نام کتاب : ما وراء الفقه نویسنده : السيد محمد الصدر جلد : 1 صفحه : 64
موجود على أيِّ حال . فيكون التعميم في هذا العنوان بلا وجه . فهذا هو الفهم الموسع لهذه العناوين اللغوية العشرة ، التي برهنّا على أنها جميعاً على نحو الاستعمال الحقيقي ، كما قد رأينا أنها جميعاً ، ولا أقل الأعم الأغلب منها ، يتكفل الطهارة المقابلة للمعنى المادي ، يعني : إمَّا الحكمية وإمَّا المعنوية الصرفة . هذا مضافاً إلى ما فهمناه من المعنى الجامع الشامل للجميع ، وهو معنى وجودي ناشئ من زوال الدنس المعبّر عنه بالطهارة أو النظافة ، أو النزاهة ، أو نحوها . وإذا استعرضنا الآيات الكريمة التي وردت فيها مادة الطهارة ، لم نجد فيها ما يتعين حمله على الطهارة المادية ، نعم يمكن حمل بعضها عليها ، غير أنَّ الاحتمال الآخر يكون وارداً أيضاً بل أولى أحياناً . وإذا دخل الاحتمال بطل الاستدلال . وإذا تجاوزنا ذلك يمكن تقسيم الآيات القرآنية من هذه الناحية إلى عدَّة أقسام : أولًا : ما يراد به الطهارة الخبثية . ثانياً : ما يراد به الطهارة الحدثية . ثالثاً : ما يراد به كلتا الطهارتين الخبثية والحدثية . رابعاً : ما يراد به خصوص الطهارة المعنوية . ولا يمكن الآن أن نستوعب الآيات القرآنية الكريمة . وإنما نذكر لكل واحد من هذه الأقسام بعض الأمثلة : فما يراد به الطهارة الخبثية ، ولو باعتبار قيام بعض القرائن على ذلك : قوله تعالى * ( ويُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِه ) * [1] . وقوله تعالى : * ( وثِيابَكَ فَطَهِّرْ ) * [2] . وما يراد به الطهارة الحدثية . قوله تعالى * ( ولا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ الله ) * [3] . وقوله تعالى * ( وإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا ) * [4] . وقوله تعالى * ( ولكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ ) * [5] . يعني بالتيمم