نام کتاب : ما وراء الفقه نویسنده : السيد محمد الصدر جلد : 1 صفحه : 79
مترين مكعبين ، فإنها لصغرها لا يسميها العرف ( داراً ) . وهكذا . نعود الآن للمعاني الثمانية لندقق في حقيقة تسميتها . وينبغي بهذا الصدد أن نخرج عن حيّز الشك عدة من هذه المعاني . فبعضها هي ( ماء ) باليقين وهو القسم الأول منها . وكذلك القسم الثاني كماء البحر والمياه المعدنية ، ويندرج فيه ما يسمى بالماء الثقيل ( H 3 O ) الذي يكون فيه ثلاثة أجزاء من الهيدروجين بدل الجزئين في الماء العادي . إلَّا أنه لا يفرق في لونه وكثافته وإن فرّق عنه في أثره ، لأنه يصبح مادَّة سامة عندئذ . والمهم من الناحية العرفية والفقهية أنَّ هذه المواد العالقة لا تخل في تسميته بالماء ، لقلتها النسبية أولًا وانحفاظ شكله الخارجي من لونه وريحه وكثافته عرفاً . نعم ، لو زادت المواد العالقة ، بشكل ملفت للنظر ، كان ذلك سبباً للشك في صدق الماهية ، كما لو ألقيت في الماء ملحاً أو تراباً أو طحيناً بالتدريج ، فإذا بدأت تتزايد كميته يبدأ الشك في بقاء كونه ماء . وإن كان في بعض مراحله يمكن استصحابه إن كان له حالة سابقه . هذا ، وينبغي أن نخرج عن حيِّز الشك سلفاً من حيث أنَّ القسم الرابع والخامس والسادس ، ليس ماء بالمرة . والقسم الوحيد منها الذي يكون قابلًا للمناقشة ، هو الثلج بصفته مصنوعاً من الماء وآئلًا إليه . إذن فهو ماء . إلَّا أنَّ هذا الفهم ليس عرفيّاً ، فإنَّ الوجدان العرفي حاكم بأنَّ حقيقة الجليد غير حقيقة الماء . وأنَّ التجمد من قبيل تبدّل الحقيقة . كما يحدث عند تبدّل الخشب إلى الفحم ، أو الماء إلى البخار ، أو اللحم إلى التراب ، والمادة الأصلية وإن كانت موجودة ، إلَّا أنَّ المهم فقهيّاً هو الصدق العرفي لا الدقة العقلية . ونفس الشيء نقوله في البخار ، بلا شك ، فهو ليس ماء وإن كان كالثلج من هذه الناحية ، ناشئاً من الماء وعائداً إليه في الأغلب . إلَّا أنه حقيقة مستقلة عن الماء عرفاً . كما ينبغي أن نلحق بهذه الأقسام : القسم السابع ، وهو الرطوبة فإنها ليست ماء عرفاً ، حتى وإن كانت متوفرة وكثيرة ، ما دام صدق الرطوبة عليها
79
نام کتاب : ما وراء الفقه نویسنده : السيد محمد الصدر جلد : 1 صفحه : 79