responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : ما وراء الفقه نویسنده : السيد محمد الصدر    جلد : 1  صفحه : 80


باقياً . والسر في ذلك عرفاً : أنَّ الرطوبة المائية ، تعتبر عرضاً أو صفة للجسم الذي تكون عليه ، وليس لها حجم مستقل أو وجود منظور ، كاللون . وإن كانت بالدقة ناشئة من الماء ، أو هي ماء فعلًا . ويلحق بالرطوبة ، مياه الفواكه الناضجة قبل عصرها ، يعني حال وجودها الطبيعي في الفاكهة . فإنها ليست ماء . وإنما هي مواد معينة مناسبة مع وضع الفاكهة ، قابلة للتحوّل بسرعة نسبية إلى ماء بمجرد الضغط . وهذا واضح علميّاً فضلًا عن العرف .
وإنما المهم في المناقشة بين الفقهاء هو صدق الماء على القسم الثالث ، الذي يسمونه عادة بالماء المضاف ، فهل هو ماء بالمعنى الكامل أم لا ؟ والمشهور جدّاً هو انتفاء كونه ماء . وأهم شواهدهم على ذلك صدق النفي وكذب الحمل . فلو قلت لماء الرمان . هذا ماء . لم يصدق عرفاً . ولو قلت : إنَّه ليس بماء وافقك العرف . إلَّا أنَّ هذا حتى بلا شك لو قصدنا من الماء ، وجوده الطبيعي الخالص . لأنَّ هذا القسم الثالث ليس بخالص .
فيكون قصده منه مخالفاً للواقع . إلَّا أن الذي يمكن أن يدعي هنا أحد أمرين :
الأمر الأول : إنَّ الماء موضوع للجامع بين الأمرين ، يعني للمفهوم العام المنطبق على الماء المطلق والماء المضاف . لا بشرط من حيث الصفتين ، يعني غير مقيّد بكونه صافياً أو خليطاً .
الأمر الثاني : إنَّ الماء موضوع بوضعين لغويين ، أحدهما للفرد والآخر للجامع . يعني مع اشتراط أحد الوضعين بالصفاء والإطلاق وعدم اشتراط الآخر . والأثر العملي للوضع الثاني هو الصدق الحقيقي اللغوي والعرفي للفظ الماء على الماء المضاف . وبهذا الوضع الثاني يجاب ، بكل بساطة ، عن صدق النفي وكذب الحمل . فإننا إن قلنا لماء الرمان إنه ماء وقصدنا الوضع الأول المقيد بالصفاء ، فإنه كاذب لا محالة ، أمَّا إذا قصدنا الوضع الثاني ، فهو صادق بالضرورة ، فإنه مصداق من تلك الحقيقة بلا إشكال .
هذا ، ولكن ذلك متوقف على وجود أحد الوضعين اللذين أشرنا إليهما . فلا بدّ من تمحيصهما عرفاً .
أمَّا الأمر الأول : الذي ندعي فيه أن الماء موضوع للجامع من دون أن يكون موضوعاً للخالص ، فهو محل للمناقشة . لأنَّ الوجدان العرفي قاضٍ

80

نام کتاب : ما وراء الفقه نویسنده : السيد محمد الصدر    جلد : 1  صفحه : 80
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست