسير الأول : أن يكون قصد ذلك ، كقصد تفاصيل النية الواجبة . إن كانت باللفظ أو الإخطار أو الارتكاز . وحيث اشتراط المشهور الإخطار ، كان اللازم إخطار الرياء في الذهن عن قناعة ، لتكون العبادة باطلة . وأما إذا كان موجوداً ارتكازاً فقط ، فهو غير كاف في البطلان ، لأنه ليس مصداقاً حقيقياً للنية . التفسير الثاني : أنَّ الجانب الأخلاقي يؤخذ فقهياً بشكل أعمق من الجانب الآخر . فبالرغم من أنَّ الفقيه قد يفتي ولو احتياطاً بوجوب الإخطار الذهني ، إلَّا أنه يفتي بالبطلان حتى مع وجود الرياء الارتكازي أو العجب . وهذا هو المشهور . وهو - كما هو واضح - تهافت في فهم النية ، إلَّا أن يكون مبنياً على الاحتياط أيضاً . إلَّا أنَّ القائل بالاكتفاء بالنية الارتكازية حتى في تفاصيل أوصاف العبادة ، يكون في فسحة من هذه الناحية ، لأن الرياء الارتكازي ، يكون منويّاً بطبيعة الحال . وإن لم يخطر في الذهن بوضوح .
88
نام کتاب : ما وراء الفقه نویسنده : السيد محمد الصدر جلد : 1 صفحه : 88