نام کتاب : ما وراء الفقه نویسنده : السيد محمد الصدر جلد : 1 صفحه : 461
إسم الكتاب : ما وراء الفقه ( عدد الصفحات : 462)
الأمر الخامس : في علامة الزوال . إذا كان النهار موجودا في القطب ، وصادف بزوغ الشمس هناك ، بمعنى عدم وجود الضباب والسحاب عليها ، ولو في منطقة محدودة . وإن كان هذا نادرا نسبيا إلَّا أنَّه ضروري الافتراض للاستفادة من علامة الزوال ، إذ بدونه يتعذر ذلك تماما . والمهم إنَّ افتراض ذلك غير متعذر في محيط الدائرة القطبية ، التي هي الجزء المسكون من القطب . ومن هنا أمكن الاستفادة من علامة الزوال . وأما من النَّاحية النَّظرية فالدائرة القطبية كلها ، حتى المركز الأوسط منها ، يمكن تعيين الزوال بعلامته فيه ، مع وجود ضوء الشمس - أعني النهار - والظل . سواء كان النهار طويلا أم قصيرا ، حتى يبلغ الطلوع إلى درجة من القلَّة بحيث لا يظهر فيها ظل معتد به . وكذلك في الليل بطريق أولى . وما قاله الفقهاء من أن علامة الزوال هو ازدياد الظل بعد نقصانه ، ينطبق تماما هنا . كلّ ما في الأمر إننا كلما صعدنا عن أحد المدارين إلى الشمال أو الجنوب ازداد الظل طولا وقل قصره عند الزوال ، لكون سقوط الشمس يزداد انحرافا بهذا الصعود . نعم قد يخطر في الذهن أنَّه في المناطق القطبية الوسطى يكون الظل من الطول بحيث لا يمكن التعرف على نهايته ، لو حصلت الشمس هناك . الأمر الذي يجعل الاطلاع على طوله وقصره متعذرا . إلَّا أنَّ الذي يهوِّن الخطب تعذُّر ظهور الشمس في تلك المناطق . وأمَّا في محيط الدائرة القطبية حيث يكون ظهور الشمس ممكنا ، فالظل لا يكون بهذا المقدر الذي يتعذر الاطلاع على نهايته . وضوء الشمس وإن كان أحيانا يكون في محيط الدائرة القطبية أكثر من المركز خلال النهار . إلَّا أن هذا إنما يكون في أول النهار أو عند وجود الشمس من جهة الشرق . وحين تدور هذه الدائرة بدوران الكرة الأرضية فتصل الشمس إلى نقطة الغروب ، فإنَّ النور يكون انحرافه فيها أقل من وسط القطب .
461
نام کتاب : ما وراء الفقه نویسنده : السيد محمد الصدر جلد : 1 صفحه : 461