نام کتاب : ما وراء الفقه نویسنده : السيد محمد الصدر جلد : 1 صفحه : 85
الخطوة الأولى : أن ننفي كونه استعمالًا حقيقيّاً باستمرار ونقول : إن استغناء استعماله عن القرينة باعتبار كونه مجازاً مشهوراً . وهو لا يحتاج إلى القرينة ، كما اتَّفق عليه علماء البلاغة والعربية . وكونه مستعملًا في اللغة ومشروحاً في القواميس اللغوية لا يعني كونه حقيقة . لأنَّ الاستعمال أعم من الحقيقة . إلَّا أنه يرد ذلك ، كون الأصل في الاستعمال هو الحقيقة مع الشك ، ما لم يثبت الخلاف . كما هو مقرّر في علم الأصول . الخطوة الثانية : أن نقول في هذا الاستعمال بوضع مستقل بعد ارتقائه إلى الحقيقة واستغنائه عن القرينة . فقد أصبح استعمالًا حقيقياً بوضع جديد . ومعه لا نحتاج إلى أن نتجشم تصور ماهية مشتركة منه ومن الماء الصافي ، لأنَّ ذاك موضوع بوضع آخر . إلَّا أن هذا ينتج بعد كلِّ هذا الذي قلناه . أنَّ للماء ثلاثة أوضاع لغوية مستقلة : الأول : وضعه للماء الصافي وحده . الثاني : وضعه للسوائل المماثلة في الكثافة للماء . الثالث : وضعه لماء الوجه . وتعدّد الوضع ليس محذوراً على أيِّ حال ، فإن دلّ عليه الدليل فلا بأس من الالتزام به . إلَّا أنه مع ذلك يبقى فرق مهم في الاستعمال بين الوضعين الأولين والثالث . فإن الأولين لا يحتاجان إلى قرينة ، إلَّا من حيث القرينة المعينة للمعنى الثاني عن الأول . بخلاف المعنى الثالث ، فإننا إذا أطلقنا الماء يعني قلنا ماء وسكتنا ، فإننا لا يمكن أن نفهم منه ماء الوجه بحال . ومن هنا يمكن القول بأنَّ لفظ الماء المضاف إلى لفظ الوجه [1] هو الموضوع بهذا الوضع الثالث . بقي من الضروري في نهاية المطاف الإلماع إلى نقطة ضرورية : وهي أنَّ الوضع الثاني وإن كان ثابتاً ظاهراً إلَّا أنه - كما أشرنا قبل قليل - يحتاج إلى القرينة المميزة له عن الموضوع له الأول ، أي الماء الصافي . غير أنَّ الوضع الأول للماء الصافي لا يحتاج إلى أي قرينة . وهذه هي نقطة قوته على البواقي . ومعه ، فإذا سمعنا أو وجدنا لفظ الماء مستعملًا وحده ، فهو لا يراد