نام کتاب : ما وراء الفقه نویسنده : السيد محمد الصدر جلد : 1 صفحه : 52
قوله - عزّ وجلّ - * ( وأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً ) * فإنَّ الطهور في اللغة هو الطاهر المطهِّر ، لأنَّه لا يكون طهوراً إلَّا وهو يتطهر به . كالوضوء ( بالفتح ) هو الماء الذي يتوضأ به ، والنَّشوق ( بالفتح ) ما يستنشق به ، والفطور ( بالفتح ) ما يفطر عليه من الطعام والشراب . قال ابن الأثير : الطهور ( بالضم ) التطهر ، وبالفتح الماء الذي يتطهر به ، كالوَضوء والوُضوء السحور والسحور . والماء الطَّهور ( بالفتح ) هو الذي يرفع الحدث ويزيل النجس لأن فعولًا من أبنية المبالغة ، فكأنه تناهى في الطهارة . والماء الطاهر غير الطهور ، وهو الذي لا يرفع الحدث ولا يزيل النجس كالمستعمل في الوضوء والغسل . والتطهُّر : التنزُّه والكف عن الإثم وما لا يجمل . ورجل طاهر الثياب أي منزّه . ومنه قوله تعالى * ( إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ ) * . أي يتنزهون عن إتيان المذكور . والتطهُّر : التنزُّه عمَّا لا يحل . وهم قوم يتطهرون أي يتنزهون من الأدناس . ورجل طهر الخلق وطاهره ، والأنثى طاهرة . إنه لطاهر الثياب أي ليس بذي دنس في الأخلاق . قوله * ( وثِيابَكَ فَطَهِّرْ ) * . معناه وقلبك فطهر . وعليه قول عنترة : < شعر > فشككت بالرمح الأصم ثيابه < / شعر > أي قلبه . وقيل : معنى الآية : أي نفسك فطهر . وقيل معناه : لا تكن غادراً فتدنس ثيابك ، فإنَّ الغادر دنس الثياب ، قال ابن سيده : ويقال للغادر : دنس الثياب . وقيل معناه : وثيابك فقصّر ، لأنَّ تقصير الثياب طهر ، لأنَّ الثوب إذا انجرَّ على الأرض لم يؤمن أن تصيبه نجاسة . وقصره يبعده عن النجاسة . والتوبة التي تكون بإقامة الحد كالرجم وغيره : طهور للمذنب . وقيل : معنى قوله تعالى * ( وثِيابَكَ فَطَهِّرْ ) * . يقول : عملك فأصلح . وعن ابن عباس فيه : يقول : لا تلبس ثيابك على معصية ولا على فجور وكفر . وقوله - عزّ وجلّ - * ( لا يَمَسُّه إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ ) * . عنى به الملائكة . وقوله تعالى : * ( أُولئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ الله أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ ) * أي يهديهم . وطهر فلان ولده إذا أقسام سنة ختانه . هذا كله كلام اللغويين في فهم هذه المادة من كلام العرب ، وكلام
52
نام کتاب : ما وراء الفقه نویسنده : السيد محمد الصدر جلد : 1 صفحه : 52