المذكور سابقاً في الآية الكريمة .وأما ما يراد به كلتا الطهارتين الحدثية والخبثية . فمثل قوله :* ( وأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً ) * [1] . يعني يمكن استعماله في إزالة كلا النحوين من الدنس .وأما الطهارة المعنوية . فمنها : ما يكون في الأموال كقوله تعالى :* ( خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وتُزَكِّيهِمْ بِها ) * [2] . ومنها : ما يكون في الفروج كقوله تعالى * ( قالَ يا قَوْمِ هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ ) * [3] . ومنها ما يكون في القلوب كقوله تعالى * ( ذلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وقُلُوبِهِنَّ ) * [4] . وقوله عزّ من قائل * ( أُولئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ الله أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ ) * [5] . ومنها ما يكون طهارة للنفوس يعني للإنسان ككل . مثل قوله عزّ من قائل * ( إِنَّما يُرِيدُ الله لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) * [6] . وقوله تعالى * ( إِنَّ الله اصْطَفاكِ وطَهَّرَكِ واصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ ) * [7] . وقوله تعالى * ( إِنِّي مُتَوَفِّيكَ ورافِعُكَ إِلَيَّ ومُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا ) * [8] .وقد تكون الطهارة المعنوية لغير الإنسان ممَّا هو متعلق له ، في مصلحته . كقوله تعالى * ( فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ ) * [9] . أو قوله سبحانه * ( رَسُولٌ مِنَ الله يَتْلُوا صُحُفاً مُطَهَّرَةً ) * [10] . وكذلك قوله تعالى :* ( وحُلُّوا أَساوِرَ مِنْ فِضَّةٍ وسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً ) * [11] . وكذلك تطهير البيت في أرجح التفاسير في قوله تعالى * ( وطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ والْقائِمِينَ والرُّكَّعِ السُّجُودِ ) * [12] . أو قوله سبحانه * ( وعَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ وإِسْماعِيلَ أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ والْعاكِفِينَ والرُّكَّعِ السُّجُودِ ) * [13] . صدق الله العلي العظيم .
[1] الفرقان : 48 . [2] التوبة : 103 . [3] هود : 78 . [4] الأحزاب : 53 . [5] المائدة : 41 . [6] الأحزاب : 33 . [7] آل عمران : 42 . [8] آل عمران : 55 . [9] عبس : 14 . [10] الينة : 2 . [11] الدهر : 21 . [12] الحج : 26 . [13] البقرة : 115 .