نام کتاب : ما وراء الفقه نویسنده : السيد محمد الصدر جلد : 1 صفحه : 53
الله - عزّ وجلّ - ، أوجزناه عن لسان العرب . والذي يتحصّل من هذا التطوير أنَّ للطهارة أو التطهير عدّة معان : 1 - انقطاع دم الحيض . 2 - الاغتسال من الحيض أو الجنابة . 3 - الاستنجاء من البول والغائط . 4 - التنزّه عن الدنس والباطل . 5 - التنزّه عن الإثم وما لا يجمل . 6 - طهارة الأخلاق . 7 - طهارة القلب وهداه . 8 - الطهارة التي تحصل بإقامة الحدِّ . 9 - الطهارة التي تحصل بالعلو عن الماديات ، كالملائكة . 10 - الختان . فهذه عشرة معاني ، استعملت في لغة العرب بالاستعمال الحقيقي ، لأنَّ الأصل هو الحقيقة مع الشك في المجاز . وحتى لو كان فيها ما هو مجاز بالأصل ، أعني في أول استعمالاته ، إلَّا أنَّ الوجدان قاض باشتهاره إلى حدٍّ يتحول إلى الحقيقة خلال العصور الطويلة من الاستعمال . فالتبادر قائم على الحقيقة بلا إشكال . كل ما في الأمر أنَّ هذه المعاني المتكثرة لا بدَّ من إرجاعها إلى معنى جامع واحد يكون هو الأساس في الفهم . وتكون هذه الكثرة من قبيل المصاديق له . وليس هذا المعنى الواحد إلَّا النزاهة وانعدام الدنس . غير أنَّ الدنس يكون على أشكال ومستويات مختلفة . كما هو واضح مع النظر لتلك المعاني العشرة وسيأتي التعرّض له . ومن الطريف : أنَّ ما قاله الفقهاء : أنَّ الأصل في وضع الطهارة لغة هو النظافة من الأوساخ الماديَّة ، كالتراب أو الدهن الذي يكون في اليد مثلًا . فيكون غسله والنزاهة عنه طهارة . فمن الطريف أن لا يكون هذا مذكوراً في اللغة على الإطلاق . كما هو واضح لمن راجع المعاني العشرة . وإن كان من المطمأن به اندراجه ضمن مصاديق التنزّه ، وإن نسيه اللغويون ، إلَّا أنَّ الإشكال في كونه هو الأصل . بل أنَّ كلَّ تلك المعاني هي مصاديق متساوية
53
نام کتاب : ما وراء الفقه نویسنده : السيد محمد الصدر جلد : 1 صفحه : 53