نام کتاب : ما وراء الفقه نویسنده : السيد محمد الصدر جلد : 1 صفحه : 86
به إلَّا الماء الصافي . وهو معنى الماء المطلق فقهيّاً ، يعني غير المقيّد بشيء والمستعمل وحده . والمياه المضافة ، ماء بالوضع الثاني . ولا يكون استعماله وحده بها مجازاً ولا غلطاً . إلَّا أنه ينبغي الإفهام بإرادته ، يعني بعزله عن المعنى الأول . وعليه ، فما قاله سيدنا الأستاذ [1] من أن تقسيم الماء إلى مطلق ومضاف تقسيم مجازي ليس بصحيح . بل هو تقسيم حقيقي طبقاً للوضع الثاني . وإنما منشأ رأيه باعتبار إسقاط الوضع الثاني عن نظر الاعتبار متابعة للمشهور . وإذا اتّسعنا قليلًا في كلمات اللغويين أمكننا أن نقول : إنَّ العرب بعد أن وجدوا أن التشبيه بالماء يعطي معنى الحسن والنضارة . انتقل استعمالهم بهذه القرينة إلى أمرين : الأمر الأول : وصفوا حسن الكلام بالماء . فقالوا : كلام عليه موهة أي حسن وحلاوة . الأمر الثاني : وصفوا الجسم المصبوغ بالذهب أو الفضة بالماء ، لما فيه من الجمال واللميع . فقالوا : مموّه بالذهب أو الفضة . ومن هنا حصل انتقال آخر . وهو أن الصبغ بالذهب أو الفضة ، إنما هو صبغ بطبقة معدنية تمنع الرؤية عمّا تحتها . ومن هنا كان التمويه هو الخداع والتلبيس ، لأنه يحجب الرؤية عن الفكرة الصحيحة ، أو التصرف الصحيح . ومنه تمويه الباطل وإظهاره بصورة الحق . ومنه موّه عليه الخبر إذا أخبره بخلاف ما سأله عنه . كما سمعنا فيما سبق . إلَّا أن هذه الانتقالات ، وإن كانت في أصلها من باب سبك المجاز بالمجاز ، إلَّا أنها لكثرة الاستعمال والاستغناء عن القرائن أصبحت حقائق ، كما يحكم الوجدان بعدد منها ، إن لم يكن بالجميع .