نام کتاب : ما وراء الفقه نویسنده : السيد محمد الصدر جلد : 1 صفحه : 45
قيل : إنَّ الكبائر هي المحرمات المنصوص عليها في القرآن الكريم . وقيل : إنَّها هي التي توعّد الله - عزّ وجلّ - في كتابه عليها بالنار . وقيل : هي التي توعّد الشارع المقدس عليها بالنار ولو في غير القرآن الكريم . أو هي المحرمات ذات الأهمية الكبيرة كالذي قالوه في الاحتياط في الفروج والدماء . أو أن النواهي تختلف أهميتها ، فكلّ محرم بالنسبة إلى ما دونه في الأهمية هو كبيرة . وبالنسبة إلى ما هو أهم منه صغيرة وعلى أيِّ حال فإنَّه لا يترتب على اختيار أحد هذه الوجوه والبرهنة عليه أيَّة أهمية أو أثر شرعي ، بعد التسالم على أنها جميعاً من المحرمات حتى لو كانت صغائر . نعم ، لو فسَّرنا الكبائر بالمحرمات ، والصغائر بالمكروهات ، لكان ذلك اختلافاً . إلَّا أنه وجه مخالف للمشهور . إذا عرفنا كلّ ذلك ، رجعنا إلى السؤال : بأي مستويات الحكم الشرعي هذه تتحقق العدالة ؟ وما هو المحتمل نظريّاً حول ذلك ، وإن كان متعدداً ، إلَّا أننا نذكر ما هو الأهم : الاحتمال الأول : إنَّ الكبائر هي التي تكون محكَّاً في ذلك . فالعادل هو مجتنب الكبائر . يعني حتى وإن تورط بالصغائر . الاحتمال الثاني : إنَّ المحرمات على العموم هي المحكّ . ونعني من المحرمات ما يشمل ترك الواجبات ، فإنها حرام أيضاً . فمن لم يعمل الحرام ، ولم يترك الواجب هو العادل . الاحتمال الثالث : إنَّ المحكَّ في العدالة أوسع من ذلك ، بحيث يشمل قسماً من المكروهات والمستحبات . ولكل من هذه المحتملات الثلاثة دلالة في بعض عبارات الروايات السابقة ، فراجع . إلَّا أنَّ الصحيح هو الاحتمال الثاني . وإسقاط الأول ، بعد اعتبار الصغائر من المحرمات أيضاً . فإنَّ ارتكابها أيضاً خروج عن القانون الشرعي الإلهي ومحاربة له . وكذلك مع إسقاط الاحتمال الثالث ، لوضوح أنَّ الشارع المقدس بعد أن أعطى الترخيص في مخالفة المستحبات والمكروهات ، لم يكن في ذلك إخلالًا بالصلاح والورع المطلوبين في العدالة . وإن كان
45
نام کتاب : ما وراء الفقه نویسنده : السيد محمد الصدر جلد : 1 صفحه : 45